حمود بن علي الطوقي يكتب: حوار المواجهة بين كورونا والوزير السعيدي

حمود بن علي الطوقي

يبدو أن المواجهة مع فيروس كورونا وصلت إلى مرحلة التحدي، ويقود هذا التحدي في هذه المرحلة معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة الموقر ، الذي قرر ألا يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الوباء.

لقد صرخ سعادة الوزير في وجه هذا العدو الدخيل والفتاك، قائلا بلغة الواثق: “لن أستسلم والحرب سجال، فإن كنت قد تغلغلت في وقت سابق فلن أسمح لك ولجنودك بإزهاق المزيد من الأرواح، ولن أتراجع ولن أستسلم، وسوف يقف معي كل أفراد الشعب والمقيمين في هذه الأرض الطيبة التي لا تنبت إلا طيبا”.

هكذا كان خطاب “السعيدي” ضد فيروس كورونا الذي كان يبدو متوترا وهو يقف أمام الوزير في هذه المواجهة وجها لوجه، لقد زمجر الوزير واستعاد قوته وقال: “وتأكد أيها الخصم أن انتصارك علينا ليس بسبب قوتك وجبروتك ولكن بسبب مخالفة بعض جنودنا لبعض التعليمات التي أعلنا عنها بكل شفافية، وقد كانت خطتنا التي رسمناها أن نتمكن من القضاء عليك، ولكن تغيرت الخطة عندما تمكنت في الولوج إلى بعض جنودنا غير الملتزمين بالتعليمات، فكانت سهامك فتاكة، وأصبت الكثيرين في فترة وجيزة، بل كانت طعناتك قاتلة وراح بسببها عدد من جنودي، كنت أراقبهم وهم يعتصرون بسبب الألم ويحتضرون ولا أستطيع أن أنقذهم، رغم أننا دفعنا الغالي والنفيس، ففارقوا الحياة وتألمت على فراقهم، وكنت أرى ذويهم يبكون بحرقة، وهناك عدد كبير ما زال يلازم الفراش بسبب السموم التي تنشرها”.

“إنك أيها العدو لم تكتفِ بذلك بل كنت سببا في تعطيل الحركة الاقتصادية والاجتماعية، لهذا أقولها لك إن المرحلة القادمة ستكون حماسية ولن أتهاون في معاقبة جنودي المخالفين لتعليماتي، سأواجهك وسأقبل التحدي والرهان بأنك لن تتمكن من جنودي الأقوياء الذين يلتزمون بتعليماتي، كما أن خط الدفاع الأول من أطباءنا والممرضين سيكونون رهن إشارتنا، ولن نسمح بفقدان المزيد من الأعزاء”.

“أريد أن أبوح لك بسر، إن جنودي أصبح لديهم قناعة تامة أن تعليماتي الوقائية ستكون صادمة لك وسوف نرى التراجع والانسحاب التدريجي لك، فجنودي هذه المرة تحصنوا بتعليماتي ووعدوني أنهم لن يتخلوا عني، وهم يدركون أنني وزملائي نعمل على إعادة الحياة إلى وضعها الطبيعي قبل هجومك علينا، كنا نعرف منذ البداية أنك شرس وقوتك خارقة ووضعنا خطة طموحة لمواجهتك ومازالت هذه الخطة سارية المفعول”.

هنا بدأ الفيروس يترنح، وخاطب الوزير السعيدي بلغة كلها تواضع واحترام قائلا: “كم أنا فخور بعملكم الجبار لمست هذا العمل الممنهج منذ قدمت إلى بلدكم، أعلم انني كنت ضيفا غليظا غير مرغوب بقدومه ولكن شاءت الأقدار أن أكون بينكم كتواجدي في بقية العالم، كانت خطتي أن أفتك بعدد قليل منكم لأني أحبكم ولكني وجدت استهتارا وعدم احترام عدد من جنودك لتعليماتكم، وقررت الانتقام منهم وسأظل أنتقم منهم حتى ألتمس منهم الجدية”.

وتابع “كورونا” مخاطبا الوزير: “كم أنا مشفق عليكم وأود أن أكون ودودا ومتعايشا معكم بسلام، ولكنكم تعرفون أنني أحب الملتزمين وأحترمهم وأتجنبهم، وأقدر حرصك على توعية المجتمع، لهذا يجب أن نوقع ميثاق شرف بيني وبينك بأن كل شخص مسؤول عن تصرفاته ولا تغضب مني إذا كنت أراقب جنودك لكي أتعارك مع المخالفين لأوامرك”.

نظر الوزير “السعيدي” إلى خصمه بغيظ بعد أن لمس في الخصم الشرس روح التحدي وقرر ألا يستسلم بسهولة، ورفع الأكف داعيا الله عز وجل أن يحفظ بلاده من هذا الفيروس الفتاك وأن يوفقه وجنوده في مواصلة التحدي حتى يرحل عن بلادنا هذا الوباء.

وقال الوزير بلغة الواثق وهو يودع خصمه: “لن أوقع معك أي اتفاقية، فأنا على قناعة بأن جنودي في هذه المرحلة سيقفون معي صفا واحدا في مواجهتك وسوف ننتصر بإذن الله ونقضي عليك”.