د. فوزية البدواوية تكتب: العيد في زمن الـ كورونا

د. فوزية البدواوية

ما زالت كلمة “كورونا” مجهولة بالنسبة للمايكروسوفت وورد، لذلك فإنه يميّزها بخط أحمر متمّوج حتى نعيد النظر في تصحيحها لغويا، ولكن إضافتي لهذه الكلمة في قاموس البرنامج قد حلّت المشكلة، كلمة جديدة على برنامج الوورد الخاص بي لأنّي لم أكتب عنها سابقا، ولكن ليس جديدا على مسامعنا، الأمر ربما خرج عن السيطرة لهذا قررتُ أخيرا أن أكتب عنه.


عيد الفطر المبارك فقد هويته هذه السنة، سيأتي مدّعو الايجابية الآن، ويسألوني: ما كل هذه السلبية؟ إنه الواقع يا سادة. ألا ترون؟


عيد بلا صلاة عيد، وبلا خطبة عيد، عيد بلا ملابس جديدة، بلا زينة كاملة، عيد يحمل الخوف بين طيّاته أكثر من السرور والبهجة، عيد بلا سلام ولا قُبل ولا أحضان، عيد بلا “عيدّية”، بلا تبادل للوجبات وأطباق الهريس و”العرسيّة” الشهية، عيد بلا زيارات ولا تبادل للتهاني والتبريكات، عيد يخلو من أبسط الأشياء، نظرات الاعجاب المتبادلة “للستايل” الجديد و”اللوك” الجديد، هذا العيد لم نسمع فيه تكبيرات العيد، ولم نسأل عنه إخوتنا: متى قال الإمام ستقام صلاة العيد غدا؟ لم نسأل فيه جاراتنا: هل نقش الحنا جميل على يدي؟ ولم أجهّز فيه كمالياتي منذ الليل وأضعها بجانب السرير.


نعم لقد حاولنا بأن نخلق لأنفسنا أجواء خاصة، ولكن أجواء العيد السابقة كانت أجمل، كانت أكثر بهجة وأشدّ سرورا، البعض يأس منذ البداية واعتبره يوما عاديا، وأكمل نومه بعد صلاة الفجر، كأن عيدا لم يكن، والبعض نهض منذ الصباح، صلّى صلاة العيد، وعاد لسريره يصارع النوم، وآخرون ضربوا بقوانين اللجنة العليا عرض الحائط وكأن بلاءً لم يقع. اجتمعوا مع الأهل ومارسوا طقوسهم المعتادة، ونحن بهذا البلاء لن نتوجه للصين لنسألهم عن الأسباب بل سنتوّجه لرب الأسباب سائلين المولى جلّ في علاه أن يكشف عنّا الغمة ويزيل البلاء ويقينا شرّ الداء، إنه سميع مجيب الدعاء.