العمانية – شؤون وطنية
يُعد نظام الادخار المقرر تطبيقه في 19 يوليو 2027 على العمال غير العُمانيين في سلطنة عُمان، وفقًا لأحكام قانون الحماية الاجتماعية، إحدى الآليات الهادفة إلى تعزيز حماية حقوق العاملين وتنظيم مستحقاتهم المرتبطة بنهاية الخدمة، من خلال توفير آلية واضحة لحفظ مدخراتهم وإدارتها، وتحديد الالتزامات المالية المترتبة على جهات العمل.
ويقوم النظام على سداد جهة العمل اشتراكًا شهريًا بنسبة 9 بالمائة من الأجر الأساسي للعامل غير العُماني، وتتحمل جهة العمل هذه النسبة ولا تُخصم من أجر العامل، ليحل نظام الادخار محل مكافأة نهاية الخدمة عن مدة الخدمة اعتبارًا من تاريخ بدء تطبيقه، فيما تبقى حقوق العامل عن المدة السابقة محفوظة، ويتم التعامل معها وفق الخيارات والأحكام المقررة.
وتسري أحكام نظام الادخار على العمال غير العُمانيين العاملين في وحدات الجهاز الإداري للدولة، وكذلك العمال غير العُمانيين العاملين في منشآت القطاع الخاص التجارية ممن تسري عليهم أحكام قانون العمل، وفي المقابل، لا يسري نظام الادخار على العمال غير العُمانيين الذين لا تسري عليهم أحكام قانون العمل، ومنهم العمال والعاملات المستخدمون في المنازل.
ويسهم توضيح نطاق الشمول منذ البداية في مساعدة جهات العمل والعمال على معرفة الفئات التي تنطبق عليها أحكام النظام والاستعداد للمتطلبات المرتبطة ببدء تطبيقه.
ويمثل فهم العلاقة بين نظام الادخار ومكافأة نهاية الخدمة جانبًا مهمًا في التعريف بالنظام، خاصة في ضوء بعض التساؤلات حول ما إذا كانت نسبة الاشتراك تمثل التزامًا جديدًا يُضاف إلى نهاية الخدمة.
ويقوم النظام على تنظيم حق نهاية الخدمة بالنسبة إلى الفترة اللاحقة لبدء التطبيق من خلال آلية الادخار؛ فبدلًا من تراكم مكافأة نهاية الخدمة عن هذه الفترة لدى جهة العمل حتى انتهاء علاقة العمل، تسدد جهة العمل اشتراكات شهرية لصالح العامل ضمن نظام الادخار.
وبذلك لا تجتمع على جهة العمل نسبة الـ 9 بالمائة ومكافأة نهاية الخدمة عن الفترة ذاتها، إذ يحل نظام الادخار محل مكافأة نهاية الخدمة عن مدة الخدمة اللاحقة لبدء تطبيقه. أما الحقوق المستحقة للعامل عن مدة خدمته السابقة، فتبقى محفوظة ولا تتأثر ببدء تطبيق النظام.
ويوفر النظام آلية لحفظ المبالغ المسددة لصالح العامل بصورة دورية ضمن نظام الادخار، بدلًا من بقاء كامل الالتزام المتعلق بالفترة اللاحقة لبدء التطبيق لدى جهة العمل حتى انتهاء الخدمة، وتكتسب هذه الآلية أهمية للعامل في الحالات التي قد تمر فيها المنشأة بظروف مالية أو تتعرض للتعثر أو الإفلاس؛ إذ تكون الاشتراكات التي سبق سدادها قد انتقلت إلى نظام الادخار لصالح العامل، بما يعزز حماية حقوقه المتراكمة عن تلك الفترة.
وفي المقابل، يسهم السداد الدوري في تنظيم التزام جهة العمل من خلال تحويل مكافأة نهاية الخدمة عن الفترة اللاحقة إلى اشتراكات شهرية محددة، بدلًا من تراكم كامل الاستحقاق حتى نهاية علاقة العمل، وبذلك يوفر النظام وضوحًا أكبر للطرفين؛ من حيث وجود مدخرات تتكون وتُحفظ لصالح العامل بصورة دورية، والتزام محدد ومنظم لجهة العمل.
ومن الجوانب المهمة التي يوفرها نظام الادخار لجهات العمل، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إمكانية التخطيط المسبق للالتزامات المالية المرتبطة بنهاية خدمة العاملين غير العُمانيين، من خلال اشتراكات شهرية محددة يمكن إدراجها ضمن الموازنات والتكاليف التشغيلية المعتادة، فبدلًا من تراكم مكافآت نهاية الخدمة عن الفترة اللاحقة لبدء التطبيق واستحقاقها دفعة واحدة عند انتهاء علاقة العمل، يتيح النظام توزيع الالتزام على فترات شهرية منتظمة، بما يساعد جهات العمل على إدارة تدفقاتها النقدية بصورة أكثر وضوحًا، والحد من احتمالات مواجهة التزامات مالية كبيرة وغير مخطط لها عند انتهاء خدمات عدد من العاملين في فترات متقاربة.
ويسهم هذا التنظيم في تعزيز قدرة المنشآت على التخطيط المالي واستقرار أعمالها وتوجيه مواردها بصورة أكثر كفاءة نحو احتياجاتها التشغيلية والتطويرية، بما قد يدعم استمرارية أنشطتها وتحسين جودة الإنتاج والخدمات، ويوفر بيئة أكثر ملاءمة للنمو والتوسع، وفق إمكانات كل منشأة وظروفها، لتصبح قيمة الاشتراكات ومواعيد سدادها معلومة مسبقًا، وهو ما يعزز وضوح الالتزامات ويساعد على اتخاذ قرارات مالية وتشغيلية أكثر استقرارًا.
ويأتي نظام الادخار ضمن مسار تطوير منظومة الحماية الاجتماعية في سلطنة عُمان، وبما ينسجم مع التوجهات والممارسات الدولية التي تعزز حماية حقوق العامل، وتنظيم تمويل مستحقاته، وتوفير آليات أكثر وضوحًا واستدامة للتعامل مع الحقوق المرتبطة بانتهاء الخدمة، ويعكس الانتقال من تراكم مكافأة نهاية الخدمة كالتزام يستحق عند انتهاء علاقة العمل إلى تكوين مدخرات للعامل بصورة دورية توجهًا نحو تعزيز الحماية المسبقة للحقوق وتنظيمها طوال فترة العمل، بما يحقق وضوحًا أكبر للعامل وجهة العمل.
كما يأتي ذلك في سياق التطوير المستمر لأنظمة الحماية الاجتماعية، والاستفادة من الممارسات والتجارب الدولية والإقليمية، مع مراعاة خصوصية سوق العمل والتشريعات الوطنية.
وتسدد جهة العمل شهريًا نسبة 9 بالمائة من الأجر الأساسي للعامل غير العُماني المشمول بالنظام، ولا تُخصم هذه النسبة من أجر العامل، وهذا يعني أن العامل لا يتحمل هذه النسبة من راتبه، وإنما تمثل التزامًا على جهة العمل مقابل انتقال مكافأة نهاية الخدمة عن الفترة اللاحقة لبدء تطبيق نظام الادخار، وتُدرج اشتراكات نظام الادخار ضمن إشعار الاشتراكات الشهري الذي يصدره صندوق الحماية الاجتماعية لجهة العمل، لتقوم بسدادها وفق الآليات والمواعيد المعتمدة.
وتتكون مدخرات العامل من الاشتراكات المسددة لصالحه وما يتحقق عليها من عوائد وفق الأحكام المنظمة لنظام الادخار، وبذلك يكون الأمر واضحًا: لا تُخصم نسبة الـ9 بالمائة من أجر العامل، ولا يتحملها العامل، وإنما تسددها جهة العمل، وفي المقابل لا تستحق عليها مكافأة نهاية خدمة أخرى عن الفترة ذاتها التي شملها نظام الادخار.
ويفصل النظام بين مدة الخدمة السابقة على بدء التطبيق والمدة اللاحقة لها، بما يحافظ على الحقوق المستحقة عن كل فترة. أما مكافأة نهاية الخدمة عن المدة السابقة على يوليو 2027، فتتم تسويتها وفق الخيارات المقررة؛ سواء بالاحتفاظ بها لدى جهة العمل وصرفها للعامل عند انتهاء خدمته وفق الأحكام المنظمة، أو صرفها للعامل عند بدء تطبيق النظام، أو إيداعها في حساب العامل لدى صندوق الحماية الاجتماعية.
وبذلك تبقى حقوق مدة الخدمة السابقة واضحة ومنفصلة عن المدخرات التي تبدأ بالتكون ابتداءً من تطبيق نظام الادخار.
وتمثل دقة بيانات العامل والأجر الأساسي أحد أهم عناصر التطبيق الصحيح للنظام؛ إذ تُحتسب نسبة الاشتراك على أساس الأجر الأساسي المسجل، وتقع على جهة العمل مسؤولية التحقق من صحة بيانات العامل وأجره الأساسي وتحديثها، بما يضمن سلامة احتساب الاشتراكات وسدادها.
ولا تقتصر أهمية ذلك على استيفاء المتطلبات الإجرائية، فصحة الأجر تحفظ حق العامل، وفي الوقت نفسه تساعد جهة العمل على الوفاء بالتزاماتها على أساس بيانات صحيحة. كما يسهم تصحيح البيانات مبكرًا في الحد من الاعتراضات والنزاعات العمالية المرتبطة بالأجور، وتفادي المبالغ الإضافية التي قد تترتب وفق الأحكام المنظمة في حالات التأخر في السداد أو السداد على أساس أجر غير صحيح.
ومن هنا، فإن مراجعة الأجور والبيانات قبل بدء التطبيق ليست إجراءً شكليًا، وإنما خطوة مهمة لحماية حقوق الطرفين وضمان انتقال أكثر سلاسة إلى النظام.
ويوفر تحديد موعد بدء التطبيق في 19 يوليو 2027 فترة أمام جهات العمل للاستعداد، ومراجعة بيانات العاملين لديها، والتأكد من صحة الأجور الأساسية المسجلة، وفهم آلية سداد الاشتراكات وخيارات التعامل مع مكافأة نهاية الخدمة عن المدة السابقة، ويمكن تلخيص ما يحتاج صاحب العمل إلى معرفته قبل بدء التطبيق في نقاط واضحة: موعد التطبيق في 19 يوليو 2027، وجهة العمل هي التي تتحمل نسبة 9 بالمائة من الأجر الأساسي، وتُدرج الاشتراكات ضمن إشعار الاشتراكات الشهري، وتبقى مكافأة نهاية الخدمة عن المدة السابقة محفوظة وفق الخيارات المقررة
وينظم نظام الادخار حقًا قائمًا من خلال مدخرات تتكون لصالح العامل بصورة دورية، بما يعزز حفظ الحقوق، وينظم التزامات جهة العمل، ويجعل صحة البيانات والاستعداد المبكر أساسًا للتطبيق.
