منى بنت سالم المعولية
أذود الطير عن شجر
قد بلوت المر من ثمره
هكذا تحدث الشاعر في الزمن الماضي عن أمر لم يصدقه في بداية الأمر إلى أن تيقن في الأخير أن ما وصلته من أخبار كانت صحيحة…
يبحث الإنسان المشغول ب هم الوطن عن أسباب ارتقاء الأوطان، كيف يتحقق له أن يعيش في وطن يبادله الأحضان، وعن الخطوة الأولى التي تدفعه، أي بلده أن يكون في مصاف البلدان المتقدمة على جميع الأصعدة..
أخذتني قضية اختلاسات وزارة التربية و الملايين التي نُهبت. والرقم لا يهمني بقدر ما تهمني هذه الصفعة أو الصفعات التي تلقاها و يتلقاها الوطن من وقت إلى آخر..
هذه الحادثة المتكررة و التي بينت لنا، أن الفاسد فاسد كان مسؤولاً كبيراً أم موظفاً صغيراً، فالفساد لا تخصيص له.
و هنا نتساءل، هل ستكون القضية الأخيرة؟
برأيي لن تكون الأخيرة، لأن بنية الرقابة ضعيفة و القوانين المنظمة غير واضحة و يشوبها الكثير من الثقوب، و هنا لا أتحدث عن العقاب بقدر ما أتحدث عن قوانين منظمة و شفافة و صريحة يحق لكل مواطن أن يفهمها و يعيها.
يقال الضربة ان لم تكسر ظهرك ستزيدك قوة، فكيف سيكون الحل في التعامل مع هكذا قضايا ليكون الوطن نظيفاً؟
أن يصبح موظفاً في منظمة ما مليونيرًا بين عشية وضحاها ذلك حديث نضع تحته عدة خطوط وعشرات أدوات الاستفهام فما هذا بزمان امتلاك مصباح علاء الدين ولا اكتشاف مغارة علي بابا .
سيف الرقابة يجب ان يكون مسلطاً على رقاب الأفراد، بدءًا من قمة الهرم في أية مؤسسة وحتى قاعدته، وقبل الرقابة أيضا لابد أن يشترك الأفراد بصياغة تلك القوانين لكي يأتي تطبيقها وتنفيذها عن وعيّ تام بما تعني.
لا بأس أن نستمع إلى أصوات النقد وصخب المواطن فهم معنيون أولا وأخيراً بما يحدث و لا ضير من مشاركتهم اتخاذ القرار بدل اللجوء إلى تهدية الوضع والحد على الصمت والسكوت وترك بعض القضايا في يد القضاء .
الأفراد في المجتمعات شريك أساسي للقضاء على الفساد ، وكذلك وسائل الإعلام يجب أن تتخذ الحيادية في الطرح فلا يميل قلم زيد إلى عمر من الناس ولايستميت عمر في تعرية زيد لغرض التشويه أو لدفع فواتير حسابات أخرى طي الأنفس والكتمان كمن يتعمد الصيد في تعكر المياه ، معاً ننادي لإرتفاع سقف الحرية والنقاش والانتقاد بعقل ، فالمجد للوطن والوطن للجميع .
