شؤون وطنية – سُندس ناصر
لم تعد التعديلات التي أقرها المرسوم السلطاني رقم (99/ 2026) بشأن قانون علم الدولة وشعارها ونشيدها الوطني مقتصرة على تنظيم استخدام هذه الرموز، حيث شملت جوانب تتصل بحمايتها وتحديد مواصفاتها الرسمية إلى جانب توسيع الحالات التي يجوز فيها أداء النشيد الوطني وفق ضوابط محددة.
ورسم المرسوم، الصادر في 29 أكتوبر 2026، ثلاثة مسارات رئيسية للتعديل؛ تمثلت في تشديد العقوبة على الإهانة المتعمدة للعلم والشعار والنشيد الوطني واستبدال الملحقين الخاصين بمواصفات العلم وشعار الدولة وإضافة إمكانية أداء النشيد في مناسبات أخرى تحددها الجهة المختصة بعد موافقة مجلس الوزراء.
من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات
وفي أبرز التعديلات، استبدل المرسوم نص المادة (16) من القانون، لتصبح عقوبة كل من يتعمد إهانة العلم أو الشعار السجن مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، سواء كان ذلك بإنزال العلم أو إتلافه أو بأي عمل آخر يعبر عن الكراهية أو الازدراء.
وامتدت العقوبة ذاتها إلى الإهانة المتعمدة للنشيد الوطني، سواء باللفظ أو الكتابة أو الإيماء أو التحريف أو بأي عمل آخر يعبر عن الكراهية أو الازدراء.
وبذلك، لم يحصر النص صور الإهانة في الإتلاف المادي للعلم أو الشعار، حيث شمل كذلك الأفعال والتصرفات التي تحمل دلالة الكراهية أو الازدراء، كما حدد صورًا للإساءة إلى النشيد الوطني.
العلم.. مواصفات وأبعاد محددة
ولم يتوقف التعديل عند الجانب العقابي، إذ استبدل الملحق الخاص بمواصفات ومقاييس علم الدولة، محددًا شكله المستطيل وتكوينه من وحدة عمودية بجانب السارية وثلاث وحدات أفقية.
وتتضمن المواصفات أن يكون ثلث العلم العمودي المحاذي للسارية باللون الأحمر، ويحمل الشعار باللون الأبيض في ربعه الأعلى، فيما تتوزع الألوان الأفقية على الأبيض في الأعلى والأحمر في الوسط المتصل بالوحدة العمودية والأخضر في الأسفل.
كما حدد الملحق مقاسًا رسميًا للعلم يبلغ 350 سنتيمترًا عرضًا و200 سنتيمتر ارتفاعًا، مع تقسيمات تفصيلية لأجزائه وألوانه، فيما تتولى الجهة المختصة تحديد المقاسات الأخرى غير المنصوص عليها في القانون، ومقاسات أعلام السواري وأماكن تنصيبها.
ووفقًا للتعديل، تستخدم في صناعة العلم مواد الألوان والقماش التي تبينها الجهة المختصة، بما يحدد المواصفات المعتمدة لصناعته.
متى يمكن أداء النشيد خارج الحالات المعتادة؟
وفي جانب آخر، أضاف المرسوم فقرة أخيرة إلى المادة (14)، تجيز أداء النشيد الوطني في غير الأحوال المنصوص عليها، شريطة أن تكون الأماكن والمناسبات محددة بقرار من الجهة المختصة وبعد موافقة مجلس الوزراء.
ويضع هذا التعديل إطارًا منظمًا لإتاحة أداء النشيد في مناسبات أخرى دون أن يجعل الأمر مفتوحًا دون ضوابط، إذ ربط ذلك بإجراء مؤسسي يتطلب موافقة مجلس الوزراء.
حماية الرمز وتنظيم استخدامه
وتكشف التعديلات عن معالجة قانونية لثلاثة جوانب متصلة بالرموز الوطنية: حماية العلم والشعار والنشيد من الإهانة المتعمدة وضبط المواصفات الفنية للعلم وتنظيم أداء النشيد في مناسبات إضافية.
وبين العقوبة التي تصل إلى ثلاث سنوات والمقاسات التي تحدد تفاصيل العلم والضوابط التي تحكم أداء النشيد، يضع المرسوم إطارًا تشريعيًا يجمع بين حماية الرموز الوطنية وتنظيم استخدامها.
