فاطمة الإسماعيلية
في فجر يوم السبت الحزين الحادي عشر من يناير، شعر الجميع باليتم، ومن كان قد فقد والده فعلا شعر باليتم مرتين، ففي هذا اليوم عمان كلها تيتمت عندما رحل والد الجميع مولانا وسيدنا قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه.
مولاي.. شعور اليتم لا يوصف ولا تكفيه الكلمات والقوافي ولا العبارات، وعزاؤنا أن الكبار لا يرحلون، بل يبقون في القلب ويزدهرون، كل شيء يذكرنا بك سيدي، سماؤنا وأرضنا تنبض بك، رحلت جسدا وروحك تحلق في سماء الوطن، في نظرة أبنائنا في عبارات الحزن التي سمعناها من الأطفال قبل الكبار.
مولاي.. الكبار لا يرحلون، فبقدر ما يؤلمنا رحليهم إلا أننا ماضون على نهجك ننهل منك دروس الحكمة والكفاح، نراك في كل التفاصيل، في كلماتك المؤثرة جدا، في خطاباتك على مدار خمسين عاما، في صوتك الذي يهز وجداننا في كل مرة نسمعك فيه، في تواضعك الجم وفي القبول الكبير الذي وهبه الله لك.
أكثر كلماته التي لامست قلبي عندما قال في إحدى جولاته السامية ولقائه المواطنين: “نحن سعداء أن نلتقي مرة أخرى على هذه الأرض الطيبة، ونراكم جميعا والحمدلله والديار التي نحن فيها بخير ونعمة، نسأل الله أن يديمها علينا جميعا”، فجاء صوت من الحضور: “أنت الذي ريحت على أهل عمان وكرمتنا بفضل الله ثم بفضل جلالتك” فردّد مرارا وتكرارا: “الفضل لله وحده، الفضل لله وحده”، فأي تواضع هذا وأي سمو؟.
سيدي.. الفضل بعد الله لك لأنك شخص مُحب وكريم، علمتنا أنك سلطان بأخلاقك ورقيك وتواضعك، علمتنا أن العمل لا يحتاج دائما لأن يظهر للعلن، لكنه يحتاج إلى هدوء وحكمة وإخلاص وتفاني، علمتنا أن عمان أولا، فحتى وإن كان الحزن دفينا لكننا ماضون على نهجك وسنعمل من أجل عمان.
مولاي وحتى بعد وفاته -طيب الله ثراه- عنما قُرأت وصيته كانت كلماته ومازالت درسا للوفاء والحكمة: “فإننا بعد التوكل على الله ورغبة منا في ضمان استقرار البلاد، نشير بأن يتولى الحكم السيد هيثم بن طارق، وذلك لما توسمنا فيه من صفات وقدرات تؤهله لحمل هذه الأمانة، وإننا إذ نضرع إلى الله العلي القدير أن يكون عند حسن الظن الذي دعانا إلى اختياره والثقة التي دفعتنا إلى تقديمه”، تتوسَّمَ فِيهِ الخَيْرَتعني رَأى فِيهِ عَلاَمَةَ الخَيْرِ، تَبَيَّنَهُ فِيهِ: تَوَقَّعَهُ، نسأل الله العلي القدير أن يوفقه لما فيه خير البلاد والعباد.
سنعمل بجد كل في موقع عمله من أجل نهضة عمان، ونقول لك مولاي كما ذكرت في إحدى خطاباتك السامية: “العمل الجاد ليس هواية يمارسها الفرد متى شاء بل العمل جزء لا يتجزأ من العبادة وبالتالي يجب أداؤه بإخلاص وإتقان وأمانة”.
مولاي.. سلطان المكارم والتسامح ستُخلّد في قلوبنا ما دمنا نتنفس الحياة
