خاص – شؤون عُمانية
جسّدت الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى مركز الدفاع الإلكتروني محطة وطنية مفصلية، أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن الأمن السيبراني بات أحد مرتكزات الأمن الشامل، وعنصرًا أصيلًا في منظومة السيادة الوطنية الحديثة. وقد عكست الزيارة السامية رؤية قيادية تستشرف تحديات العصر الرقمي، وتتعامل مع الفضاء الإلكتروني بوصفه ميدانًا استراتيجيًا، الأمر الذي حظي بتفاعل واسع من عدد من الكتّاب والمختصين في الشأنين الإعلامي والتقني بسلطنة عُمان.

وفي قراءة إعلامية لدلالات الزيارة، قال طالب بن حمود البلوشي، متخصص في التواصل والإعلام، موضحًا إن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم لمركز الدفاع الإلكتروني جاءت لتؤكد أن الأمن السيبراني لم يعد شأنًا تقنيًا فحسب، بل أصبح ركيزة أساسية من ركائز الأمن الوطني والسيادة الرقمية، في ظل تسارع التحول الرقمي وتنامي التهديدات الإلكترونية العابرة للحدود.
وأشار إلى أن الزيارة تعكس رؤية قيادية حكيمة تضع حماية الوطن والمواطن في صميم مسار التنمية، وتتعامل مع الفضاء الإلكتروني بوصفه أحد ميادين الدفاع الاستراتيجية للدولة.
وأضاف أن الزيارة أعادت التأكيد على الدور السيادي الذي يضطلع به المركز، باعتباره الجهة الوطنية المختصة بالدفاع الإلكتروني، وفق الأطر القانونية المنظمة لعمله.
وبيّن أن الزيارة رسّخت رسالة واضحة مفادها أن سلطنة عُمان تمتلك منظومة دفاع رقمية قادرة على الرصد والتدخل والحماية عند الضرورة.
ولفت إلى أنه في ظل ما تشهده بعض المجتمعات من استهداف إلكتروني، واختراق للبيانات، وبثّ للفتنة عبر الفضاء الرقمي، يبرز دور المركز في حماية شبكات الاتصالات، وضبط حركة البيانات، وصون المصالح الوطنية، بما يضمن بقاء القرار والبيانات السيادية داخل حدود الوطن الرقمية.
وأكد أن الرسالة الأهم التي عكستها الزيارة تتمثل في الرهان على الكفاءات الوطنية بوصفها خط الدفاع الأول في ميدان الأمن السيبراني، مشيرًا إلى أن بناء القدرات العُمانية المتخصصة يمثل الضمانة الحقيقية لاستدامة الأمن الرقمي وحماية مكتسبات النهضة المتجددة.
وأوضح أن زيارة السلطان هيثم بن طارق جاءت بمثابة ختم سيادي يؤكد جاهزية المركز ودوره بوصفه درع عُمان الرقمي وصمام أمان لمستقبلها في عصر التحول الرقمي.

ومن منظور صحفي تحليلي، تناول الكاتب والصحفي سلطان بن محمد القاسمي دلالات الزيارة السامية، مبيّنًا أن أهميتها تنبع من توقيتها، إذ جاءت في مرحلة لم تعد فيها التحديات مرتبطة بما يُرى أو يُلمس فقط، بل بما يجري في الخفاء داخل الفضاء الإلكتروني الذي بات جزءًا أساسيًا من حياة الدول والمجتمعات.
وأوضح أن اعتماد مؤسسات الدولة على الأنظمة الرقمية بشكل شبه كامل جعل من الأمن الإلكتروني ضرورة يومية لا ملفًا مؤجلًا أو شأنًا تقنيًا محدود التأثير، ومع تصاعد التهديدات السيبرانية عالميًا بات من الضروري أن تكون الجاهزية حاضرة قبل وقوع الخلل لا بعده، وهو ما يعكس وعي القيادة بأهمية التحصين الموازي للتحول الرقمي.
وأضاف أن التطور التقني يحتاج إلى حماية توازي سرعته واتساعه، إذ إن المخاطر الإلكترونية لا تُعلن عن نفسها ولا تمنح فرصة للاستعداد المتأخر، بل تتطلب يقظة دائمة واستباقًا وعملًا منظمًا قائمًا على التخطيط لا ردّ الفعل.
وأشار إلى أن اطلاع جلالة السلطان، حفظه الله ورعاه، على أعمال مركز الدفاع الإلكتروني والأدوار التي يضطلع بها في حماية الفضاء الإلكتروني العُماني، يحمل رسالة واضحة بأن هذا الملف يحظى باهتمام مباشر، وأن أمن البيانات والأنظمة جزء لا يتجزأ من أمن الوطن واستقراره، مؤكدًا أن التهديدات الحديثة لا تعترف بالحدود وتمسّ البنية المؤسسية والثقة العامة في آن واحد.
وبيّن أن الزيارة تحمل بُعدًا إنسانيًا يتمثل في الدعم المعنوي للكفاءات الوطنية العاملة في هذا المجال الدقيق، وتقدير الجهود التي تُبذل بصمت بعيدًا عن الأضواء، لكنها ذات أثر عميق في حماية الوطن.
وأوضح أن الأمن الإلكتروني يعتمد، قبل أي شيء، على إنسان واعٍ ومدرّب يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، كما تعكس الزيارة حرص سلطنة عُمان على أن يكون التطور مصحوبًا بالحماية، وأن تبقى الجاهزية حاضرة حتى في المساحات غير المرئية التي تمسّ أمن الوطن بشكل مباشر.

وفي قراءة تقنية متخصصة، قال سيف بن سعيد البادي، الخبير والمختص في الشؤون التقنية، موضحًا إن زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله، لمركز الدفاع الإلكتروني تحمل دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتضع الأمن السيبراني في صدارة الأولويات الوطنية في ظل تحولات عالمية متسارعة.
وأضاف أن تصاعد التهديدات السيبرانية وتحول الهجمات الإلكترونية إلى أدوات للصراع الجيوسياسي يؤكد أن الأمن القومي لم يعد مقتصرًا على الحدود الجغرافية، بل امتد ليشمل الفضاء الإلكتروني بوصفه ساحة مواجهة حقيقية.
وبيّن أن اطلاع جلالته، أعزّه الله، شخصيًا على منظومات المركز وآليات الاستجابة للحوادث السيبرانية يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة التحديات المعاصرة، ويرسل رسالة واضحة بأن سلطنة عُمان تبني قدراتها الدفاعية السيبرانية بعزيمة راسخة وإرادة قوية.
وأشار إلى أن هذه الزيارة تمثل نقطة تحول نوعية للمتخصصين في مجال الأمن السيبراني، حيث تعكس توجهًا جادًا نحو الاستثمار في بناء قدرات وطنية متقدمة، وتوسيع فرص التوظيف والتدريب المتخصص، وتخصيص الموازنات اللازمة لتطوير هذا القطاع الحيوي، بما يعزز حماية البنية التحتية الوطنية.
وأوضح أن التركيز على بناء وتأهيل الكوادر الوطنية يعكس رؤية بعيدة المدى، مؤكدًا أن الأمن السيبراني في جوهره عقول بشرية مدرّبة قادرة على الابتكار والاستجابة السريعة للتهديدات المتطورة، وأن الاستثمار في العنصر البشري كفيل بترسيخ مكانة السلطنة إقليميًا ودوليًا في هذا المجال.
وأكد أن ما شهدته السلطنة ليس مجرد زيارة، بل إعلان واضح عن مرحلة جديدة يأخذ فيها الأمن السيبراني موقعه الطبيعي كركيزة أساسية للأمن الوطني الشامل، بما يستدعي مضاعفة الجهود لمواكبة هذه المرحلة.

وفي سياق وطني جامع، أشار سالم السيفي مؤكدًا أن الزيارة السامية من لدن جلالته لمركز الدفاع الإلكتروني تعكس حرص القيادة على ترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز منظومة الحماية الوطنية وفق قيم وثوابت راسخة.
وأوضح أن إنشاء وتفعيل مركز الدفاع الإلكتروني لمواكبة رؤية عُمان 2040 يُعد خطوة استراتيجية لتمكين الجهات المعنية من مواجهة أي تهديد سيبراني قد يؤثر سلبًا على أهداف وخطط الرؤية.
وبيّن أن أهمية هذا التوجه تكمن كذلك في رفع مستوى الوعي المعرفي لدى مستخدمي الشبكات الرقمية، وتعزيز الالتزام بالنظم والقوانين المعمول بها فيما يتعلق بأمن المعلومات والأمن الوطني.
واختتم حديثه بالتأكيد على الفخر والثقة في الرؤية الثاقبة لإنشاء هذا المركز، وما يحمله من حرص سامٍ على النهوض بالوطن إلى مصاف الدول المتقدمة، وترسيخ الأمن والاستقرار، ليشعر المواطن والمقيم والزائر والمستثمر بقيمة الأمن والأمان في كل ربوع الوطن.
