سعاد بنت علي العريمية
(إن الإسلام لم يأخذ اسمه من قوانينه ولا نظامه، ،ولامحرماته، ولا من جهود النفس والبدن التي يطالب بها الإنسان، وإنما من شيء يشمل هذا كله ويسمو عليه، من لحظة فارقة تنقدح فيها شرارة وعي باطني، من قوة النفس في مواجهة محن الزمان. من التهيؤ لاحتمال كل ما يأتي به الوجود، من حقيقة التسليم لله، إنه استسلام لله، والاسم إسلام !)علي عزت بيجوفيتش.
أن تكون مسلما لله عن قناعة وحرية كاملة فهذا هو الهدف من هذا الوجود الإنساني، ومن هنا تستطيع أن تجتهد في خلافة الله على الأرض بحرية حقيقية، أما أن تكون مسلما بالوراثة “هذا ما وجدنا عليه آباءنا”،فهو حرية زائفة ؛لذا مما لم ندركه إلا في زمن متأخر أن نفهم كوننا مسلمين “معناها..مغزاها..حقيقتها..والنتائج المترتبة عليها”، وهذا يتطلب وقفة تشمل تدبر معنى هذا الوضع ،ولن يتم ذلك إلا عن معرفة وعلم وتجارب ونتائج، وتأمل واستبصار، ومنها نصل إلى حقائق هي حياة لنا ، كحقيقة أن هذا الوضع “كونك مسلم” نعمة من الله أكرمنا بها ،والنعمة يترتب علينا تحويلها إلى سعادة لنا ولمن حولنا، والسعادة تستوجب الشكر ؛لذا كان كتاب “الإسلام بين الشرق والغرب “لعلي عزت بيجيوفيتش “رئيس البوسنة والهرسك سابقا” نتاج علم واسع ،وتأملات عظيمة ،فقد وضح لنا معاني أساسية في الدين الإسلامي. فقد تضمن معاني نجهلها ،تبهجك عندما تكتشفها من خلال مواضيع هذا الكتاب الشيقة خاصة عندما تبدأ في محاولة عكسها على ما مر بك من أحداث تجدها بليغة تؤكد حكمة كاتبها ،وتفتح لك أبواب من النور ومنها “التسليم لله”، حيث وضح الكاتب بأن الإنسان ما هو إلا جزء من كون عظيم، فهو مرتبط بأحداثه وتغيراته بالتأثير والتأثر، فهناك أمور خارجة عن طاقة الإنسان وقدراته ،تستدعي التسليم بها، بتسليم الأمر لله والإيمان به فهذا الأمر يجعلنا نشعر بالأمن ويفتح لنا بابا من التفاؤل الذي يجعلنا قادرين على الاستمرار في هذه الحياة ..وهنا التسليم ليس تسليما سلبيا أنما هو إيمانيا حيث أنك لا تستطيع تغير ما يتجاوز قدراتك البشرية من أحداث وأوضاع معينة متصلة بالقدرة الإلهية .وهنا تكون طاعتك لرب السماوات والأرض حرية تحصنك من الوقوع في استعباد الخلق والخضوع لرغباتهم التي دائما ما تميل إلى السيطرة وحب التسيد ،والتسليم لله عن اقتناع راسخ هو حكمة لا يصل إليها إلا صاحب معرفة وتجربة وتأمل ككاتب هذا الكتاب الرائع.
