فاطمة الحوسنية
عام جديد، لا يفتح الزمن فيه بابه وحده ، بل تفتح البشرية دفاترها القديمة الملطخة بالخيبة،لتقرأ ما كُتب بالحبر،وما كُتب بالدم أيضاً..فعلى هذه الأرض، يمشي إنسان اليوم باحثًا عن المعنى المفقود الذي سقط منه ذات حرب، وسط صخب التكاثر و إزدواجية الواقع الملغوم بالوهم الكاذب..
ثم في مكانٍ ما على أرضٍ تغتصبها أنانية بني آدم المتكابر، يقف طفل يتيم الأبوين ،أكبر من عمره بقليل،وأصغر من وحش خوفه، حافي القدمين ، يرتجف برداً وجوعاً تحت فرقعات الإحتفال بالعام الجديد، يحمل في جيبه مفاتيح لا تفتح شيئًا من أحلامه ، و ينتظر بيتًا لم يعد يعرف عنوانه ،وقد أسدل عليه ستار الخذلان ..
العام الجديد لا يحتاج إلى أمنياتٍ كثيرة،بل إلى ضميرٍ مستيقظ،وعدالةٍ تمشي على قدمين،ورحمةٍ لا تسأل عن الهوية قبل أن تعانق الجميع. فهذا العالم لا ينقصه الذكاء المصطنع بل الرحمة ولا تنقصه القوة المادية بقدر ما يفتقد إلى العدالة…
لعلّه عامٌ تتراجع فيه الظلال خطوةً إلى الخلف،ليكون السلام فيه أكثر من الضجيج ، وتكون الإنسانية أصدق من المصالح، وأن يجد كل قلبٍ متعب طريقه إلى الطمأنينة..
لعلّ العام الجديد يكون موعدًا لانتصار الإنسانية على الخوف ، وانتصار الضمير على الصمت، وانتصار صوت الحياة على صوت المدافع ،وإنتصار نور الأمل على ظلمة اليأس..وأن نستعيد إنسانيتنا قبل أن نحتفل بالزمن .
كل عام والإنسانية أقرب إلى ذاتها،
وأكثر قدرة على أن تحب بعضها بعضاً وأن تحيا بسلام.
