*الشاعر: إبراهيم السالمي
صوِّب سهامك لا خوفٌ ولا وجلُ
ما عدتَ تُربكني يا أَيُّهَا الأجلُ
أنّى انتقيتَ حبيبًا ضوءُهُ مُقلي
أزدادُ معرفةً لَمْ تبنِها المقلُ
ما زلتَ من قِدَمٍ تمضي إلى أبدٍ
حتى اتّسعتَ وفيكَ الغيبُ والأزلُ
في خيرِ خاتمةٍ أو سوءِ مُنقلبٍ
شرّانِ خيرُهُما بُعدٌ ومرتحَلُ
غيرُ المسمّى وهل لي فيك تسميةٌ
إلا القضاءُ الذي في النّفسِ يبتَهِلُ
يا فجأةَ اللَّهِ يا غيبًا أوسِّدُهُ
مسرابَ عمري وكم تأتي ولا تصِلُ
إني رأيتُكَ عينًا في أحبتِنا
ما بينَ روحٍ وأخرى كُنتُ أشتعِلُ
حتى انطفأتُ فلا نارٌ وأُوقدُها
ولا إلى هَادِمِ اللّذاتِ أنتَقِلُ
إنّي تعِبتُ ورجمُ الغيبِ في سُبُلي
عن هَذِهِ الروحِ هل تفنى وتُختزلُ
وهلْ تُرى عاقلٌ يدري بحضرتها
والعقلُ متّصلٌ فيها ومنفَصِلُ
هل تُستثارُ على فعلٍ ومُفتعَلٍ
هل نزغُها دفقةٌ أَمْ لفظُها ثِقَلُ
ماهيّةُ النزعِ نبضٌ في توقّفهِ
تجري حياةٌ إلى أخرى وترتَحِلُ
شرحتُ صدري ليومٍ ليسَ لي قَدَرٌ
عَلَيْهِ لو جاءتِ الأسبابُ تختتِلُ
سأنثُرُ الفألَ ممزوجًا به نَفَسي
في رغبةٍ همُّها تحيا وتشتَعِلُ
ما عادَ يُرهبني خلفَ الوجودِ لظىً
ولا تُرغِّبُني في حورِها النُّزُلُ
آمنتُ بالدِّينِ والدنيا وبينهما
ربٌّ قديمٌ جميلٌ كلُّهُ أملُ
ما هَذِهِ الروحُ إلا في تنفُّسِها
مجهولةٌ وصلُها سجنٌ ومعتقلُ
ما كانَ من أمرِها للهِ مرجِعُهُ
لا تُتقّى أبدًا في رجعها النُّقَلُ
أمضي إلى أجلٍ ما عادَ يُرعبُني
فكيفَ يُدركني في غفلةٍ أجلُ
*شاعر وكاتب عماني
