منى بنت سالم المعولية
دعني أخبرك شيئا ، ها هو الليل يعانق نصفه ويوشك أول يوم على غيابك أن يذهب ، كانت تفاصيل الوقت مشابهة تماما لما قبل وداعك ، فالشمس أشرقت في موعدها والعصافير غردت ككل صباح ، الشارع كان كثيفا كعادته ، ديك الجيران أيضا بذات نشاطه وصياحه ، لم يتوقف الفلج عن الجريان ولم يزل يجر قطراته برغم شح المطر ، آه تذكرت المطر ، فالسماء لم تزل شحيحة ولم تمطر دموع ابتعادك ، ولم تزل الشمس تجفف بلل ملابسنا دون هوادة والريح لم تحرك جناح الطاحونة ففي قريتي لا نستخدم الطواحين ونطحن قمحنا بالآلات ، لاتزال الكرة الارضية تدور ولم تتوقف وعقارب الساعة تشير الى أن الوقت يمضي وصوت الأمهات يبدد صمت المكان وصياح الصبية على الكرة بحماسه المستديم ، الكون بقى على قوانينه ، كل شيء في مكانه ولاشيء حدث أو تغير ، فالأكسجين لم يزل يملأ الهواء وما زال الشجر واقفا لم يركض ، والشمس غربت مستظلة بالجبال والشفق الأحمر كان برتقاليا محمر ولم يكن دما يصبغ السماء ، القمر في دورة خسوفه العادية والمساء رتيبا كعادة كل مساء بك، لاشيء يتغير حين نقرر الرحيل ، فالكواكب والمجرات لم تتهاوى والعالم يبقى كما هو
شتائه شتاء
صيفه صيف
خريفه ثابت
وربيعه ازدهار
نحن فقط من نفقدنا ونسقط عمدا من تفاصيل الحكايات اليومية ..
كل شيء في مكانه الطبيعي
فلا تتوقف الحياة بغياب أحد.
