فايزه محمد
تدرك سلطنة عمان منذ سنوات طويلة أهمية توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأهمية بناء وتأهيل القدرات الوطنية في هذا المجال الذي فرض نفسه على العالم أجمع، وتحول إلى سلاح فتّاك في عصر تغوّلت فيه الهجمات الإلكترونية وعمليات القرصنة.
وانطلاقا من هذه التحديات والتطورات، جاء المرسوم السلطاني رقم 64 / 2020 بإنشاء مركز الدفاع الإلكتروني وإصدار نظامه ليكون جهة الاختصاص والمرجع الوطني في كل ما يتعلق بالأمن الإلكتروني وحماية المصالح الوطنية في الفضاء الإلكتروني لسلطنة عُمان، كما أنيطت بالمركز مهمة الإشراف على بناء القدرات الوطنية المتخصصة في مجال الأمن الإلكتروني، وهو مركز يتميز المركز باعتماده الكلي على كفاءَات وطنية تعمل على إدارته وتشغيله بما يكفل تحقيق أهدافه تماشيا مع رؤية عُمان 2040.
ولقد تفضل حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم القائد الأعلى -حفظهُ اللهُ ورعاهُ- فقام بزيارةٍ سامية كريمة اليوم إلى المركز، اطلع خلالها على أهم أعمال المركز والأدوار التي يُعنى بها لتحصين الفضاء الإلكتروني العُماني، وهي زيارة هامة تحوي العديد من الرسائل، والتي من بينها الحرص السامي على تعزيز الحماية الفضائية لعمان والتشديد على أهمية اليقظة وتأهيل القدرات الوطنية لحمل رسالة الدفاع عن الوطن في هذه المجالات التكنولوجية التي باتت مصدر تهديد.
كما أن جلالة السلطان -أعزه الله- أسدى توجيهاته السامية الكريمة بمواكبة المستجدات في المجال التقني بمختلف تخصصاته، إذ إن هذا القطاع الكبير يشهد تطورات يومية، بل قد تكون تطورات لحظية، تحتاج إلى متابعة دقيقة ومواكبة على مدار الساعة، وأن يكون أبناء عمان الأوفياء يقظين لأي تهديدات نابعة من التكنولوجيا وتطبيقاتها.
إن العالم اليوم يهرول نحو رقمنة كل شيء، من أنظمة الطاقة إلى المعاملات المالية، وهذه الزيارة السامية تعزز من ثقة الكوادر الوطنية العاملين في قطاع الأمن السيبراني، لأن الفضاء الإلكتروني صار اليوم هو المسرح الرابع للحروب، وحمايته لا تقل أهمية عن حماية الحدود البرية والبحرية والجوية، ولذلك فإننا نشهد في السنوات الأخيرة تركيزا ملموسا على الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي سواء لتعزيز القطاعات التجارية والصناعية، أو لتعزيز الجوانب الدفاعية والأمنية، إلى جانب سن تشريعات تنظم هذا القطاع الكبير.
