إعداد: فاطمة بنت أحمد بن خميس المنجية
تمهيد: يوم الثلاثاء 22مايو2018م:
(المنظومة الوطنية لادارة الحالات الطارئة تباشر عمليات الاستعداد وتعزيز الجاهزية تحسبا للحالة المدارية التي قد تتأثر بها محافظتي ظفار والوسطى )، بهذه التغريدة بدا حساب تويتر لــ “المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، الذي يُديره مركز التواصل الحكومي بالتعاون مع اللجنة الوطنية للدفاع المدني”، ثم بدأت حسابات المؤسسات الحكومية في تويتر على اختلاف تخصصاتها بنشر أخبار الاجتماعات التي يتم عقدها إستعدادا للحالة المدارية ، وفي هذا اليوم ايضا تم إصدار الشعار رقم (1) الذي صدر عن الهيئة العامة للطيران المدني، والذي تضمن تحذير من مخاطر عاصفة مدارية سرعة الرياح تصل فيها إلى 40 عقدة، وقد تحولت إلى إعصار مداري.
– اجتماعات طارئة للوقوف على الاستعداد والجاهزية:
وفي اليوم التالي الموافق 23مايو2018م، عقدت اللجنة الوطنية للدفاع المدني اجتماع استثنائي برئاسة معالي الفريق المفتش العام للشرطة والجمارك رئيس اللجنة الوطنية للدفاع المدني وبحضور اصحاب السعادة أعضاء اللجنة ممثلي الجهات، تم خلال الاجتماع الوقوف على جهود الاستعداد والجاهزية التي تقوم بها الجهات الرئيسية والمساندة المشاركة في التعامل مع الحالة المدارية المتوقع أن تتعرض لها السلطنة، وتم نشر هذا الخبر بعدة لغات بينها اللغة الإنجليزية والهندية، كما اجتمعت في ذات اليوم اللجنة الفرعية للدفاع المدني بمحافظة الوسطى برئاسة العميد قائد شرطة محافظة الوسطى رئيس اللجنة وبحضور أعضاء اللجنة للوقوف على جهود الاستعداد والجاهزية التي تقوم بها الجهات الرئيسية والمساندة المشاركة في التعامل مع الحالة الجوية المتوقع أن تمر بها محافظتي ظفار والوسطى، كما عقد قطاع الإغاثة والإيواء اجتماعا برئاسة سعادة الدكتور وكيل وزارة التنمية الاجتماعية رئيس القطاع وبحضور ممثلي الجهات المشاركة في عمليات القطاع للوقوف على الاستعداد والجاهزية في الجوانب المتعلقة بتوفير وادامة مراكز الإيواء والسلع الغذائية ومواد الاغاثة، وفي ذات الوقت عقد قطاع الخدمات الأساسية يعقد اجتماع برئاسة سعادة رئيس الهيئة العامة للكهرباء والمياه رئيس القطاع وبحضور ممثلي الجهات المشاركة في عمليات القطاع، كما عقدت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون اجتماعا تنسيقيا استعدادا للتعامل مع هذه الأنواء المناخية برئاسة رئيس الهيئة.
-تحذيرات ومنشورات مرئية وسمعية ومقروءة وأخرى للمكفوفين وللصم:
ثم بدأت مرحلة التحذير من الإعصار عبر عدة وسائل إعلامية منها: (التلفزيون بمختلف قنواته، الإذاعات، حسابات مؤسسات الحكومة ذات العلاقة في مواقع التواصل الاجتماعي)، وتزامنت هذه التحذيرات مع تجهيز أماكن للإيواء في المناطق التي يعتقد المختصين والخبراء بأنها سوف تتضرر من الحالة المدارية “ميكونو”. وفي هذا اليوم اجرى تلفزيون عُمان عبر نشرة أخباره لقاء مع مدير المكتب التنفيذي للجنة الوطنية للدفاع المدني الذي تحدث عن آخر استعدادات اللجنة والجهات المشاركة للتعامل مع الإعصار “ميكونو”.
وفي ذات الوقت اجتمعت لجنة الطوارئ والازمات لكل من مستشفى هيما والدقم، تمهيداً لتطبيق الخطة الاحترازية للأزمات والطوارئ والاستعداد التام فنياً وهندسياً وإدارياً للحالة المدارية، وفي ذات الوقت كانت وزارة البلديات تتفقد السدود في محافظتي ظفار والوسطى عبر المختصين في هذا المجال للتأكد من جاهزيتها، وتم تغطية هذا الموضوع من مركز الأخبار بالتلفزيون الذي بدأ يبث بعض التحذيرات والنصائح والإرشادات للمواطنين والمقيمين في محافظتي ظفار والوسطى حول الحالة المدارية. -تغطية إعلامية على مدار الساعة يتصدرها نخبة من الإعلاميين ذات الكفاءة العالية في هذا المجال: أطلقت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون مبادرة بعنوان: “التغطية مستمرة” وهي عبارة عن برنامج مفتوح يتم بثه على مدار الساعة عبر قنوات عُمان (الأولى، والثقافية، ومباشر)، إلى جانب القنوات الإذاعية (العامة، الشباب) كما عكف قطاع الأخبار في التلفزيون على نشر المستجدات واللقاءات عبر حسابات الهيئة العامة للإذاعة والتفلزيون في مواقع التواصل الاجتماعي، وتم تهيئة استوديو (في جبل أتين) بمحافظة ظفار لتغطية هذا الحدث الاستثنائي، وتم رفد هذه التغطية بمجموعة من الإعلاميين ذات الكفاءة العالية في هذا المجال.
-تعزيزات ودعم حكومي بطائرات وسفن ومعدات ثقيلة والعديد من القطع الآلية؛ للإنقاذ والنقل والصيانة:
وفي هذا الاطار تم تعزيز قطاع الإنقاذ في محافظة ظفار بفرق البحث والإنقاذ والمعدات والآليات للتعامل مع الحالة الجوية والتقليل من آثارها، ومن هذه المعدات (طائرات، وسيارات أسعاف، ومعدات ثقيلة، وسفن، وقوارب إنقاذ) كما تم التواصل مع كافة المحافظات والمستشفيات للتأكد من جاهزيتها، كذلك تم اجراء الاتصالات لتجهيز أسرّة تخصصية لإسناد المحافظات المتأثرة ان استلزم الأمر. كما قامت المديرية العامة للطرق والنقل البري بمحافظة ظفار باستكمال جاهزيتها واستعدادها للحالة المدارية المترقبة ميكونو وتقوم بتوزيع الأدوار والمهام للتعامل معها، كما تم توفير (50) مولد كهربائي احتياطي، وتم في ذات الوقت تأمين حقول النفط والآبار بتغطيتها بعوازل للمياه, ويوم الخميس 24مايو2018م “اصدرت الهيئة العامة للطيران المدني” التحذير رقم (2) الذي أكدت من خلاله الهيئة تحرك الإعصار “ميكونو” بإتجاه سواحل محافظة ظفار بسرعة تصل إلى (80) عقدة، وفي هذه الأثناء ناشد العميد قائد شرطة محافظة ظفار المواطنين والمقيمين في المحافظة بالانتقال من المناطق المنخفضة إلى مناطق أكثر أمنًا، كما قامت شرطة عُمان السلطانية بنشر مزيدا من أفرادها في المناطق الأكثر توقعا بالإعصار، إلى جانب توزيع سيارات الإسعاف والدفاع المدني في مختلف ولايات المحافظة. -إخلاء بعض المناطق وإغلاق بعض المؤسسات احترازيا: وبعد كل هذا التمهيد والتحذيرات والتهيئة، تم البدء في عمليات الإخلاء سواء للعائلات التي من المتوقع أن تتأثر منازلها بالإعصار، أو إخلاء بعض المؤسسات الحكومية مثل (مستشفى السلطان قابوس، ومستشفى رخيوت) كما تم إخلاء كامل للخط الساحلي من الدهاليز إلى الحافة بولاية صلالة، كما تم اخلاء جميع العاملين في ميناء الصيد بنيابة الكلبي بولاية الجازر، وشملت عمليات الإخلاء للمواطنين والمقيمين عدة مناطق بولايتي سدح و طاقة، وإغلاق مطار صلالة تحسبا لأي طارئ، وتم استقبال اكثر من (20) ألف مواطن ومقيم في الأماكن المخصصة للإيواء والتي تم تجهيزها بكافة الأدوات والوسائل والاحتياجات، ومن أجل أخذ أقصى درجات الحيطة والحذر تم إغلاق طريق الدهاريز بولاية صلالة بعد التأكد من مغادرة جميع المواطنين والمقمين من المنطقة كما تم قطع التيار الكهربائي لذات الغرض، كما تم إغلاق الشارع البحري بمنطقة صوقرة بولاية الجازر. -نفي الشائعات ورفد المواطنين والمقيمين بالمعلومات الصحيحة والدقيقة ومع بداية دخول الإعصار ميكونو لسواحل ظفار، بدأت تنتشر بعض الشائعات، كما بدأت بعض الحسابات الوهمية بانتحال صفة الحسابات الحكومية الرسمية، ولكن حساب “عُمان مستعدة” التابع للمركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة والذي يُديره مركز التواصل الحكومي بالتعاون مع اللجنة الوطنية للدفاع المدني، قام بتفنيد هذه الشائعات ونفيها مباشرة أول بأول، ولم يترك لها مجالا لتحقيق أهدافها التخريبية، وحرص الحساب على التواصل المباشر مع الجهات المختصة لرفد المواطنين والمقيمين بالمعلومات الصحيحة والدقيقة دائما وأبدا.

-التغطية الإعلامية العُمانية تتصدر قنوات العالم :
واستمرت كافة الجهات العسكرية والأمنية والمدنية، إلى جانب مؤسسات القطاع الخاص والأفراد والمتطوعين، جميعا وفي اطار منظم ومنسق، وتحت إشراف حكومي متكامل، استمرت كل هذه الجهود في تغطية أخبار الإعصار من جهة، وفي تقديم العون والمساعدة في أرض الواقع من جهة أخرى، وكان خبراء الطقس والإرصاد كلا حسب وظيفته ومسؤوليته يقدمون أخر التطورات الدقيقة والأقرب للواقع بنسبة تتعدى (99%) للجمهور الكريم، حيث استفادت أكثر من (14) قناة تلفزيونية عالمية من مواد فيليمية أخبارية وفرها تلفزيون سلطنة عُمان عن إعصار مكونو في اليوم الأول للحالة المدارية واستخدمت (62) مرة، وهو رقم كبير عالميا ويعتبر رابع موضوع تداولته القنوات التلفزيونية عالميا في نفس اليوم. – (4) وفيات من إجمالي نصف مليون نسمة . مع وصول عين الإعصار إلى ساحل صلالة تم التعامل مع عدة بلاغات منها احتجاز عائلات وأفراد في منازلهم وأخرين في سياراتهم، وقامت فرق الإنقاذ بالتعامل مع الوضع بمنتهى الجدية والسرعة، كما تم اجراء عدة اجراءات احترازية أخرى منها: (إخلاء مركز الدفاع المدني بصلالة) كما تم (إجلاء 260 شخصا في منطقة ريسوت إلى مركز الإيواء)، واحتجاز (4) أشخاص بداخل منزل في منطقة السعادة بولاية صلالة، وتم تحريك فريق الدفاع المدني للتعامل مع الحالة، وفي هذه اللحظات العصيبة نشرت الهيئة العامة للطيران المدني تحذيرا كل (6) ساعات، كما تم التعامل مع أكثر من (158) بلاغ خلال الفترة من 26-27مايو2018م من قبل الهيئة العامة للدفاع المدني، كما تم التعامل مع أكثر من (60) بلاغ من قبل وزارة الصحة، كما بلغ عدد الوفيات الناجمة عن الحالة المدارية ميكونو (4) أشخاص، من مجمل عدد يقدر بأكثر من نصف مليون نسمة لسكان محافظة ظفار بين مقيم ومواطن . -كبار القادة والمسؤولين يتفقدون المواطنين والمقيمين: ما أن توقفت الأمطار وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني بأن الإعصار تحول إلى عاصفة ومن ثم إلى منخفض جوي، حتى أنتشر الفرق والجماعات والقوات المسلحة والمتطوعين على أرض الواقع في مختلف ولايات محافظة ظفار والوسطى، كما قامت الحكومة بتحريك سفن للبحرية السلطانية العُمانية والعديد من الطائرات إلى جانب الدعم الذي قدمه الحرس السلطاني العُماني من خلال قافلة من المواد الغذائية والاحتياجات الرئيسة، وبدأ رجال الشرطة والجيش ومختلف القطاعات العسكرية المدنية بعمليات تنظيف وصيانة وترميم ما خلفه الإعصار، كما تم دعم المحافظة بمعدات وآليات للكهرباء والمياه، وأخرى لتحسين بعض الطرق، ومازال الوضع على هذا الحال كخلية نحل لا تتوقف عن العطاء، كما قام العديد من كبار القادة والمسؤولين في الحكومة بزيارات ميدانية على أرض الواقع، منهم ( معالي الفريق أول وزير المكتب السلطاني، معالي وزير الصحة، معالي وزير البيئة والشؤون المناخية، معالي وزير النقل والاتصالات، معالي رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، معالي وزير الصحة، معالي وزير مكتب ومحافظ ظفار، معالي الفريق قائد أركان القوات المسلحة، اللواء ركن قائد الجيش السلطاني العُماني، اللواء الركن قائد سلاح الجو السلطاني العُماني، اللواء ركن قائد البحرية السلطانية العُمانية) وغيرهم من المسؤولين والقادة العسكريين الذين توافدوا على محافظتي ظفار والوسطى للاطمئنان على المواطنين والمقيمين.
