شؤون عمانية- جمانة اللواتي
أشواق المسكرية ذات الخمسة وعشرين ربيعاً.
شابةٌ يافعة تسعى لأن تكون فرداً فاعلاً منتجاً في المجتمع، وتُحدث تغييراً إيجابياً في العالم من خلال تغيير نفسها أولاً، ثم أسرتها ومجتمعها وقد كانت من الفتيات اللواتي عرفن طريقة استغلال التكنولوجيا والتطور بطريقة واعية تخدم المجتمع وتترك أثراً جميلاً.
أشواق تملك منصتها الخاصة في اليوتيوب، والذي تنشر فيه مختلف المواضيع الثقافية والاجتماعية، وفور زيارة قناتها الخاصة يتضح بصورة جلية كمية الاجتهاد الذي تبذله لتقديم محتوى راقٍ يسهم في تطوير المجتمع.
تطرقت أشواق للعديد من المواضيع التي تهم الشباب مثل: القراءة والوطن وعُرفت بشكل أكبر في أوساط المجتمع من خلال سلسة perspective (وجهة نظر) التي قدمتها والتي عرضت أراء الشباب ذكوراً وإناث حول القضايا المتنوعة مثل: الزواج والعنصرية والموت والحريّة وقضية الباحثين عن عمل وغيرها.
عُرفت بالفتاة التي لا تُظهر وجهها بل وضعت قناعاً لربما يشبهها! حتى أصبح التوقيع الخاص بها وفرضت احترامها بطريقة ظهورها هذه لرقي المحتوى حتى كتبت عنها احدى وسائل الاعلام: (عمانية وصلت للآلاف المتابعين دون أن تكشف عن وجهها)
المسكرية في ضيافة “شؤون عمانية” للحديث بشكل مفصل عن التجارب والطموح وغيرها.
*في البدء أخبرينا عن أشواق قليلاً خارج العالم الرقمي _؟
أشواق المسكرية ، خريجة تسويق من جامعة السلطان قابوس، حالياً مديرة التسويق في شركة العلامة، أحب القراءة التي تعيشني عالما اخر وتنسيني الواقع وأتمنى في يوم من الأيام أن اكتب رواية او كتاب في المجال الذي يلهمني.
* متى كانت بدايتكِ في عالم اليوتيوب؟ وكيف؟ وهل هو أمرٌ قمتي بالتخطيط من اجله أو انه محض صدفة؟
- بداية عالمي في اليوتيوب كانت كمشاهدة فقط. ولكن في 2014 خلال رحلة الى لندن، قررت عمل المونتاج لمجموعة من اللقطات المصورة في فيديو مع خلفية موسيقية. من هناك كانت شرارة صناعة المحتوى على اليوتيوب. كانت بداية خجولة، ولكن مع مرور الوقت وجدت الطريقة التي تناسبني وتناسب المواضيع التي اريد ان اطرحها على الناس. لم يكن الأمر مخطط له أبداً ولكن مع مرور الوقت والتجارب المختلفة وجدت نفسي فيه.
* هل تعتبرين صناعة المحتوى عبر اليوتيوب وظيفة كالكثير من صُناّع المحتوى في العالم الذين يتخذونها وظيفية ام انها مجرد هواية يمكن أن تتوقفي عنها بمجرد الانغماس في شغفٍ آخر؟
- في عمان من الصعب ان يكون اليوتيوب فقط وظيفة. هنالك عوامل اخرى تتداخل إذا أراد الشخص ان يسلك هذا المسار؛ لأن الاعتماد عليه فقط “ما يأكل عيش”. بالنسبة لي، قناتي على اليوتيوب هي وسيلة استغلها لنشر المعرفة والخواطر والمعلومات التي من خلالها بإمكاني ان أخلق أثر إيجابي على المتابع.
حال صناعة المحتوى في عمان:
* كيف ترين مجال صناعة المحتوى في السلطنة؟ هل هناك ممن يتخذون المجال كمهنة أساسية لهم أم أننا لم نصل بعد إلى هذا المستوى؟
هنالك الكثير من الشباب النشط الواعد يعملون في هذا المجال ضمن مجال عملهم مثل صناعة الأفلام او الإعلانات بمستويات عالية. ولكننا في بداية المشوار مقارنة بالدول المجاورة. الأفكار موجودة وطرق التنفيذ متوفرة، ربما ينقصها الدعم والزخم الإعلامي.
* ماذا عن المجتمع؟ هل يستوعب أن صناعة المحتوى أصبحت وظيفة مثل باقي الوظائف التي يستفيد الانسان منها مادياً ومعنوياً؟
لا اعتقد، إلا إذا كانت ضمن شركة إنتاج تعمل في مجال إنتاج الأفلام والإعلانات في الوقت ذاته. السبب هو الوصول للجماهير الغفيرة يشكل تحدٍ في البداية لصانع المحتوى بحيث عليه أن يفكر خارج دائرة المجتمع العُماني فيفكر بمحتوى بإمكان الوطن العربي كله متابعته وفهمه ونشره لمن حولهم باستمرار. نرى بعض صُنّاع المحتوى الذين انتشر لهم فيديو واحد في اليوتيوب بشكل خيالي، ولكن باقي الفيديوهات لم تُحقق نفس المشاهدات لسبب او لآخر.
*شخصياً هل انتفعتِ من اليوتيوب مادياً؟
من خلال رحلتي مع اليوتيوب استفدت من الخبرات الخارجية أكثر من أي شيء اخر. لم تكن المادة بالنسبة لي الهدف الأساسي من صناعة المحتوى. ولكنً خلال مشاركاتي في الفعاليات المختلفة وحملات اليوتيوب، استطعت أن اطور من المحتوى وطريقة العرض في القناة وتعرفت على أشخاص من حول العالم كانوا مصدراً للإلهام.
*ما هي الصعوبات التي واجهتك في بداية مسيرتك وما هي الصعوبات التي تواجهك الآن؟
بداية المسيرة كانت عبارة عن تجارب ناجحة وفاشلة ساهمت في تشكيل القناة لما ترونها اليوم. ولكن التحديات التي أواجهها اليوم تكمن في إيجاد الوقت لتطبيق الأفكار والعمل على المحتوى بشكل فردي، علماً بأني أعمل في شركة تأخذ أكثر وقتي وجهدي خلال الأسبوع. وبسبب تغيير في الأولويات، الاستمرارية في رفع فيديو واحد أسبوعياً أصبح صعباً.
لماذا تُخفي أشواق وجهها؟
* الإفصاح عن الهوية الشخصية من قبل صُناّع المحتوى مطلبٌ مهم في وسائل التواصل، الا تعتقدين أن عدم ظهوركِ بشكل كامل أثر على فرصكِ للوصول لشريحة أكبر من المجتمع أم أن هذا الأمر لم يُعيقك ؟
الوصول كان سيكون أسهل بكثير إذا كنت اظهر أمام آلة التصوير وأتحدث، والعمل على الفيديوهات سيكون أبسط مما هو عليه الآن. ولكن أولوياتي تكمن في إفادة الناس أكثر من شهرتي الشخصية. أن أحصل على ٥ آلاف مشاهد على الفيديو الواحد بنسبة استفادة ٩٠٪ منهم أفضل من ان احصل على ١٠٠٠٠ مشاهد ونسبة الاستفادة ١٪ منهم.
* لو عاد بكِ الزمن للوراء وبدأتي من حيث كنتِ، هل تظهرين بشكل علني أكثر؟ هل تُظهرين وجهكِ؟ خصوصاً وأن الأمر يتطلب الحضور إلى الفعاليات الكبرى.
أنا مقتنعة تماماً بعدم إظهار وجهي في قناتي حتى إذا عاد بي الزمن، لن أغير ذلك. لم يكن ذلك عائقاً أمامي في المشاركات وكان أغلب من يدعوني للمشاركة يحترمون قراري ولا يلجأون إلى الضغط علي لإظهار وجهي. لن تناسبني المشاركة في جميع الفعاليات ولكن في النهاية على كل شخص انتقاء ما يناسبه وما يساهم في إيصال الرسالة التي يريد ان يوصلها للناس.
*هل يعود سبب عدم ظهور وجهكِ إلى العادات والتقاليد والخوف من انتقادات المجتمع؟
في البداية خطرت في بالي هذه التخوفات من ردة الفعل والمجتمع. ولكن مع مرور الوقت أيقنت بأنني اتخذت المسار الصحيح لأني أحب خصوصيتي وبإمكاني إيصال رسالتي دون الظهور الإعلامي بشكلي.
مواضيع طُرحت في القناة:
*ناقشتِ إلى الكثير من المواضيع في القناة الخاصة بكِ على اليوتيوب. أخبرينا عنها قليلاً
الكثير من المواضيع كانت خواطر في بالي أردت مشاركتها مع المشاهد ومعرفة وجهة نظره عنها. وفِي الوقت ذاته، أردت مشاركة خبراتي الدراسية والجامعية وتجاربي مع الكتب والقراءة ونقلها للآخرين حتى يستفيدوا منها في مشوارهم.
*تطرقتِ لبعض المواضيع الحساسة على سبيل المثال قضية الباحثين عن عمل، وانتقدك البعض بأنك استمعتي إلى طرف واحد ولم تحضري مجموعة من الذين يعانون من عدم توفر الوظيفة وتستمعي لهم، بل كان الفيديو يدعي المثالية نوعا ما كما أشار إليه البعض. بماذا تردين؟
البرنامج يظهر وجهات نظر الشباب الذين أرادوا المشاركة برأيهم. من تابع الفيديو بالكامل سيسمع الآراء المختلفة عن هذه القضية.
* هل كان هناك خوف من عدم تقبل المجتمع للمواضيع المطروحة؟
التخوف إذا كان موجوداً سيكون من ردة الفعل. ولكن بشكل عام فإن أغلب الفيديوهات المطروحة حاليًا لا تُناقش قضايا حساسة جداً في المجتمع.
* أن تستضيفي مجموعة من الأشخاص ليدلوا بآرائهم حول المواضيع المختلفة دون أن تتحدثي عّن رأيك الشخصي بشكل واضح، هل هي خطة دبلوماسية تتبعينها لتكوني في منطقة الأمان؟
فكرة البرنامج في إظهار وجهات نظر مختلفة موجودة في المجتمع لأشخاص بادروا بالتسجيل والمشاركة فيه. هذا البرنامج يركز على وجهات نظرهم أكثر من وجهة نظري الشخصية لان بقية الفيديوهات في القناة تغطي ذلك.
*ما هي خططكِ لتطوير القناة؟
الخطة تشمل التركيز على صناعة محتوى على مستوى اعلى والتركيز على البرامج الموجودة وتطويرها من ناحية المحتوى وطريقة التقديم.

النجاح والمستقبل:
*شاركتِ في فعاليات خارج السلطنة. أخبرينا عنها؟ وماذا اضافت لكِ ؟
شاركت في مجموعة من الفعاليات العالمية، في الرياض أولها، ثم الأردن، ثم جدة، ومرات عدة في لندن ،ضمن حملات اليوتيوب لصناع المحتوى. هذه الفعاليات أعطتني دافعًا وثقة كبيرة في نفسي بأنني أستطيع تحقيق أهدافي مهما كانت طريقة تقديمي. تعرفت على صُناّع محتوى من حول العالم ألهموا طريقة تفكيري وساهموا في تطوير المحتوى الذي أقدمه. المشاركات أعطتني خبرات عالمية ووسعت مدارك فهمي وتفكيري في طريقة صناعة المحتوى.
*هل تعتقدين أن الحجاب يُعيق أو يقلل فرص النجاح في الفضاء الرقمي؟
الحجاب لم ولن يكون عائقًا أمام النجاح؛ العائق الوحيد هو عدم إيماننا بأنفسنا.
*ما هو الشيء الذي يمكنه أن يجعلكِ تتوقفين عن الاستمرار في القناة؟
تغيير الأولويات، وإيجاد طريقة أفضل لإيصال رسالتي للعالم بشكل مستمر.
*هل تتقبل أسرتكِ فكرة الشهرة؟
أسرتي هي الداعم الأول لي في مسيرة صناعة المحتوى؛ لأنهم يؤمنون بي وبتوجهاتي وبالهدف الذي أريد الوصول إليه.
* اعمالكِ القادمة؟
قيد الإنشاء
* ما هي مقترحاتكِ لتطوير مجال صناعة المحتوى في عمان؟
الاستمرارية هي مفتاح تطوير المحتوى والدعم بين الشباب للشباب يساهم في إيصال المحتوى للناس.
*نصيحتكِ للشباب الذين لا زالوا يبحثون عن شغف في الحياة؟
لا تستعجل، جرب وأفشل قدر المستطاع إلى أن تجد ما يسعد قلبك
*نصيحتك لمن ينوي البدء في العمل على قناته الخاصة؟
لا تركز على المشاهدات والتفاعل، الكل بدأ من الصفر. مع الوقت ستكتشف صوتك وأسلوبك وسيكون لك جمهورك الخاص. ربما يكون الجمهور كبير وواسع، وربما يكون صغيراً ولكن تفاعله معك ودعمه لك أكثر. العبرة تكمن في تأثيرنا الإيجابي على حياة الناس، وليست في جلب أكبر عدد ممكن من المشاهدات.
