وفاء بنت سالم
عزيزتي أ
وصلتني رسالة من إحدى الشخصيات التي أكتب عنها وسأدرج لك بعضها.
…
بي رغبة ملحة في الكتابة إليك والثرثرة أيضا ولكن هذه الرغبة تقف جانبا حينما تشعر أنك غير مرئي ولا محسوس..
التقلبات التي تسكننا والتي تظهرنا أحيانًا ببرود أكبر من برودة قطعة الثلج تجعل من الآخر غريبا أمامك هشا أمام نفسه..
أكتب لك هذه الرسالة التي قد تبدو سخيفة في نظرك، هشة في نظر أناي وأنا أختبئ تحت بطانيتي الخضراء، أنام على طرف سريري الأبيض لأترك لك الجانب الآخر منه، بالمناسبة لم أتجرأ حتى اليوم في استغلال الجزء المفضل لديك منه، ولم أنتهز فرصة النوم في منتصفه..
أحاول يائسة أن أسترجع دفئك فيغزوني عطرك..
أخرج رأسي من تحت البطانية الخضراء أبحث عبر غرفتي المستطيلة شيء يخصك،، ثم أكتشف أن لا شيء منك هنا، لاشيء سوى رائحتك وأنا..وتنورة سوداء خبأتها في أعلى أدراج دولاب ملابسي لأفاجئك بها..
الدانتيل الأسود الذي تحب تركته جانبا أيضا، ولكني هذه المرة أقسمت أن لا أقص شعري وتراجعت عن صبغه في اللحظة الأخيرة..
الآن شعري يبدو كشعر غجرية متموج وأملس، ووجهي كصفحة حجر جبلي به ندوب صغيرة لا تشبه تلك التي تسطرت على يدي إذ بدا لي أنك لم تحب النظر إليها طوال السنوات الماضية..
وحتى الآن لا زلت لا أجيد فن تجميل الأظافر ولا تركيب الرموش الصناعية وأكره العطور التي تحمل رائحة الورد فقط أو الفواكه الاستوائية..
بالمناسبة لقد تركت شرب الشاي الأحمر وقللت من شرب القهوة وماذا أيضا… أجل لقد قطعت صلتي بالشوكلا والمشروبات الغازية.. طفلي الذي يشبهك والذي تحب أصبح كبيرا لدرجة ان لا شيء يرضيه من المرة الأولى، يسألني كثيرا، عن اللوحة التي رسمها لك، عن الموت، الحرب، المجاعة، الهجرة، الانتفاضة وعن الله كيف أنه للآن لم ينتقم للضغفاء..
ويستغفر الله كلما رأى ما يعاكس قولنا، كما أنه تعلم الحديث بلغة القصف الغير مباشر.. إنه يتصرف أكبر من سنة، تقول لي معلمتة أن ميوله للبحث والمعرفة أكبر بكثير من ميولة للدراسة النظامية، كما أنها قالت لي : لو أننا في مكان آخر لكان هذا الطالب أكثر تفوقا لكن نحن في عالم يستنسخ فيه كل شيء.. لقد أصبحت لي عادة جديدة أصبحت كثيرة الحديث مع القطة التي تسكن ساحة البيت الخلفية ولاحظت أنها في كل مرة تموء فيها تكون بطريقة مختلفة ومع كل طريقة يظهر أحد أبنائها الثلاثة، ثم أني وبختها هذا المساء لأنها كانت تسقط الغسيل على الأرض وهذا كفيل بجعلي اعيد غسله من جديد..
هل لا زلت مبتسما كما قلت لي أخر مرة؟
حسنا تجاهل سؤالي الأخير إذ يبدو لي غريبا عني..
انها الثانية صباحا وهذا يعني اني اكتب لك منذ نصف ساعة واني سأرمي بكل ما كتبت ادراج الريح، وانك لن تجد الوقت لتقول لي تصبحين على خير..
