حمدان بن علي البادي يكتب: هل نحن عمال أم موظفون؟

حمدان بن علي البادي

أطرح هذا السؤال في اليوم العالمي للعمال والذي يصادف الأول من مايو من كل عام، اليوم الذي تتذكر فيه بعض الدول عمالها وتمنحهم إجازة خاصة وتؤكد فيه على حقوقهم مقابل الواجبات التي يقومون بها.

يأتي هذا التساؤل -والذي لا يشكل أي أهمية بالطبع- في الوقت الذي يرفض فيه بعض الموظفين أن تصفهم بالعمال، ويرون أن هذا المسمى أو الوصف يعد انتقاصا من قيمتهم، ولن أدخل في تفاصيل أو شرح الفرق بين المفهومين مع يقيني بأنهم يفضيان لنفس المعنى.

هناك من يعتبر لفظ العمال انتقاصا من قيمته الوظيفية، يرى نفسه موظفا وليس عاملا، وحين تسأله عن الفرق تكون الإجابة نمطية عن فئة محدودة من الأعمال والمهن البسيطة.

دعنا الآن من المسميات، ما يهم التأكيد عليه هو القيام بواجبات الوظيفة أو العمل المكلف به، والتأكيد على حقوقه بعيدا عن الانشغال بشكليات المسمى والحقوق التي يجب أن يمنحه إياها هذا المسمى، وكيف ينظر كلاهما للآخر وأقصد هنا النظرة المتبادلة بين موظفي القطاع الحكومي والقطاع الخاص.

ولأن الشيء بالشيء يذكر، فقد حدث في مؤسسات القطاع الخاص التي تمتلك نقابات عمالية، أن قامت تلك النقابة بتهنئة الأعضاء بمناسبة يوم العمال والتأكيد على حقوقهم وواجباتهم ودورهم في تعزيز الإنتاجية والعمل، فما كان من بعض الموظفين إلا الاعتراض على التسمية، فهم يرون أنفسهم موظفين وليسوا عمالا.

وقد وصل الحال بالبعض أنهم رفضوا عضوية النقابات العمالية في مؤسسات القطاع الخاص لأنها تعني بالعمال وهم موظفون.

يأتي يوم العمال هذا العام وأغلب قطاعات الأعمال في السلطنة تنضوي تحت وزارة العمل وسط إشكاليتين وهما: تسريح العمال من أعمالهم دون مبررات حقيقية في أغلب التسريحات، والقضية الثانية أن عددا كبيرا يتنامى يوميا في أعداد الباحثين عن عمل في ظل محدودية القطاعات التي تستوعبهم، والتي تعلن عن شواغر جديدة أو استقطاب كفاءة محلية شابة مقابل تنامي أعداد الأيدي الوافدة، حتى وإن كانت وزارة العمل تقوم بالإعلان بين الحين والآخر عن استيعاب أرقام كبيرة من الباحثين عن عمل، وهناك من يشكك في تلك الأرقام لأن الباحثين عن عمل لا يشعرون بها.

يحتفل العالم بهذا اليوم وقطاع الأعمال في السلطنة قد طالته خطة التوازن المالي القصيرة التي أعلنت عنها السلطنة، وتم تقليص المزايا الوظيفية واقتطاع عدد من العلاوات التي كانت تمنح لهم كحقوق مكتسبة، نظير قيامهم بتعزيز الإنتاجية والأداء الوظيفي، ولأول مرة تقل الأرقام الشهرية البسيطة التي كان يفاجئهم بها البنك قبل نهاية كل شهر، فقد طالها اقتطاع نسبة للأمان الوظيفي واقتطاع العلاوة السنوية، وأيدي الموظفين على قلوبهم أن لا يتعدى الأمر لأكثر من ذلك خاصة أن الأجور لا تستوعب ما طالها من متغيرات حياتية وأبرزها ضريبة القيمة المضافة، والموظف أو العامل يقضي نصف يومه في العمل وبالتالي لا يمكن أن يعمل على تعزيز دخله.