كتبت: فاطمة الهنائية
شهدت الفترة منذ صدور أول تشريع ينظم الصيد البحري في السلطنة في عام 1981م زيادة ملحوظة في نشاط الصيد التجاري وذلك باستخدام سفن صيد بأحجام كبيرة وتقنيات صيد متطورة مكنتها من ارتياد وممارسة الصيد في مواقع بحرية بعيدة وفي أعماق يصعب على قوارب وسفن الصيد الحرفي من الوصول إليها؛ لذلك استوجب إصدار التشريعات والقوانين التي تنظم نشاط الصيد التجاري بما يسمح باستغلال الموارد السمكية في الأعماق والمواقع البحرية البعيدة وبما لا يتعارض مع مصالح الصيادين الحرفيين من جانب آخر.
وكان لنا لقاء مع مدير عام تنمية الموارد السمكية الدكتور عبد العزيز بن سعيد المرزوقي وحدثنا عن أسباب صدور القانون الجديد حيث قال: أن الفترة منذ صدور قانون الصيد البحري وحماية الثروة المائية الحية والصادر بالمرسوم السلطاني رقم 53/81 قد شهدت تطورات كبيرة في قطاع الصيد الحرفي سواء كان من ناحية تطور معدات ووسائل الصيد المستخدمة وتنامي أعداد المواطنين العمانيين الذين يمتهنون مهنة الصيد كحرفة رئيسية ، كما شهد أسطول الصيد تطوراً نوعياً بدخول نشاط سفن الصيد الساحلي والتجاري في إطار سياسات الوزارة الرامية لتطوير قطاع الصيد الحرفي باستخدام سفن بمواصفات وتقنيات متطورة بما يمكنها من الإبحار لمسافات بعيدة لاستغلال الموارد السمكية في تلك المواقع البحرية التي يتعذر على أصحاب قوارب وسفن الصيد الحرفي التقليدية من ارتيادها.
وأضاف: كذلك شهدت الفترة أيضاً نمواً وتطوراً كبيراً في كافة الأنشطة المرتبطة بالصيد كالتسويق والتصنيع والنقل والتداول والتصدير، علاوة على بدء نشاط الاستزراع السمكي والذي تعول عليه الوزارة كقطاع مساند للمصائد الطبيعية لسد الفجوة في بعض أنواع الثروات المائية الحية ذات القيمة الاقتصادية العالية والمساهمة في الأمن الغذائي.
وحول القانون الجديد قال: صدر قانون الثروة المائية الحية بالمرسوم السلطاني رقم 20/2019م ليكون محلاً عن قانون الصيد البحري وحماية الثروة المائية الحية على أن يعمل به بعد (90) تسعين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية وفقاً للمادة الرابعة من المرسوم ، حيث تم تعديل اسم القانون إلى قانون الثروة المائية الحية ، حيث أن مفهوم اسـم القانـون القـديم ينصرف نطاق تطبيقه على الثروات المائية في حين أن التسمية الجديدة للقانون تشمل إلى جانب الثروات المائية الحية الأنشطة الأخرى المرتبطة بنشاط الصيد كالنقل والتسويق والتصنيع والتصدير والاستزراع وغيرها من الأنشطة ذات الصلة بمهنة الصيد.
وأشار: إلى أن قانون الثروة المائية الحية يتضمن ثمانية فصول اشتملت على تعاريف جديدة لبعض المصطلحات التي لم تكن مذكورة في القانون القديم، كما تم إبراز الدور الهام للبحوث والدراسات العلمية كعنصر أساسي تقوم عليه تنمية وتطوير قطاع الثروة السمكية.
ومن أجل تحقيق الاستقرار للصيادين الحرفيين وتشجيعهم للاستمرار في مهنة الصيد قال: لقد استحدث القانون نصاً يتيح للوزارة تطبيق نظام للتأمين على قوارب وسفن الصيد الحرفي والساحلي، حيث استحدث القانون فصلاً خاصاً بالصيد الحرفي، يتضمن الأحكام التي تنظم هذا القطاع والذي يعتبر القطاع الرئيسي للصيد.
وأضاف: كما أفرد القانون فصلاً مستقلاً لقطاع الصيد الساحلي باعتباره قطاع جديد تهدف الوزارة من خلاله تحقيق نقلة نوعية لقطاع الصيد الحرفي لتأسيس أسطول صيد عماني قادر على استغلال الموارد السمكية في المواقع البحرية البعيدة.
وتم تخصيص الفصل الرابع من القانون لقطاع الصيد التجاري والذي يعتبر إحدى الحلقات المكملة لقطاعات الصيد الأخرى، وقد تم النص على الشروط والضوابط التي تنظم منح وإصدار تراخيص الصيد التجاري، والشروط المقررة على استخدام سفن صيد أجنبية للعمل مع شركات الصيد العمانية المرخص لها بالصيد التجاري.
ومن الأحكام الهامة التي اشتمل عليها القانون فصل خاص لاستزراع الأحياء المائية، حيث تضمن الفصل الخامس المواد التي تنظم إنشاء مزارع تربية الأحياء المائية، كما تم النص على أن تعمل الوزارة على تشجيع وإنشاء مزارع تربية الإحياء المائية وتوفير الإشراف عليها وتقديم المساعدات الفنية وتحديد المناطق الملائمة للاستزراع السمكي.

كما تضمن الفصل السادس الأحكام التي تنظم الأنشطة المرتبطة بقطاع الصيد البحري باعتبارها أنشطة مكملة لنشاط الصيد ، ومن ثم ضرورة تنظيمها بما يتفق مع الأهداف والخطط التي تنفذها الوزارة لتطوير قطاع الصيد البحري ليطلع بدوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد تم النص في القانون على تلك الأنشطة وعددتها في كل من: التجهيز والتصنيع والتسويق والنقل والتبريد والتجميد والتخزين والتصدير والاستيراد واستزراع الأحياء المائية وأي أنشطة أخرى يحددها الوزير ، كما تم النص أيضاً على خضوع الثروة المائية الحية المستوردة والمصدرة والعابرة ومنتجاتها لإجراءات الحجر البيطري المعمول بها في السلطنة.
وانفرد الفصل السابع بموضوع الرقابة وضبط المخالفات ، وذلك تأكيداً للأهمية التي توليها الوزارة لرقابة المصائد السمكية بما يضمن المحافظة عليها واستدامتها ، وتأكيداً لهذا الدور فقد تم النص على حق الوزارة الاستعانة بالجهات الأمنية المختصة في شأن الرقابة وضبط المخالفات سواء تلك التي تقع في مياه الصيد العمانية أو في المياه الدولية (أعالي البحار) بما يتفق مع دور والتزامات السلطنة في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المنضمة إليها، كما نصت المادة (48) من مشروع القانون على الاختصاصات المنوطة بموظفي الرقابة التابعين للوزارة والمخولين صفة الضبطية القضائية لتنفيذ أحكام القانون وضبط مخالفات الصيد البحري.
واشتمل الفصل الأخير من القانون على الجزاءت، والتي جاءت بشكل متدرج وتتناسب مع نوع وحجم كل مخالفة، وقد اشتملت كل مواد الجزاءات على عـقوبـة عند ارتـكاب المخالفة للمرة الأولى ثم مضاعفة الغرامة عند التكرار، كم تم النص صراحة على أن تكون عقوبة مصادرة الثروات المائية الحية موضوع المخالفة وجوبيه تحكم بها المحكمة عند ثبوت الإدانة.
كما تم تشديد الجزاءات المتعلقة ببعض المخالفات خاصة تلك المتعلقة بالمخالفات الجسيمة ومن ضمنها مخالفات سفن الصيد الأجنبية التي تمارس الصيد في مياه الصيد العمانية بدون ترخيص حيث تم زيادة مقدار الحد الأدنى والحد الأقصى لعقوبة الغرامة للسفن المخالفة.
وسداً للفراغ التشريعي الذي كان ملازماً لقانون الصيد البحري وحماية الثروة المائية الحية الحالي فقد تم استحداث مادة تنص على توقيع العقوبات في حالة الشروع في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في القانون وتم تحديدها بنصف العقوبة المقررة على الجريمة التامة.
بالإضافة إلى ذلك تضمن القانون النص على مبدأ تسوية المخالفات إدارياً بالوزارة دون الحاجة إلى إحالتها للمحاكم إذا ما طلب المخالف تسوية الـمـخـالفة صـلحـاً مـع الـوزارة، وقد تم النص على الضوابط التي تحكم حالات تسوية المخالفات صلحاً تحقيقاً لمبدأ العدالة في إطار النظام القضائي للسلطنة.
وأكد المرزوقي: أنه في هذا الإطار نوجه كافة الصيادين الالتزام بتطبيق أحكام قانون الثروة المائية الحية، كما ستقوم الوزارة بتنفيذ عدد من الندوات والورش التوعوية لتعريف المواطنين والصيادين بشكل خاص بأحكام القانون في المحافظات الساحلية.
