الكاتب: عبدالله بن حسن اللواتي
يحدث أحياناً أن يُواجه المواطن في أي موضوع يربطه ببعض أجهزة الدولة، صعوبات لاتمامه لا علاقة له بها، ويحدث كذلك أن تكون تلك الصعوبات لا علاقة لها بالجهة التي يتابعها، فقد تكون قد نجمت عن عدم إطلاعٍ كافٍ، ووجود غموض لدى المواطن نفسه جعلته يُحمّل مسؤولية تلك الصعوبات الجهة التي يتابعها، في حين أن تلك الجهة تكون بريئة تماماً عما يظن أنها مسؤولة عنه.
هذا الأمر وقع لي عندما كنتُ أكتب مقالي الذي نشرته قبل مدة ليست بطويلة في هذه الصحيفة ” شؤون عمانية”، بعنوان “سيارتي المسروقة”، شرحتُ فيه الحيثيات التي واجهتها في ذلك الموضوع، وكنتُ على يقين بأن شرطة عمان السلطانية ستوجد حلاً سريعاً لهذا الموضوع، إلا أنها لم تكتفِ بذلك، بل أوضحت لي جوانباً في ذلك الملف لم أكن قد فهمتها بشكل دقيق، وربما طول مدة الموضوع جعلني لم أدرك بعض الحقائق والتي قامت شرطة غُمان السلطانية بتوضيحها لي مشكورة.
ففي مقالي السابق، حَملتُ الشرطة مسؤولية تسجيلها لمركبة مسروقة بإسمي، وأبديت بالغ التعجب من عدم ظهور أمر السرقة لهم، ولكن الشرطة، وفي لقاءٍ ودي جداً لي معهم حضره مدير عام المرور العميد محمد الرواس شخصيا وفريق من زملائه، أحسستُ فيه بمعاملة وتقدير كبير شعرتُ فيه بالاعتزاز وكأني ابن جهاز الشرطة، أوضحت لي أنها حين تسجيلها للمركبة باسمي، ما كانت قد تلقت بعدُ، الكشف الذي يشير إلى السيارات المسروقة، وإلا لما قامت بتسجيل المركبة، فلقد وصلها الكشف المذكور بعد فترة من تسجيل المركبة، وهذا الأمر معناه أن التسجيل في حينه كان صحيحا تماما.
لقد كان يزعجني كثيرا التردد إلى صحار في حين إنني من سُكان مسقط، إلا أن الادارة العامة للمرور أوضحت لي أنه رغم بُعد المسافة إلا أن ملف الموضوع تابع لقضية في صحار، وبحسب القواعد القانونية المعمولة به، يتوجب متابعتي له هناك.
والأمر الآخر والذي لم أكن على دراية به هو أن التعميم على السيارة قد تم إلغاؤه شهر فبراير من عام 2013، وفي عام 2014 صدر أمرٌ من الادعاء العام بأن أقوم باستلام السيارة، لكني لم أفهم طبيعة الأمر من جهة، ولعدم علمي بأن السيارة ليست عليها تعميم، ظننتُ أن استلامها يكون بمثابة إستلام سيارة مسروقة، في حين أنها لم تكن كذلك بدليل عدم وجود تعميم عليها.
تلك الغوامض جعلتني أحٌمّل جهاز الشرطة المسؤولية الكاملة عن التأخير الذي أحسست به في البت بالموضوع وحل المشكلة.
لذلك أشكر شرطة عمان السلطانية على توضيح الحقائق و التعاون السريع في الموضوع.
ويجدر بي كذلك أن أشكر إدعاء عام السيب، إذ وحالما انتشر مقالي الأول، بادر بالاتصال بي وكشف لي عن ملابسات الموضوع التي ظلت غامضة أمامي، بل وزودني برسالة لأجل إستلام السيارة.
أراني ملزما بأن أعبر عن راحتي للطريقة التي تعاملت الشرطة بموضوعي وبالاحباط الذي عانيت منه، وحملت الشرطة مسؤوليته كاملة، فقد أوضحت لي ما إلتبس علي فهمه براحبة صدر كبير، كما الحفاوة التي لمستها أثناء زيارتي للادعاء العام بالسيب كان ينم عن حب أؤلئك الرجال لمهنتهم وشغفهم بمعونة المواطن وتقديم المساعدة له حتى وإن حملهم ما لم يكونوا طرفا فيه.
وهاهو رجل الشرطة في عز الظهيرة يُنضم المرور، أو في عميق الوديان يجرف مركبة، أو يتسلق جبلا لتحذير محبي الرياضة من أنواء قادمة، أو يهبط واديا يعين عائلة على الخروج من مأزق، أو ينهي معاملة منح تأشيرة، ويستقبل وافدا في مطار مسقط بابتسامة وود، حري بالمواطن أن يتوقع منه سندا في أمر يُزعجه ويبحث له عن مخرج.
