مريم الشكيلية
يتميز فصل الصيف بطول ساعات النهار، وأيضاً هو فصل محبب من قبل أبنائنا الطلبة بسبب انتهاء العام الدراسي وبدء الإجازة الصيفية. ولأنها إجازة طويله فقد يتساءل البعض وخاصة الآباء والأمهات فضلاً عن المهتمين بقضايا المجتمع: كيف يقضي أبنائنا أوقاتهم بعيدين عن مقاعد الدراسة وأصوات الأقلام وزحام الكتب؛ لأنهم طوال العام منهمكون في عملية التحصيل الدراسي، وجل أوقاتهم بين المدرسة والبيت، في المدرسة المعلم وفي البيت المعلم الأم أو الأب، وليس هناك متسع من الوقت لشيء أو اتجاه آخر غير الدراسة ومتطلباتها. جاء الصيف وحمل معه المتنفس من هذه المتطلبات الدراسية وأغلقت المدارس أبوابها لشهور.
ولكن، ماذا بعد هذا الفراغ الدراسي وساعاته؟ كيف نشغل فترة الإجازة الدراسية؟ أو: ماذا أعد الوالدين لأبنائهم بالصيف؟ من قناعتي أن الصيف مدرسة جديدة لأبنائنا، مدرسة شاملة لا تقتصر على مناهج دراسية فحسب؛ ولكن على التعرف على مدرسة الحياة، في أوقات الدراسة ومن كثرة انغماس ابنائنا في التحصيل الدراسي ننشغل كأولياء أمور في مساعدتهم بالدراسة، وننسى أموراً مهمة، مثل: كيف يكتسب ابني العادات الحميدة؟ وكيف يكون فاعلا في مجتمعه؟ هذه أشياء يجب أن يتعلمها الأبناء. وأيضا كيف يكتسب شخصيته الجيدة، وما هي العادات والسلوكيات التي لربما اكتسبها من أقرانه، وقد تكون سلوكيات غير جيدة. على الآباء أن يكونوا في أوقات الإجازة قريبين جداً من أبنائهم لمراقبة سلوكهم وكيف يقضون ساعاتهم وفراغهم، ليس بالضرورة أن يلتحقوا بالمراكز الصيفية كشرط لقضاء إجازاتهم، فقد تكون هذه المراكز هي مقاعد دراسية أخرى قد يرفض الطالب الذهاب إليها والالتحاق بها، وقد تكون مكلفة لبعض الأسر، ولكن على الوالدين أن يجتهدا ليكون الصيف والإجازة عاملًا مهمًا لا يقل أهمية عن أوقات الدراسة وأيامها، فبالصيف أستطيع أن ابني شخصية ابني، أو أعيد مسار سلوك خاطئ قد اكتسبه من أقرانه في المدرسة، وأسهم في دمج ابني في المجتمع من خلال الزيارات أو أن أجعله وأحفزه على المشاركة في الأعمال التطوعية – على حسب سنه – ، وأحرص على أخذه معي لزيارة الأهل والأقارب حتى أعلمه صله الرحم وأهميتها؛ لأن الزيارات كانت في أيام الدراسة وخصوصاً للأبناء شحيحه بسبب الانشغال بالمذاكرة والامتحانات ومتطلبات الدراسة الأخرى، أما في الاجازة فهناك متسع من الوقت والفراغ أيضا، وأستطيع في إجازة أيضا أن أحرص كولي أمر أن أخذ ابني للصلاة في المسجد، والأم أن تحرص على تحفيز ابنتها على الصلاة معها في البيت، وأن نجلس للتحدث عن أمور ديننا وواجباتنا، أن ندخل أبنائنا في روحانية العبادة من خلال التحفيز على قراءة القرآن الكريم أو حفظ الأحاديث، أو أن نخصص وقتًا للقصص؛ حيث أن منها تشويق ومنها تعلم ، خاصة القرآن الكريم.
ومن الأمور المهمة أيضا في أوقات الإجازة الحرص عند الذهاب للرحلات على أن تكون رحلات ترفيهية لأبنائنا، وأيضاً لتقريب المسافة بين الأبناء والوالدين وخصوصاً إن كانوا أبناء في سن المراهقة؛ فالرحلات عامل جو مساعد للحديث والمشاركة، وهي أيضا فرصة للتحدث مع الأبناء عن كيفية التعامل معهم، ومحاولة التعرف على احتياجاتهم العاطفية وكيفية مساعدتهم في حل مشكلاتهم الدراسية، أن افهم كأب وأم أن ابني قد كبر، وبدأ الآن يشق طريقه كشخص مستقل، أن نشاركه في القرارات، ونستمع إليه، ونعزز ثقته بنفسه؛ لهذا تكون الرحلات فرصه جيدة للآباء والأمهات للتعرف عن قرب على أبنائهم، وخصوصاً الأبناء الذين هم في سن المراهقة أو حتى الأطفال الصغار؛ فالرحلات ليست ترفيهًا عن النفس فقط؛ بل فرصة أيضا لتعليم أبنائنا شؤون الحياة المختلفة ومواقفها، وأيضاً تكون تعليميه، عن طريق تعريفهم بالوطن الذي يعيشون فيه، وما يختزنه من جمال خلاب، وكيف ينجحون في حياتهم العلمية والعملية من أجل خدمته والذود عن حياضه.
*الصورة من محرك البحث العالمي ” جوجل”
