يوسف بن علي البلوشي يكتب: أبعاد فتح سفارة للسلطنة في فلسطين

شؤون عمانية- يوسف بن علي البلوشي

طالعتنا وزارة الخارجية أمس الأربعاء ببشرى كريمة للجميع وهي التمهيد بالإجراءات نحو فتح سفارة للسلطنة بدولة فلسطين ، وهذة الخطوة المباركة جاءت في وقتٍ ثمينٍ جدا،  في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها فلسطين والتوجه السياسي الحاصل نحو عملية السلام وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني .

العلاقات العمانية الفلسطينية عميقه جدا منذ القدم، وقد أرسى دعائمها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم – حفظه الله – الذي وضع منذ توليه قيادة الحكم بالسلطنة القضية الفلسطينية في طليعة الاهتمام السياسي والدولي لجلالته ، وعدم المحايدة أو التنازل عنها مهما كانت الظروف . كما أن اهتمام السلطنة  بالقضية الفلسطينية  تأتي باعتبارها  ضرورة تاريخية وحضارية وجغرافية .

وليس الدعم العماني المتواصل للقضية الفلسطينية متوفقا عند فتح سفارة في الوقت الحالي فقط،  فقد شاهد العالم العام الماضي 2018 زيارة معالي يوسف بن علوي بن عبدالله  الوزير المسؤول عن  الشؤون الخارجية إلى  المسجد الأقصى في خطوة نادرة لمسؤول عربي، وذلك بعد قليل من دعوته الدول العربية لتلبية دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لزيارة القدس، حيث نقلت وسائل الإعلام زيارة معاليه إلى الأقصى قادماً من رام الله، حيث زار المسجد القبلي وقبة الصخرة، ومناطق أخرى واسعة، مستمعاً إلى شروح وافية من المسؤولين عن المكان، شملت أوجه المعاناة اليومية في المسجد الأقصى.

كما اخذت الزيارة اهتماما استثنائيا بسبب تزامنها مع الصراع المحتدم حول القدس، بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.

وقد جاءت الخطوة العمانية الأخيرة في ظل انعقاد ورشة البحرين هذا الأسبوع  في المنامة، والتي طرحت فيها  الولايات المتحدة ما يُعرف بـ”صفقة القرن” في إطار المساعي الأمريكية الجديدة لتسوية القضية الفلسطينية،  لتؤكد هذه الخطوة  الثوابت العمانية حيال جميع المفاهيم التي تتقاطع مع المصالح العربية والشأن العماني الفلسطيني،  التي تؤكد مجددا قوة ومتانة الدعم العماني للقضية الفلسطينية الراهنة .

ان افتتاح السفارة في فلسطين بلا شك يفتح تطور أواصر العلاقة السياسية والدبلوماسية والاقتصادية من خلال تسهيل المشاريع الثنائية وكذلك دعم الجهود الفلسطينية في نشر مظلة التعليم والصحة من خلال ضخ مزيد من الدعم العماني الذي لم ينقطع يوماً بمد دولة فلسطين بمستلزمات التعليم والصحة وغيرها  .

وستساهم هذه الخطوة أيضا في تطوير  العلاقات الثنائية  بين البلدين الشقيقين بما يسمح لهما من تحقيق تفاهم كبير في جميع القطاعات المختلفة وهي خطوة محمودة في هذا الوقت بالذات .