إبراهيم بن محمد العيسائي يكتب: السياسة العمانية.. ثوابت لا تعرف التذبذب والنفاق

إبراهيم بن محمد العيسائي

تنتهج سلطنة عمان سياسة خارجية ترتكز على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتجنب الحروب والعنف كوسيلة لحل المنازعات بين الدول، كما تتميز سياسة السلطنة بأنها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ليس لديها ما تخفيه، فما يصرح به المسؤولون عن السياسة الخارجية العمانية في وسائل الإعلام هو ذاته ما يقولونه في الإجتماعات المغلقة، ولم تعرف السياسة العمانية من خلال تاريخها العريق الممتد عبر آلاف السنين أساليب المؤامرات والنفاق السياسي ولم تتلطخ أيادي العمانيين وقياداتهم بدماء الأبرياء ولم يشهد التاريخ أن عمان كانت وقوداً للفتن والحروب العبثية الدموية.


إن عمان التي تستند إلى إرث حضاري وتاريخي عظيم لا يمكن أن تنال من مكانتها ترهات ومغالطات وأكاذيب ينفث سمومها حاقد أو شانئ أو خائن أو كائد فاجر، لا يمكن لشعب وصفه سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم بقوله:” لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك وما ضربوك” أن يمتهن الكذب والتدليس والتآمر، لأنها هذه الصفات هي نباتات سامة كريهة لا تقبلها التربة العمانية الطاهرة كما قال المقام الخالد – طيب الله ثراه، فالحقد الذي يكنه البعض على عمان وقيادتها يعود إلى النجاحات التي تحققها السياسة العمانية على مستوى العالم لأنها وبكل بساطة تتسم بالصدق وهذا ما أكسبها إحترام العالم وثقة الأطراف المتخاصمة فأصبح الحل في مسقط هو الشعار الذي يتردد في أروقة السياسة العالمية.


وفي هذا الإطار فإننا ندعو الجاهلين بالتاريخ أن يعوا حقيقة أن عمان دولة ذات قرار سياسي مستقل ولا يمكن في يوم من الأيام أن تكون تابعة لأحد في سياساتها، ولا يمكن أن ترهن قرارها السياسي لدولة أخرى، رفعت الأقلام وجفت الصحف، ونقطة على السطر، وأما من يتوهم غير ذلك فعليه أن يطوي سدف أوهامه للأبد، لأن إستقلال عمان وسيادتها أقره سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال في رسالته لعبد وجيفر ملكي عمان” وإنكما إن أقررتما بالإسلام وليتكما” فإستقلالية عمان وقرارها السياسي هو أمر إلهي لا يستطيع كائن من كان إنتهاكه وتجاوزه.


ونحن إذ نرى بأن سهام الحقد الموجهة على عمان بسبب مواقفها السياسية المعتدلة والصائبة في كل الأحوال، لنستذكر مواقف السلطنة تجاه عدد من القضايا والتي أثبتت صحة هذا الموقف فقد رفضت السلطنة الحرب على اليمن بسبب عبثية هذه الحرب، وعدم قدرة أي طرف على حسمها وبالتالي فالجميع خاسر، وهو ما حدث فعلى الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على هذه الحرب لم تستطع قوى التحالف العربي من تحقيق أي مكاسب بل العكس غرقت هذه الدول أكثر وأكثر في المستنقع اليمني وهي الآن تبحث عن مخرج يحفظ لها ماء وجهها للخروج من هذه الورطة.


وعندما بدأت الأزمة السورية كان موقف السلطنة بضرورة جلوس مختلف الأطراف السورية من الحكومة إلى أحزاب المعارضة على طاولة الحوار ومناقشة مختلف المواضيع التي تهم وطنهم، وعدم اللجوء للعنف لتحقيق المطالب، لأن العنف لا يحقق هدف بل يساهم في تدمير الأوطان، ورغم أن الموقف العماني لم يعجب البعض إلا أنه في النهاية جلس السوريين بمختلف أطيافهم على طاولة الحوار في جنيف لمناقشة حل سلمي للأزمة التي تواجه بلادهم، بينما لو تم الإصغاء لصوت العقل والحكمة منذ البداية لساهموا في تجنيب بلادهم ويلات الدمار والحرب التي لا تزال لم تخرج سوريا منها حتى الآن.


إن الضوضاء وطنين الذباب الذي يثيره البعض عند كل موقف سياسي تتخذه السلطنة إنما هو زوبعة في فنجان ليس إلا، لأن القيادة العمانية لن تحيد عن نهجها، ومعها شعب واع أغترف من بحر الحكمة القابوسية، وتحزَم بخنجر الشجاعة، ولبس عمامة العلم والمعرفة، هو يمضي خلف قيادته الحكيمة واثقاً من صوابية خياراتها، وصدقية مواقفها، وحكمة خطواتها، يسيرون معاً لكتابة صفحات جديدة في سفر التاريخ العماني المشرق والمشرف والوضاء، هذا التاريخ الذي تنحني له مختلف الأمم والحضارات إجلالاً وهيبةً وإحتراماً وتقديراً لما قدمه العمانيون من خدمات جليلة للإنسانية في مختلف المجالات وفنون الحياة.