شؤون عمانية- محمد بن عيسى البلوشي*
نتفق بأن الجميع يمر بأزمات متنوعة “نسال الله العافية منها”. ومهما كانت درجة حدتها أو تشابكها وتعقيدها إلا أن نتائجها هي أكثر ما تؤلم في نهاية كل أزمة، ولكن كيف تكون بعض الأزمات هي “مِنحاً” بدلا من أن تكون”مِحناً”، وهنا نستشعر الإجابة في نظرتنا لمفهوم الأزمة من الناحيتين الإدارية والقيادية.
كثير من الإداريين ينظرون إلى نهايات الأزمة ويصبون جل تفكيرهم واهتمامهم في مناقشة تفاصيل تلك النهايات والتداعيات التي سوف تظهر منها، فتجدهم يحاولون جاهدين عمل أي شيء كي لا تصل الأزمة إلى مراحلها الأخيرة ويلمس الجميع مشكلاتها، ويعتقدون في دواخلهم بأن تلك المرحلة تعني نهايات الأشياء.
أما القياديون فيرون في رحم كل أزمة قادمة إليهم فرصة لتطوير الأمور التي يديرونها سواء أكانت شخصية أم مهنية، فتجدهم في لحظات الأزمة يراقبون تفاصيلها كي يمسكوا بمفاصل الخلل بعيدا عن الشعور العاطفي، ويجدون في نهاية الأزمة بدايةً لمرحلة جديدة وكأنها مرحلة مخاض لميلاد أمر أو شيء جديد.
لا شك أن في دواخلنا شيء من الإدارة والقيادة، شي من الخوف والإقدام، شي من الخجل واللباقة، شي من الشعور والارتباط العاطفي بما نحن عليه، وإقبال على متغير قادم قد تحمله الأزمات في إسلوب حياتنا أو عملنا أو تجارتنا، وعلينا هنا أن نسال أنفسنا قبل بداية أية أزمة: هل نسعى إلى تطوير الواقع بما يحمله المستقبل من تطورات ومتغيرات، أم نريد أن نعيش على مساحة الراحة في الأداء.
نعيش واقعنا المتطور اليوم بما يحدث من تغيرات في أنماط أداءنا، وتطورات في مواقفها العامة، ويعطينا ذلك مؤشرات واضحة في كيفية تفكيرنا للغد، فهذه الأزمات تأتي في أشكالها المتعدده في عالم اليوم، فتراها سياسية وإقتصادية وإجتماعية، وعلى الأجيال أن تتفهم جميع تلك الأشكال وتحدد طريق سيرها لمستقبلها وتطور مجتمعها وازدهار أوطانها، ولنا في بعض التجارب أسوة حسنة لمن يفكر في كيفية قيادة الأزمة.
*كاتب وصحفي إقتصادي
