العمانية – شؤون وطنية
يشهد القطاع الصحي في سلطنة عُمان تطورًا مستمرًا، وقد ظهر ذلك جليًا من خلال ما حققه من إنجازات على المستويين الوطني والعالمي، حيث يعكس هذا التطور ثمرة الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الصحة لتعزيز كفاءة المنظومة الصحية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
وتولي سلطنة عُمان اهتمامًا متواصلًا بتطوير القطاع الصحي، من خلال تعزيز البنية الأساسية للمؤسسات الصحية، وتوفير التجهيزات والتقنيات الطبية الحديثة، إلى جانب الاستثمار في تأهيل الكوادر الصحية الوطنية، بما يواكب المتطلبات الصحية المتجددة ويسهم في ضمان استدامة الخدمات الصحية وجودتها.
وتُنفّذ وزارة الصحة باستمرار المشروعات الاستراتيجية لأولوية الصحة في رؤية “عُمان 2040″، لتحقيق أهداف برنامج التغطية الصحية الشاملة؛ إذ تُعدّ مشروعات توسيع مظلة الخدمات الصحية الأولية، والتوسع في الخدمات التخصصية، وتأهيل المستشفيات المرجعية من المشروعات المهمة التي تنفّذها الوزارة.
وخلال عام 2025م، افتتحت وزارة الصحة عددًا من المؤسسات الصحية، تمثلت في وحدتي غسيل الكلى بولايتي صحم والخابورة، ومستشفى مقشن، ومركزي الفي والفياض الصحيين، فيما افتُتحت خلال الربع الأول من عام 2026م مستشفى خصب المرجعي، ومستشفى السويق، والمختبر المركزي للصحة العامة، والمبنى الجديد لمركز الحلانيات الصحي.
ووسّعت الوزارة خلال العام الماضي عددًا من المؤسسات الصحية القائمة وطوّرتها، وشملت 4 مستشفيات، ومجمعين صحيين، و9 مراكز صحية، ووحدة واحدة لغسيل الكلى، ويجري حاليًّا التوسع في 10 مستشفيات وتطويرها، ومجمع صحي واحد، و17 مركزًا صحيًّا، إضافة إلى 4 وحدات لغسيل الكلى، و4 مخازن ومستودعات للأدوية.
وتوفّر وزارة الصحة الخدمات الصحية، حتى أغسطس من العام الجاري 2026م، من خلال 56 مستشفى، و26 مجمعًا صحيًّا، و164 مركزًا صحيًّا، إضافة إلى 29 وحدة لغسيل الكلى و13 وحدة لبنك الدم، تتوزع على محافظات سلطنة عُمان وولاياتها.
كما توفّر المؤسسات الحكومية غير التابعة لوزارة الصحة الخدمات الصحية من خلال 8 مستشفيات و86 مركزًا صحيًّا، بينما يوفّر القطاع الصحي الخاص الخدمات الصحية من خلال 36 مستشفى و2061 مؤسسة صحية تُقدّم خدمات التشخيص والعلاج والتأهيل.
وأولت سلطنة عُمان قطاع الصحة اهتمامًا استراتيجيًّا بوصفه إحدى الركائز الأساسية للتنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة. وقد جاء تطوّر الخدمات الصحية في سلطنة عُمان نتاجًا لرؤية وطنية واضحة تتماشى مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040″، التي تسعى إلى بناء نظام صحي متكامل وعادل وفعّال، قادر على الاستجابة للاحتياجات الصحية الحالية والمستقبلية، ومواكبة التحولات المتسارعة في النظم الصحية عالميًّا، وما يرتبط بها من تغيّرات ديموغرافية ووبائية.
وتُعدّ العيادات التخصصية، ولا سيما عيادات التخصصات الدقيقة، أحد المحرّكات الرئيسة لتطوّر النظام الصحي الحديث؛ لما تمثّله من نقلة نوعية في تقديم الرعاية الصحية وتحسين جودتها، بما يُسهم في تحسين التشخيص المبكر، ورفع فاعلية الخطط العلاجية، وتقليل الإحالات غير الضرورية إلى المستشفيات، وتعزيز تكامل الخدمات بين مستويات الرعاية الصحية.
وسجّلت العيادات الخارجية في المؤسسات الصحية بسلطنة عُمان نحو 10.3 مليون زيارة خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026م، محققة ارتفاعًا بنسبة 1.8 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025م، ويعكس هذا النمو زيادة الاستفادة من الخدمات الصحية المقدمة، واستمرار الجهود المبذولة لتعزيز كفاءة المؤسسات الصحية وتلبية احتياجات المراجعين، بما يُسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وتيسير الوصول إليها.
وشهد القطاع الصحي في سلطنة عُمان خلال العام الماضي نقلة نوعية في مجال الخدمات الطبية التخصصية، تمثّلت في إجراء عدد من العمليات الجراحية الدقيقة والمعقدة، وتطبيق علاجات وتقنيات طبية حديثة تُستخدم للمرة الأولى في السلطنة، ومن أبرزها زراعة الأعضاء.
ومن أبرز هذه الإنجازات إجراء أول عملية لزراعة القلب في المستشفى السُّلطاني، وزراعة قوقعة لأصغر طفل في العالم بعمر 7 أسابيع في مستشفى خولة، وإجراء أول عملية لزراعة القرنية باستخدام تقنية استبدال غشاء ديسيمت والخلايا الباطنية في مستشفى النهضة، وأول عملية لزراعة مضخة مساعدة للبطين الأيسر في المستشفى السُّلطاني.
كما شهدت سلطنة عُمان إجراء أول عملية لاستئصال الرحم باستخدام الروبوت، وفصل توأم ملتصق من نوع “أمفالوإشيوباوس”، فضلًا عن ابتكار طريقة علاجية جديدة للخلل الوظيفي للعضلة القابضة للمريء دون تدخل دوائي أو جراحي، تُعدّ الأولى من نوعها عالميًّا.
وأصبحت زراعة الأعضاء أحد أبرز المجالات الصحية التي تشهد تطوّرًا ملموسًا في النظام الصحي في سلطنة عُمان، وتُمثّل هذه الخدمة قيمة إنسانية وصحية واقتصادية للمجتمع، وأدّت حوكمة هذه الخدمة وتنظيمها دورًا بارزًا في إنجاحها.
وقد تطوّرت الخدمة في سلطنة عُمان من خلال زيادة أنواع الأعضاء المزروعة لتشمل أربعة أنواع، هي الكبد والكلى والقرنية والقلب، من خلال التطوّر الطبي لإنجاح عمليات الزراعة، إضافة إلى توسّع الخدمة لتشمل مستشفى خولة ومستشفى إبراء أيضًا.
وبلغ إجمالي عمليات زراعة الأعضاء المنفذة خلال الفترة من 1 يناير حتى 28 يوليو 2026م 35 عملية زراعة، توزعت بين 23 عملية لزراعة الكلى، منها 15 من متبرعين أحياء و8 من متبرعين متوفين دماغيًّا، و9 عمليات لزراعة الكبد، منها 6 من متبرعين أحياء و3 من متبرعين متوفين دماغيًّا، إضافة إلى 3 عمليات لزراعة القلب، جميعها من متبرعين متوفين دماغيًّا، وبلغ عدد عمليات زراعة القرنية 50 عملية خلال الفترة نفسها.
وعزّزت وزارة الصحة البرامج والخدمات الصحية المقدّمة للأطفال؛ إذ استحدثت 8 عيادات جديدة خلال عام 2025م في عدد من المستشفيات، ووفّرت خدمات تشخيصية وعلاجية وتغذوية، وأطلقت مبادرة “إجراء 1000 عملية جراحية للأطفال في المستشفيات الخاصة”؛ لتقليص قوائم الانتظار في جراحة الأطفال. وشمل التطوّر كذلك استحداث خدمات جراحية جديدة، منها جراحة المسالك البولية للأطفال في مستشفى نزوى، وجراحة القلب طفيفة التوغّل في المستشفى السلطاني، وجراحة الأطفال في مستشفى إبراء.
وقد شهدت معدلات وفيات الأطفال والرضّع انخفاضًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة؛ إذ انخفض معدل وفيات الأطفال دون سن السنة إلى 7.4 لكل 1000 مولود حي، ومعدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة إلى 9.1 لكل 1000 مولود حي في عام 2024م، لتصبح سلطنة عُمان من الدول الرائدة إقليميًّا في هذا المجال، ويعكس هذا الإنجاز فاعلية السياسات الصحية الوقائية والعلاجية، والتزام سلطنة عُمان المستمر بتحسين صحة الأطفال وضمان نموّهم في بيئة صحية آمنة ومستدامة.
وتحظى خدمات أمراض النساء والولادة في سلطنة عُمان باهتمام خاص ضمن منظومة الرعاية الصحية الشاملة، وقد شهدت هذه الخدمات تطوّرًا كبيرًا شمل تعزيز خدمة الفحص الطبي قبل الزواج، كما جرى تطوير البرنامج التدريبي لطب طوارئ التوليد، الذي أُطلق للمرة الأولى في سلطنة عُمان في مايو 2024م.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز مهارات العاملين الصحيين في أقسام الولادة والطوارئ، من أطباء النساء والولادة وأطباء التخدير والقابلات والممرضات، للتعامل مع الحالات الطارئة التي قد تحدث في أثناء الحمل والولادة والنفاس، ويُطبّق البرنامج حاليًّا في 14 مستشفى.
وأُطلقت خدمة الفحص الجيني لتشخيص اضطرابات التطوّر الجنسي والخصوبة في المستشفى السلطاني، وخدمة التلقيح داخل الرحم في مستشفى الرستاق، إضافة إلى العديد من الخدمات المتعلقة بصحة المرأة والحمل والولادة، ورعايتها في مختلف المراحل العمرية.
ويُعدّ تطوّر الخدمات الصحية التخصصية الدقيقة من أبرز سمات الأنظمة الصحية المتقدمة عالميًّا؛ لذا سعت الوزارة إلى تطوير عدد من هذه الخدمات وتوسيع نطاق تقديمها في محافظات سلطنة عُمان. وفي هذا الإطار، نجح المستشفى السُّلطاني، للمرة الأولى في سلطنة عُمان، في تحريك مريض قلب يتلقّى دعمًا بجهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم.
وأطلق المستشفى وطوّر العديد من الخدمات في هذا المجال، منها خدمة إغلاق التسرّب المجاور لصمام القلب، وبرنامج عملية نوروود لمرضى متلازمات نقص تصنّع القلب، وخدمات جديدة لكهربائية القلب.
واستحدث مستشفى خولة تقنيات علاجية متقدمة في جراحة الأوعية الدموية، كما فُعّلت عدة عيادات متخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية في مستشفيات صور والبريمي وعبري.
وقدّمت الوزارة خلال العام الماضي العديد من الخدمات الجديدة للعناية بمرضى السرطان؛ إذ أنشأت وفعّلت مجلسًا متعدد التخصصات لعلاج سرطان الثدي والمسالك البولية في المستشفى السلطاني.
كما فعّل المستشفى خدمة العلاج النفسي لمرضى السرطان، وسرّع حصولهم على العلاج، وأُنشئ مبنى لمرضى سرطان الثدي في مستشفى عبري، وفُعّلت وحدة العلاج الكيماوي والعلاج المناعي في مستشفى صور.
وطوّرت الوزارة كذلك أنظمة تحليل التدفق الحيوي، وعزّزت لامركزية علاج الأطفال المصابين بالسرطان وأمراض الدم من خلال إرسال البروتوكولات العلاجية الخاصة بهم إلى المؤسسات الصحية في محافظاتهم؛ لتمكينهم من تلقّي العلاج فيها. وأطلقت كذلك مبادرة الكشف المبكر عن أمراض السرطان في 26 مؤسسة صحية، شملت 8 مستشفيات و16 مجمعًا صحيًّا ومركزين صحيين.
وبلغ عدد وحدات غسيل الكلى التابعة للوزارة حتى نهاية عام 2025م 32 وحدة، بزيادة قدرها 33.3% مقارنة بعام 2020م، الذي بلغ فيه عددها 24 وحدة. وتشهد الخدمات التخصصية تطوّرًا مستمرًّا في مختلف المؤسسات الصحية؛ إذ أُنشئت خلال عام 2025م أول وحدة نموذجية خضراء لغسيل الكلى في سلطنة عُمان.
وأُجريت أول عملية لتركيب قسطرة للغسيل الكلوي البريتوني باستخدام المنظار الجراحي في مستشفى البريمي، وبدأ تقديم خدمات جراحة الأوعية الدموية وإنشاء الوصلة الشريانية الوريدية لمرضى غسيل الكلى في مستشفى إبراء، وزيادة عدد عيادات ما قبل غسيل الكلى في ثلاثة مجمعات صحية، وتوفير عدد من الأجهزة المخصّصة لهذه الخدمة في عدد من المؤسسات الصحية.
وأطلقت وزارة الصحة السياسة الصحية الوطنية لسلطنة عُمان في 9 أبريل 2025م، وتُعدّ الإطار الاستراتيجي الشامل لرفع كفاءة الخدمات الصحية وتحقيق مبدأ “الصحة للجميع وبالجميع”، من خلال تبنّي سياسات وطنية مبتكرة ومستدامة، وترسيخ مفهوم الصحة بوصفها مسؤولية جماعية تقوم على التعاون والشراكة، وجعل سكان سلطنة عُمان المحور الأساسي للرعاية الصحية الشاملة والمتكاملة.
وتنظّم هذه السياسة الإفصاح داخل المؤسسات الصحية، وتهدف إلى إبلاغ المريض وذويه، بوضوح وشفافية، بأي حدث طبي غير متوقّع وقع في أثناء تقديم الرعاية الصحية، سواء ترتّب عليه أثر صحي فعلي أم كان له أثر محتمل. ويشمل الإفصاح شرح ما حدث، وآثاره المحتملة، والإجراءات المتخذة لمعالجة الوضع، والخطوات الوقائية لمنع تكراره.
وصدر المرسوم السُّلطاني رقم 43 / 2025 بإصدار قانون الصحة العامة، الذي يتناول عددًا من الموضوعات المتعلقة بصحة أفراد المجتمع جسديًّا وعقليًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، والوقاية من الأمراض، وسلامة الغذاء والبيئة التي يعيشون فيها وخلوّهما من الملوّثات.
وتأتي الخطة الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) بوصفها الخطة التنفيذية الثانية لرؤية “عُمان 2040″، واستكمالًا للمرحلة التأسيسية التي أرستها الخطة الخمسية العاشرة (2021-2025)، التي ركّزت على بناء الممكنات المؤسسية والتنظيمية والتحوّلية للقطاع الصحي.
وتنطلق أولوية الصحة في هذه المرحلة من المرتكزات الوطنية التي تضع الإنسان محورًا للتنمية، وتؤكّد أن صون صحته وتعزيز جودة حياته يمثّلان غاية استراتيجية تتطلّب تكامل جهود الجهات الحكومية والمجتمع والقطاع الخاص.
وعليه، تنتقل خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة من مرحلة التأسيس إلى مرحلة تعظيم الأثر وترسيخ الاستدامة، مع التركيز على تحقيق نتائج صحية قابلة للقياس تنعكس بصورة مباشرة على صحة السكان وجودة الخدمات المقدّمة.
وحقق القطاع الصحي في سلطنة عُمان خلال عام 2025م إنجازات بارزة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، عكست تطوّر جودة الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية.
ومن أبرزها تعزيز الحضور الدولي في المحافل الصحية اعتماد المركز الوطني لطب وجراحة القلب مركزًا دوليًّا للتدريب، وحصول المستشفى السُّلطاني على شهادات جودة واعتمادات دولية في العلاج الإشعاعي والتعقيم.
كما حقق قسم الطب النووي نسبة 92.5% في تقييم الجودة، وحصل منفذ حفيت الحدودي على 100% في التقييم الخليجي للوائح الصحية الدولية وتحقيق كوادر التمريض بمحافظة الداخلية مراكز متقدمة في مؤتمر تمريض الكلى الدولي.
وتؤكد هذه الإنجازات على مكانة عُمان المتقدمة في القطاع الصحي وحرصها على تطوير الخدمات والارتقاء بكفاءة الكوادر الطبية.
