مروة بنت سيف العبرية تكتب: الدراما العمانية والمسرح وجهان لعملة واحدة

مروة بنت سيف العبرية

طريق البحث عن الدراما العمانية لا يزال مفقودا، وإعادة البوصلة إلى الطريق الصحيح يحتاج جهدا كبيرا جدا تتكاتف فيه الجهود الوطنية المخلصة، لتعود من جديد بحلة بهية تجذب المشاهد لمتابعة الأعمال التلفزيونية بمشاركة نجوم الوطن الذين يتمتعون بالموهبة والإبداع والخبرة.

الدراما العمانية أصبحت الشغل الشاغل مع ظهور التلفزيون في سلطنة عمان مطلع السبعينيات وانطلاق محطة تلفزيون سلطنة عمان عام 1974، وبعد عامين كان أول دراما لمسرحية عمانية باسم “أغنية الموت”، حيث أن الطاقم من المصورين والممثلين والإخراج كان عمانيا، لتتوالى بعدها الأعمال المقدمة بشكل مكثف وخاصة عقد الثمانينات الذي شهد حراكا دراميا كبيرا في السلطنة، جعل العمانيين يتابعون هذه الأعمال ليُسقوا من معين الدراما التي شعروا بأنها قريبة من قلوبهم.

تطور الدراما

ومع مطلع الثمانينات انتعشت الدراما العمانية، حيث تعد هي الانطلاقة الحقيقية، وكانت الأعمال الكوميدية هي المستحوذة على المشهد بشكل كبير، حيث قدم وقتها نحو 23 عملا دراميا ونالت أعجاب المشاهدين، وخاصة مع بدء الحراك الوطني في البلاد، في الوقت الذي بدأت الدراما العمانية تتطور فيه، محاولة التقدم في هذا القطاع الحيوي.

جاءت فترة التسعينات وسط تحول نوعي في الأعمال، حيث بدأت الدراما التراجيدية تأخذ موقعها في الشاشات، وبدأت المحطات العربية والخليجية عرض المسلسلات العمانية عبر شاشاتها ولاقت قبولا جيدا بين الجماهير، وبدأ الاحتراف يأخذ مكانه من حيث الصورة البصرية والتطور السريع الذي شهدته الدراما العمانية.

في عام 2012، و2013، كانت هناك ذروة في الإنتاج الدرامي، وخاصة عندما بدأت شركات الإنتاج في تنفيذ الأعمال، الأمر الذي أدى إلى التنافس الجيد بين هذه الشركات، وحققت نجاحا لافتا كان محل إشادة في الوسط الفني والعاملين فيه.

خفوت الإنتاج

من جانب آخر، لوحظ  أن هناك خفوتا في الإنتاج منذ عام 2015، حيث قلت أعداد الأعمال الدرامية مع مرور سنوات لم يُر فيها أي عمل درامي جيد، وأدى ذلك إلى وجود علامات استفهام كبيرة ما أثار حفيظة المشاهدين، في الوقت الذي لم تحظ فيه الدراما بالإنتاج من قبل المنفذين لهذه الأعمال.

ويؤكد العاملون في القطاع الدرامي بشكل مستمر أن الأجر المادي منخفض جدا مقارنة بأقرانهم في دول مجلس التعاون الخليجي، وترك الكثير منهم المجال لهذه الأسباب واتجه بعض الممثلين للعمل خارجيا، ومنهم من برز بشكل جلي وواضح كالفنانة فخرية خميس وشمعة محمد وإبراهيم الزدجالي الذي فرض موهبته في الدراما الخليجية قبل أن يعود إلى بيته الأول في تلفزيون سلطنة عمان كمخرج.

وجوه مكررة

وفي ذات السياق، من الملاحظ أن الدراما العمانية بقيت بذات الوجوه لفترات طويلة على الرغم من تطعيم الدراما بشباب يمتلكون المواهب التمثيلية، ولكن للأسف الكثير منهم لم يكمل المسير لأسباب مختلفة، وبقيت الوجوه المناضلة لآخر رمق في حياتها محبة لعملها كالقدير سعود الدرمكي والجميلة سالم بهوان الذين رحلوا عن دنيانا.

وعلى الرغم من قلة الأعمال الإنتاجية في الآونة الأخيرة، إلا أن مسلسلات: “سدرة” و “حارة الأصحاب” و “انكسار الصمت”، أثبتوا القدرة على الإمكانيات في الدراما العمانية من حيث السيناريو والنصوص والإخراج والأداء للممثلين، وشارك في هذه الأعمال فنانون خليجيون وعرب، وعلى الرغم من الأعمال الجيدة إلا أنها لاقت انتقادات واسعة ولاذعة من قبل الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي.

لوحظ أن المنتقدين لهذه الأعمال لم يتابعوها من الأصل، ومن تابعها أبدى ملاحظاته بطريقة بنّاءة، فالأمر طبيعي نظرا للتنافس الشديد في المنطقة من حيث الأعمال المقدمة، ومن المؤكد أن الأعمال في الكويت على سبيل المثال أفضل حالا من الأعمال في السلطنة نظرا لاختلاف الوضع المالي لشركات الإنتاج والدعم الوطني وأيضا وجود المعاهد المتخصصة في الدراما.

أعطني مسرحا

إن المسرح في السلطنة ليس وليد اللحظة، حيث أن نشاطه كان قبل السبعينات وإن كان بشكل بسيط وإمكانيات بسيطة، إلا أنه حمل الكثير من قضايا المجتمع، وحظي بمتابعة من شريحة مجتمعية واسعة.

“أعطني مسرحا أعطيك شعبا مثقفا”، هكذا يُقال وإن لم يتفق الكثيرون مع هذه العبارة، ولكن في الحقيقة أن المسرح ينقل المشهد في المجتمعات بحلوها ومرها، ويعكس واقعه إلى حد بعيد.

وعلى الرغم من الأعمال المسرحية وأيضا الأيام المسرحية والندوات المتخصصة، إلا أن العاملين في هذا المجال يؤكدون بشكل مستمر عدم وجود الدعم الكافي من قبل جهات الاختصاص، على الرغم من الجوائز الدولية التي حازت عليها الكثير من المسرحيات، في حين تقوم فرقة “الدن” المسرحية بعمل جبار ومتواصل لأجل تطوير المسرح العماني نصا وأداء وديكورا وغير ذلك، كما تقوم الأندية هي الأخرى بدور كبير في الرقي بالمسرح العماني والعاملين فيه.