الأحد, أكتوبر 11, 2026
  • Login
شؤون وطنية
Bank Muscat Funds
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
شؤون وطنية
No Result
إظهار جميع النتائج

لا تنادوه بمرضه.. إنه منّا قبل أن يكون “مدمنا”

أكتوبر 11, 2026
في مقالات
لا تنادوه بمرضه.. إنه منّا قبل أن يكون “مدمنا”
الواتس ابالفيس بوكتويتر


بدر بن محفوظ القاسمي
إنه ابنٌ وابنة، أخٌ وأخت، أبٌ وأم… قبل أن يكون «مدمنًا»
قد نمر به ولا نعرف اسمه.
نراه عند طرف البحر، وقد اتخذ من ظل قارب صيد سقفًا، ومن شباكه القديمة غطاءً. وربما نجده في زقاق لا يمر به أحد، أو تحت شجرة سمر، أو في كهف بين الجبال، أو أسفل جسر تعبر فوقه مئات السيارات، بينما يمضي هو ليلته وحيدًا تحته.

وقد لا يكون «هو» أصلًا.

قد تكون هي.

فتاة في عمر الزهور، لا نجدها تحت القارب ولا تحت الجسر؛ لأن بعض أشكال الضياع أكثر خفاءً. ربما تعيش خلف باب مغلق، أو في مكان غير آمن، أو بين أيدٍ تستغل ضعفها وحاجتها، بعدما صار الرجوع إلى البيت أصعب من الرحيل عنه.

وربما لا نجد هذا ولا ذاك في الشارع؛ فقد يكون بيننا، يرتدي ملابس أنيقة، ويذهب إلى عمله كل صباح، ويجلس إلى مائدة أسرته، بينما يخوض معركة لا يعرف عنها أقرب الناس إليه شيئًا.

صور مختلفة… والوجع قد يكون واحدًا.

نرى الإنسان في أسوأ صورة وصل إليها، ثم نختصر حياته كلها في كلمة:

مدمن.

ونمضي.

لكنني لا أريد أن أمضي.

أريد أن أعود إليه، وأن أجلس ـ مجازًا ـ إلى جواره، وأسأله:

ما اسمك؟

لا: ماذا تعاطيت؟

ولا: كم مرة سُجنت؟

ولا: كيف أوصلت نفسك إلى هنا؟

بل:

من كنت قبل أن تصل إلى هنا؟

هل كنت طالبًا؟ موظفًا؟ رياضيًا؟ أبًا ينتظره أطفاله؟ أمًّا تشتاق إلى أبنائها؟

ماذا حدث لك؟

لست أفترض أن وراء كل حالة إدمان مأساة خفية؛ فالأسباب تختلف، وقد تبدأ بالتجربة أو الفضول أو رفقة السوء، وتتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وبيولوجية وبيئية.

لكن وراء كل إنسان قصة، وفهم القصة قد يساعدنا على معرفة الطريق الذي أوصله إلى هنا، والطريق الذي يستطيع العودة منه.

أنا لا أدافع عن الإدمان

أقولها بوضوح.

لا أدافع عن تعاطي المخدرات أو إساءة استخدام المؤثرات العقلية، ولا أبحث عن مبررات لها، ولا أطلب من المجتمع التساهل مع ما ينجم عنها من أضرار أو اعتداءات.

ومن يتاجر بأبنائنا وبناتنا، ويحوّل ضعفهم إلى سوق للربح، يجب أن يواجه القانون بحزم.

لكنني أدافع عن شيء آخر.

عن الإنسان الذي لم يفقد إنسانيته حين وقع في الإدمان.

فاضطرابات استخدام المواد المخدرة وإساءة استخدام المؤثرات العقلية ليست مجرد ضعف أخلاقي أو نقص في الإرادة، بل حالات صحية معقدة تتفاوت شدتها، وتحتاج إلى تقييم وعلاج وتأهيل مناسب.

وليس كل من يستخدم مادة مخدرة مصابًا بالضرورة بالإدمان، كما أن الاستخدام الطبي المشروع للأدوية يختلف عن إساءة استعمالها.

ولذلك لا يكفيني أن نسأل: ماذا تعاطى؟

علينا أن نسأل أيضًا: ماذا حدث له؟

ليس لنلغي مسؤوليته عن أفعاله، بل لنفهم ما يحتاج إليه حتى لا تتكرر.

فهناك فرق بين أن نفهم أسباب السقوط، وأن نبرر السقوط نفسه.

حين يصبح المجتمع عقوبة أخرى

أقسى ما قد يواجه الإنسان الذي يحاول الخروج من الإدمان أن يجد نفسه بين قوتين:

مادة تحاول أن تستعيده، ونظرة اجتماعية قد تمنعه من استعادة نفسه.

يقال له: تعالج.

فإذا تعالج، قيل له: من يضمن أنك لن تعود؟

ويقال له: أصلح حياتك.

فإذا بحث عن عمل، سبقته سمعته.

ويقال له: استعد ثقة الناس.

فإذا حاول، وجد من يذكّره بكل خطأ ارتكبه.

كيف نطالبه بأن يصبح إنسانًا جديدًا، ونحن نستدعي صورته القديمة كل صباح؟

ولا يعني هذا أن الثقة تُفرض على الأسرة أو المجتمع؛ فالثقة التي انكسرت تحتاج إلى وقت ومسؤولية وأفعال تثبت التغيير.

لكن الفرق كبير بين أن نمنح الإنسان فرصة ليعيد بناء الثقة، وأن نحكم عليه بأنه لن يستحقها أبدًا.

وهنا أسأل:

هل نخشى الإدمان لما يفعله بأبنائنا، أم نخشى أيضًا ما سيقوله الناس عنا إذا علموا به؟

ومتى أصبحت الفضيحة في أعين بعضنا أخطر من المرض نفسه؟

إلى الأب… والأم

يا أباه…

ربما كان غضبك خوفًا لم تعرف كيف تعبّر عنه.

وربما صرخت لأنك عجزت.

وربما قلت لابنك في لحظة انكسار:

«فضحتنا».

«ما منك فايدة».

«لا تدخل بيتي».

وأنا لا أحاكمك.

فقد تكون خضت معركة طويلة، وأنفقت مالك، وطرقت أبواب المستشفيات، وتحملت ما لا يعرفه أحد.

بعض الأسر استنزفها الإدمان نفسيًا وماليًا، وليس من العدل أن نحمّلها وحدها مسؤولية ما حدث.

لكنني أتمنى أن يعرف كل أب أن بإمكانه أن يقول لابنه:

«أنا أرفض ما تفعله، ولن أسمح لك بإيذاء نفسك أو إيذائنا، لكنك ابني، وسأساعدك على الوصول إلى العلاج».

فالحزم لا يحتاج إلى الإهانة.

والحب لا يعني التساهل.

ويا أمّه…

ربما انتظرتِ صوت المفتاح حتى الفجر، وربما أعطيته مالًا لأنك لم تتحملي توسله، ثم بقيت طوال الليل تخشين أن يكون ذلك المال قد اشترى ما يؤذيه.

أنتِ أيضًا تحتاجين إلى من يساندك.

فالحب لا يعني تمويل التعاطي، والستر لا يعني إخفاء المشكلة حتى تكبر، والاحتواء لا يعني قبول العنف.

فالأسرة ليست متفرجة على رحلة العلاج؛ إنها شريك يحتاج إلى المعرفة والمساندة، حتى لا يتحول خوفها على ابنها إلى عبء جديد عليه أو عليها.

وهناك ابنة أيضًا… فلا تنسوها

حين نتحدث عن الإدمان، قد تتشكل في أذهاننا صورة رجل تائه في الشارع.

لكن الإدمان لا يعرف جنسًا واحدًا، ولا طبقة اجتماعية بعينها.

هناك فتيات ونساء يواجهن اضطرابات استخدام المخدرات والمؤثرات العقلية، وقد تتضاعف صعوبة طلب المساعدة لديهن بسبب الخوف من نظرة المجتمع أو فقدان الخصوصية أو التعرض للاستغلال.

تخيلوا فتاة كانت يومًا تحمل حقيبتها المدرسية.

لها غرفة، وسرير، وصور، وعطر، وأحلام صغيرة لا يعرفها سواها.

ثم دخلت في تجربة لم تدرك خطورتها، أو وقعت تحت تأثير ظروف قادتها إلى الاعتماد على المادة.

وربما احتاجت إلى المساعدة، لكنها خافت أن تطلبها.

ليس خوفًا من العلاج وحده، بل من السؤال الذي قد ينتظرها:

«ماذا فعلتِ باسم العائلة؟»

وقد تصبح محاصرة بين خطر الاستمرار وخوف الاعتراف.

ولا يعني هذا أن كل فتاة تعاني الإدمان تنتهي إلى الاستغلال أو الضياع، فالتجارب مختلفة، وهناك من تتلقى العلاج وتواصل حياتها بدعم أسرتها.

يا أباها…

قد تكون أخطأت، أو كذبت، أو أخذت مالًا، أو تسببت في ألم كبير للأسرة.

حاسب السلوك.

احمِ البيت.

ضع الحدود.

واطلب المساعدة.

لكن لا تقل:

«ليس عندي ابنة بهذا الشكل».

لأن الناس الذين تخشى كلامهم سيعودون آخر الليل إلى بيوتهم، وأنت ستبقى أباها.

ويا أمّها…

قد يأتي يوم تقف فيه ابنتك عند الباب منهارة، وتقول:

«أمي… ساعديني».

لا أطلب منك أن تنسي ما حدث، ولا أن تتجاهلي الأذى، ولا أن تثقي بها فورًا.

لكن ربما لا ينبغي أن تبدأ تلك اللحظة بمحاكمة.

فهناك وقت للأسئلة والمساءلة، أما حين تطلب النجدة، فقد تحتاج أولًا إلى الأمان والتقييم والعلاج.

لا تجعلوها تبكي مرتين: مرة لأنها فقدت طريقها، ومرة لأنها حين حاولت العودة لم تجد من يدلّها عليه.

أطفالنا… قبل أن يصلوا إلى القارب

قد تبدأ الحكاية قبل القارب والجسر والشقة بسنوات.

طالب يحمل حقيبته إلى المدرسة، أو فتاة تجلس بين زميلاتها.

قد تبدأ بتجربة، أو ضغط من الرفاق، أو فضول، أو رغبة في الانتماء.

وهنا لا يكفي التخويف وحده.

نحتاج إلى مدرسة تلاحظ التغيرات السلوكية دون اتهام، وإلى مختص يستطيع التقييم بسرية، وإلى أسرة تمنح أبناءها مساحة للاعتراف قبل أن تتفاقم المشكلة.

تخيلوا طفلًا يعود إلى البيت ويجمع شجاعته ليقول:

«أماه… أنا جرّبت شيئًا».

ماذا سيسمع؟

صرخة تجعله يخشى الاعتراف مرة أخرى؟

أم يسمع:

«ما فعلته خطير، وسنتعامل معه بجدية، لكن من الجيد أنك أخبرتنا حتى نساعدك».

كم أتمنى أن يعرف كل طفل في عُمان أن بإمكانه طلب المساعدة دون أن يفقد مكانه في قلب أسرته.

فالمدرسة التي تخشى على سمعتها من الاعتراف بالمشكلة قد تخسر فرصة التدخل المبكر، والأسرة التي تخلط بين الحزم والإذلال قد تدفع ابنها إلى إخفاء ما يحتاج إلى علاج.

الوقاية ليست أن نجعل أبناءنا يخافون منا، بل أن نساعدهم على فهم الخطر والثقة بنا حين يحتاجون إلى النجدة.

المعركة التي لا يراها الآخرون

وهنا نصل إلى الإنسان الذي بدأ رحلة التعافي.

ذلك الذي اتخذ قرارًا صعبًا، ودخل العلاج، وبدأ يتعلم كيف يعيش بعيدًا عن المادة التي كانت تتحكم بجوانب من حياته.

قد ينجح في تجاوز مرحلة الانسحاب، لكنه لا يخرج بالضرورة من العلاج وقد استعاد ثقته بنفسه كاملة.

إنه يحاول أن ينتشل عقله وروحه وجسده من سنوات قد أثقلته، وأن يعيد ترتيب يومه وعلاقاته ومستقبله.

وقد يستيقظ صباحًا وقد انتصر على رغبة العودة إلى المادة، لكنه يجد نفسه مطالبًا بخوض معركة أخرى مع الشك في عيون الناس.

همسة خلف ظهره.

نظرة ريبة.

تعليق يعيده إلى ماضٍ يحاول تجاوزه.

وهنا قد تصبح نظرة المجتمع عبئًا فوق عبء التعافي.

فنحن نطلب منه أن يستعيد ثقته بنفسه، بينما قد لا نكون مستعدين لمنحه فرصة ليستعيد ثقتنا به.

والتعافي ليس خطًا مستقيمًا عند الجميع؛ فقد تحدث انتكاسات تستدعي مراجعة الخطة العلاجية وزيادة الدعم، لا الاستسلام ولا تجاهل المخاطر.

والمتعافي ليس مطالبًا بأن يكون إنسانًا بلا أخطاء حتى يستحق الاحترام.

فكلنا نخطئ.

لكننا لا نختزل بعضنا في أسوأ أخطائنا.

لماذا يصبح الماضي عند بعض الناس ذكرى يتعلمون منها، وعند المتعافي حكمًا قد يلاحقه طوال حياته؟

عُمان لا تبدأ من الصفر

ولكي لا يبقى حديثنا مجرد عاطفة، علينا أن ننظر إلى ما تحقق وما يمكن تطويره.

ففي يونيو 2025، افتتحت وزارة الصحة مركز مسقط للتعافي بولاية العامرات، وهو مركز متخصص يقدم خدمات التقييم وعلاج أعراض الانسحاب والتأهيل النفسي والاجتماعي والسلوكي والمهني والرعاية اللاحقة.

وتبلغ طاقته الإجمالية المعلنة 170 سريرًا، تشمل 130 سريرًا في مبنى المركز و40 سريرًا للتأهيل طويل المدى، وقد خُصصت 34 من أسرة المبنى الرئيس للنساء.

ومن أهداف المركز دعم إعادة دمج المتعافين في المجتمع والحد من وصمتهم.

وشهدت السلطنة كذلك صدور قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بالمرسوم السلطاني رقم 67/2026، في إطار تطوير المنظومة التشريعية المعنية بهذه القضية.

لكنني لا أريد أن أملأ المقال بالمواد القانونية والأرقام.

فالرقم لا يبكي.

الأم تبكي.

والقانون لا ينام تحت القارب.

الإنسان ينام تحته.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق تطوير الخدمات هو:

إلى أين يعود الإنسان بعد انتهاء البرنامج العلاجي؟

إلى البيت.

إلى الحارة.

إلى المدرسة أو الجامعة.

إلى الوظيفة.

إلى المجتمع.

فإذا عالجناه أشهرًا، ثم أعدناه إلى بيئة تقول له كل صباح:

«مدمن… فاشل… فضيحة… لا نثق بك».

فنحن نطلب من العلاج أن يصلح ليلًا ما نكسره نحن نهارًا.

هندسة العلاقة قبل هندسة العودة

أتمنى أن تتطور الجهود القائمة إلى مسار مترابط، يجد فيه الإنسان وأسرته ما يحتاجان إليه قبل العلاج وأثناءه وبعده.

مسار يبدأ ببوابة واضحة وآمنة لطلب المساعدة، تحترم الخصوصية وتبيّن الحقوق والإجراءات وفق القانون.

ثم تقييم طبي ونفسي واجتماعي يحدد احتياجات الحالة، وخطة علاج وتأهيل لا تنتهي بمجرد مغادرة المركز.

ثم متابعة منتظمة، ودعم للأسرة، وتدريب على بناء الثقة تدريجيًا والتعامل مع احتمالات الانتكاس.

ثم فرص للتعليم والتأهيل والعمل، وفق قدرات الإنسان واستعداده ومتطلبات السلامة والمسؤولية.

وأرى أهمية التنسيق بين الجهات المعنية حتى لا يجد المتعافي نفسه مضطرًا إلى بدء رحلته من الصفر كلما انتقل من مؤسسة إلى أخرى.

كما يمكن الاستفادة من المتعافين المستقرين والمؤهلين في برامج دعم الأقران تحت إشراف المختصين، مع صون خصوصيتهم وموافقتهم.

فبعض الرسائل قد تجد طريقها إلى القلب عندما ينقلها إنسان عاش التجربة.

وليس المطلوب ثقة عمياء، بل ثقة متدرجة.

مسؤولية صغيرة.

ثم التزام.

ثم نجاح.

ثم مسؤولية أكبر.

حتى تتقدم أفعاله الجديدة على أحكام ماضيه، ويصبح ما يفعله اليوم أصدق في تعريفه مما فعله بالأمس.

الأمن والعلاج… يدان تحميان الإنسان

لا أريد خطابًا يضع رجل الأمن والطبيب في جهتين متعارضتين.

فنحن نحتاج إلى رجل الأمن قويًا في مواجهة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وأمام كل من يستغل ضعف الآخرين ويحوّل معاناتهم إلى تجارة.

ونحتاج في الوقت نفسه إلى منظومة علاجية تفتح طريقًا واضحًا لمن يعاني الإدمان ويريد المساعدة.

فالتعاطي والاتجار والترويج تختلف من حيث طبيعتها وأحكامها القانونية، ومن يرتكب جريمة لا تسقط مسؤوليته لمجرد أنه يعاني الإدمان.

لكن المساءلة لا ينبغي أن تمنع الرعاية الصحية المستحقة.

فالقانون يحمي المجتمع بمواجهة الجريمة، والعلاج يمنح الإنسان فرصة لمواجهة المرض، وحين تتكامل المسؤولية القانونية مع الرعاية الصحية، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية أفراده وصون أمنه.

لا تجعلوا هواتفكم عقوبة جديدة

إذا وجدتم إنسانًا في حالة يرثى لها، تحت جسر أو عند الشاطئ أو في أحد الأماكن العامة، فلا تجعلوا هواتفكم عقوبة أخرى.

لا تصوروه للسخرية.

لا تجعلوا صورته مادة للمجموعات.

ولا تقولوا لأطفالكم أمامه:

«شوفوا نهاية المدمن».

فالإنسان الذي جعلتموه عبرة لطفلكم قد يكون طفل أم أخرى.

وقد تكون له أسرة تبحث عنه، أو أبناء يتمنون أن يعود إليهم.

وإذا كان في خطر، فالأولى طلب المساعدة المناسبة، لا الاكتفاء بتوثيق المشهد ونشره.

ستر الإنسان لا يعني ستر الجريمة أو إخفاء الخطر؛ بل يعني حماية كرامته وخصوصيته ونحن نتعامل مع المشكلة بجدية.

أريد أن أسألنا جميعًا

يا أباه… حين سقط، هل اقتربت؟

يا أمّه… حين اكتشفتِ، هل طلبتِ المساعدة، أم أخفيتِ الأمر خوفًا من كلام الناس؟

يا أخاه… هل وضعت حدودًا تحمي الجميع، أم سحبت منه أخوّتك؟

يا معلّمه… هل لاحظت التغير، وساعدت في توجيهه إلى المختص؟

يا جاره… هل احترمت خصوصية الأسرة، أم جعلت محنتها حديث المجلس؟

يا زميله… هل سمحت له أن يثبت أنه تغير، أم جعلت كل خطأ دليلًا على ماضيه؟

ويا مجتمعه…

هل تركت له طريقًا يعود منه؟

والسؤال الذي يطاردني أكثر من غيره:

لماذا يخاف بعض أبنائنا وبناتنا من العودة إلينا عندما يسقطون؟

إذا كان الابن يخشى أباه أكثر من رفيق السوء، فهناك شيء يستحق المراجعة.

وإذا كانت الابنة تخشى الفضيحة أكثر من طلب العلاج، فهناك شيء يستحق المراجعة.

وإذا كان الطالب يخشى الاعتراف للمدرسة أكثر من الشخص الذي أعطاه المادة، فهناك شيء يستحق المراجعة.

وإذا كان المتعافي يخشى نظرة المجتمع وهو يحاول بناء حياته الجديدة، فهناك شيء يستحق المراجعة.

فالعلاج قد يبدأ بالدواء والتدخل الطبي.

لكن الطريق إليه قد يبدأ قبل ذلك، حين يستطيع الإنسان أن يقول:

«أنا في ورطة… ساعدوني».

ويجد من يسمعه.

لا تنادوه بمرضه

هذه ليست دعوة لتجميل الإدمان.

إنها دعوة ألا نجعل المرض اسمًا للإنسان.

لا تختصروا حياته في كلمة:

المدمن.

المدمنة.

الخربان.

الضائعة.

نادوهم بأسمائهم.

فلهم أسماء سبقت المخدر.

ووجوه سبقت التعب.

وأحلام سبقت الجرعة.

وأعود إلى البحر…

إلى ذلك الشاب الملتحف بشبكة صيد تحت قارب.

وإلى تلك الفتاة خلف باب تتردد في فتحه.

وإلى الأب الذي يخشى أن يرى أطفاله صورته القديمة.

وإلى الأم التي تحاول أن تستعيد مكانها في قلوب أبنائها.

وإلى المتعافي الذي يغادر مركز العلاج، ويتساءل في صمت:

هل سيقبلني الناس كما أنا اليوم، أم سيظلون يرونني كما كنت بالأمس؟

أقول له:

ليس طريقك سهلًا.

وقد تحتاج إلى الصبر والعلاج والمتابعة، وإلى أن تتحمل مسؤولية ما تستطيع إصلاحه.

وقد لا تعود الثقة كلها في يوم واحد.

لكن ماضيك ليس كل ما أنت عليه.

وللمجتمع أقول:

لا أطلب منكم أن تتسامحوا مع المخدرات.

أطلب منكم ألا تتخلوا عن الإنسان الذي يحاول النجاة منها.

لا أطلب أن تبرروا الخطأ.

أطلب أن تتركوا للمخطئ طريقًا يعود منه.

لا أطلب من رجل الأمن أن يتراجع أمام المروّج.

أطلب أن يعرف من يحتاج إلى العلاج أن وطنه الذي يحميه من التاجر يفتح له أيضًا طريق الرعاية والتعافي.

ولا أطلب من الأب والأم أن ينسيا الألم.

أطلب أن يتحول الألم إلى يد تمتد، لا باب يُغلق.

فهؤلاء ليسوا غرباء عنا.

هؤلاء أبناؤنا وبناتنا.

فإذا وجدتم غدًا شابًا تحت قارب، أو فتاة خلف باب لا تعرف كيف تخرج منه، أو إنسانًا في مكان مهجور، أو شخصًا عاد من العلاج يحاول أن يبدأ حياته من جديد…

فلا يكن سؤالكم الأول:

«كيف أوصلت نفسك إلى هنا؟»

اسألوه:

«كيف نساعدك على الخروج من هنا؟»

ثم نادوه باسمه.

وانظروا إليه دون اشمئزاز.

وإذا نسي اسمه من طول ما ناداه الناس بمرضه…

ذكّروه به.

وقولوا له، ابنًا كان أو ابنة:

قُم… ما زال لك مكان بيننا.


إنه ابنٌ وابنة، أخٌ وأخت، أبٌ وأم… قبل أن يكون «مدمنًا»
قد نمر به ولا نعرف اسمه.

نراه عند طرف البحر، وقد اتخذ من ظل قارب صيد سقفًا، ومن شباكه القديمة غطاءً. وربما نجده في زقاق لا يمر به أحد، أو تحت شجرة سمر، أو في كهف بين الجبال، أو أسفل جسر تعبر فوقه مئات السيارات، بينما يمضي هو ليلته وحيدًا تحته.

وقد لا يكون «هو» أصلًا.

قد تكون هي.

فتاة في عمر الزهور، لا نجدها تحت القارب ولا تحت الجسر؛ لأن بعض أشكال الضياع أكثر خفاءً. ربما تعيش خلف باب مغلق، أو في مكان غير آمن، أو بين أيدٍ تستغل ضعفها وحاجتها، بعدما صار الرجوع إلى البيت أصعب من الرحيل عنه.

وربما لا نجد هذا ولا ذاك في الشارع؛ فقد يكون بيننا، يرتدي ملابس أنيقة، ويذهب إلى عمله كل صباح، ويجلس إلى مائدة أسرته، بينما يخوض معركة لا يعرف عنها أقرب الناس إليه شيئًا.

صور مختلفة… والوجع قد يكون واحدًا.

نرى الإنسان في أسوأ صورة وصل إليها، ثم نختصر حياته كلها في كلمة:

مدمن.

ونمضي.

لكنني لا أريد أن أمضي.

أريد أن أعود إليه، وأن أجلس ـ مجازًا ـ إلى جواره، وأسأله:

ما اسمك؟

لا: ماذا تعاطيت؟

ولا: كم مرة سُجنت؟

ولا: كيف أوصلت نفسك إلى هنا؟

بل:

من كنت قبل أن تصل إلى هنا؟

هل كنت طالبًا؟ موظفًا؟ رياضيًا؟ أبًا ينتظره أطفاله؟ أمًّا تشتاق إلى أبنائها؟

ماذا حدث لك؟

لست أفترض أن وراء كل حالة إدمان مأساة خفية؛ فالأسباب تختلف، وقد تبدأ بالتجربة أو الفضول أو رفقة السوء، وتتداخل فيها عوامل نفسية واجتماعية وبيولوجية وبيئية.

لكن وراء كل إنسان قصة، وفهم القصة قد يساعدنا على معرفة الطريق الذي أوصله إلى هنا، والطريق الذي يستطيع العودة منه.

أنا لا أدافع عن الإدمان

أقولها بوضوح.

لا أدافع عن تعاطي المخدرات أو إساءة استخدام المؤثرات العقلية، ولا أبحث عن مبررات لها، ولا أطلب من المجتمع التساهل مع ما ينجم عنها من أضرار أو اعتداءات.

ومن يتاجر بأبنائنا وبناتنا، ويحوّل ضعفهم إلى سوق للربح، يجب أن يواجه القانون بحزم.

لكنني أدافع عن شيء آخر.

عن الإنسان الذي لم يفقد إنسانيته حين وقع في الإدمان.

فاضطرابات استخدام المواد المخدرة وإساءة استخدام المؤثرات العقلية ليست مجرد ضعف أخلاقي أو نقص في الإرادة، بل حالات صحية معقدة تتفاوت شدتها، وتحتاج إلى تقييم وعلاج وتأهيل مناسب.

وليس كل من يستخدم مادة مخدرة مصابًا بالضرورة بالإدمان، كما أن الاستخدام الطبي المشروع للأدوية يختلف عن إساءة استعمالها.

ولذلك لا يكفيني أن نسأل: ماذا تعاطى؟

علينا أن نسأل أيضًا: ماذا حدث له؟

ليس لنلغي مسؤوليته عن أفعاله، بل لنفهم ما يحتاج إليه حتى لا تتكرر.

فهناك فرق بين أن نفهم أسباب السقوط، وأن نبرر السقوط نفسه.

حين يصبح المجتمع عقوبة أخرى

أقسى ما قد يواجه الإنسان الذي يحاول الخروج من الإدمان أن يجد نفسه بين قوتين:

مادة تحاول أن تستعيده، ونظرة اجتماعية قد تمنعه من استعادة نفسه.

يقال له: تعالج.

فإذا تعالج، قيل له: من يضمن أنك لن تعود؟

ويقال له: أصلح حياتك.

فإذا بحث عن عمل، سبقته سمعته.

ويقال له: استعد ثقة الناس.

فإذا حاول، وجد من يذكّره بكل خطأ ارتكبه.

كيف نطالبه بأن يصبح إنسانًا جديدًا، ونحن نستدعي صورته القديمة كل صباح؟

ولا يعني هذا أن الثقة تُفرض على الأسرة أو المجتمع؛ فالثقة التي انكسرت تحتاج إلى وقت ومسؤولية وأفعال تثبت التغيير.

لكن الفرق كبير بين أن نمنح الإنسان فرصة ليعيد بناء الثقة، وأن نحكم عليه بأنه لن يستحقها أبدًا.

وهنا أسأل:

هل نخشى الإدمان لما يفعله بأبنائنا، أم نخشى أيضًا ما سيقوله الناس عنا إذا علموا به؟

ومتى أصبحت الفضيحة في أعين بعضنا أخطر من المرض نفسه؟

إلى الأب… والأم

يا أباه…

ربما كان غضبك خوفًا لم تعرف كيف تعبّر عنه.

وربما صرخت لأنك عجزت.

وربما قلت لابنك في لحظة انكسار:

«فضحتنا».

«ما منك فايدة».

«لا تدخل بيتي».

وأنا لا أحاكمك.

فقد تكون خضت معركة طويلة، وأنفقت مالك، وطرقت أبواب المستشفيات، وتحملت ما لا يعرفه أحد.

بعض الأسر استنزفها الإدمان نفسيًا وماليًا، وليس من العدل أن نحمّلها وحدها مسؤولية ما حدث.

لكنني أتمنى أن يعرف كل أب أن بإمكانه أن يقول لابنه:

«أنا أرفض ما تفعله، ولن أسمح لك بإيذاء نفسك أو إيذائنا، لكنك ابني، وسأساعدك على الوصول إلى العلاج».

فالحزم لا يحتاج إلى الإهانة.

والحب لا يعني التساهل.

ويا أمّه…

ربما انتظرتِ صوت المفتاح حتى الفجر، وربما أعطيته مالًا لأنك لم تتحملي توسله، ثم بقيت طوال الليل تخشين أن يكون ذلك المال قد اشترى ما يؤذيه.

أنتِ أيضًا تحتاجين إلى من يساندك.

فالحب لا يعني تمويل التعاطي، والستر لا يعني إخفاء المشكلة حتى تكبر، والاحتواء لا يعني قبول العنف.

فالأسرة ليست متفرجة على رحلة العلاج؛ إنها شريك يحتاج إلى المعرفة والمساندة، حتى لا يتحول خوفها على ابنها إلى عبء جديد عليه أو عليها.

وهناك ابنة أيضًا… فلا تنسوها

حين نتحدث عن الإدمان، قد تتشكل في أذهاننا صورة رجل تائه في الشارع.

لكن الإدمان لا يعرف جنسًا واحدًا، ولا طبقة اجتماعية بعينها.

هناك فتيات ونساء يواجهن اضطرابات استخدام المخدرات والمؤثرات العقلية، وقد تتضاعف صعوبة طلب المساعدة لديهن بسبب الخوف من نظرة المجتمع أو فقدان الخصوصية أو التعرض للاستغلال.

تخيلوا فتاة كانت يومًا تحمل حقيبتها المدرسية.

لها غرفة، وسرير، وصور، وعطر، وأحلام صغيرة لا يعرفها سواها.

ثم دخلت في تجربة لم تدرك خطورتها، أو وقعت تحت تأثير ظروف قادتها إلى الاعتماد على المادة.

وربما احتاجت إلى المساعدة، لكنها خافت أن تطلبها.

ليس خوفًا من العلاج وحده، بل من السؤال الذي قد ينتظرها:

«ماذا فعلتِ باسم العائلة؟»

وقد تصبح محاصرة بين خطر الاستمرار وخوف الاعتراف.

ولا يعني هذا أن كل فتاة تعاني الإدمان تنتهي إلى الاستغلال أو الضياع، فالتجارب مختلفة، وهناك من تتلقى العلاج وتواصل حياتها بدعم أسرتها.

يا أباها…

قد تكون أخطأت، أو كذبت، أو أخذت مالًا، أو تسببت في ألم كبير للأسرة.

حاسب السلوك.

احمِ البيت.

ضع الحدود.

واطلب المساعدة.

لكن لا تقل:

«ليس عندي ابنة بهذا الشكل».

لأن الناس الذين تخشى كلامهم سيعودون آخر الليل إلى بيوتهم، وأنت ستبقى أباها.

ويا أمّها…

قد يأتي يوم تقف فيه ابنتك عند الباب منهارة، وتقول:

«أمي… ساعديني».

لا أطلب منك أن تنسي ما حدث، ولا أن تتجاهلي الأذى، ولا أن تثقي بها فورًا.

لكن ربما لا ينبغي أن تبدأ تلك اللحظة بمحاكمة.

فهناك وقت للأسئلة والمساءلة، أما حين تطلب النجدة، فقد تحتاج أولًا إلى الأمان والتقييم والعلاج.

لا تجعلوها تبكي مرتين: مرة لأنها فقدت طريقها، ومرة لأنها حين حاولت العودة لم تجد من يدلّها عليه.

أطفالنا… قبل أن يصلوا إلى القارب

قد تبدأ الحكاية قبل القارب والجسر والشقة بسنوات.

طالب يحمل حقيبته إلى المدرسة، أو فتاة تجلس بين زميلاتها.

قد تبدأ بتجربة، أو ضغط من الرفاق، أو فضول، أو رغبة في الانتماء.

وهنا لا يكفي التخويف وحده.

نحتاج إلى مدرسة تلاحظ التغيرات السلوكية دون اتهام، وإلى مختص يستطيع التقييم بسرية، وإلى أسرة تمنح أبناءها مساحة للاعتراف قبل أن تتفاقم المشكلة.

تخيلوا طفلًا يعود إلى البيت ويجمع شجاعته ليقول:

«أماه… أنا جرّبت شيئًا».

ماذا سيسمع؟

صرخة تجعله يخشى الاعتراف مرة أخرى؟

أم يسمع:

«ما فعلته خطير، وسنتعامل معه بجدية، لكن من الجيد أنك أخبرتنا حتى نساعدك».

كم أتمنى أن يعرف كل طفل في عُمان أن بإمكانه طلب المساعدة دون أن يفقد مكانه في قلب أسرته.

فالمدرسة التي تخشى على سمعتها من الاعتراف بالمشكلة قد تخسر فرصة التدخل المبكر، والأسرة التي تخلط بين الحزم والإذلال قد تدفع ابنها إلى إخفاء ما يحتاج إلى علاج.

الوقاية ليست أن نجعل أبناءنا يخافون منا، بل أن نساعدهم على فهم الخطر والثقة بنا حين يحتاجون إلى النجدة.

المعركة التي لا يراها الآخرون

وهنا نصل إلى الإنسان الذي بدأ رحلة التعافي.

ذلك الذي اتخذ قرارًا صعبًا، ودخل العلاج، وبدأ يتعلم كيف يعيش بعيدًا عن المادة التي كانت تتحكم بجوانب من حياته.

قد ينجح في تجاوز مرحلة الانسحاب، لكنه لا يخرج بالضرورة من العلاج وقد استعاد ثقته بنفسه كاملة.

إنه يحاول أن ينتشل عقله وروحه وجسده من سنوات قد أثقلته، وأن يعيد ترتيب يومه وعلاقاته ومستقبله.

وقد يستيقظ صباحًا وقد انتصر على رغبة العودة إلى المادة، لكنه يجد نفسه مطالبًا بخوض معركة أخرى مع الشك في عيون الناس.

همسة خلف ظهره.

نظرة ريبة.

تعليق يعيده إلى ماضٍ يحاول تجاوزه.

وهنا قد تصبح نظرة المجتمع عبئًا فوق عبء التعافي.

فنحن نطلب منه أن يستعيد ثقته بنفسه، بينما قد لا نكون مستعدين لمنحه فرصة ليستعيد ثقتنا به.

والتعافي ليس خطًا مستقيمًا عند الجميع؛ فقد تحدث انتكاسات تستدعي مراجعة الخطة العلاجية وزيادة الدعم، لا الاستسلام ولا تجاهل المخاطر.

والمتعافي ليس مطالبًا بأن يكون إنسانًا بلا أخطاء حتى يستحق الاحترام.

فكلنا نخطئ.

لكننا لا نختزل بعضنا في أسوأ أخطائنا.

لماذا يصبح الماضي عند بعض الناس ذكرى يتعلمون منها، وعند المتعافي حكمًا قد يلاحقه طوال حياته؟

عُمان لا تبدأ من الصفر

ولكي لا يبقى حديثنا مجرد عاطفة، علينا أن ننظر إلى ما تحقق وما يمكن تطويره.

ففي يونيو 2025، افتتحت وزارة الصحة مركز مسقط للتعافي بولاية العامرات، وهو مركز متخصص يقدم خدمات التقييم وعلاج أعراض الانسحاب والتأهيل النفسي والاجتماعي والسلوكي والمهني والرعاية اللاحقة.

وتبلغ طاقته الإجمالية المعلنة 170 سريرًا، تشمل 130 سريرًا في مبنى المركز و40 سريرًا للتأهيل طويل المدى، وقد خُصصت 34 من أسرة المبنى الرئيس للنساء.

ومن أهداف المركز دعم إعادة دمج المتعافين في المجتمع والحد من وصمتهم.

وشهدت السلطنة كذلك صدور قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بالمرسوم السلطاني رقم 67/2026، في إطار تطوير المنظومة التشريعية المعنية بهذه القضية.

لكنني لا أريد أن أملأ المقال بالمواد القانونية والأرقام.

فالرقم لا يبكي.

الأم تبكي.

والقانون لا ينام تحت القارب.

الإنسان ينام تحته.

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافق تطوير الخدمات هو:

إلى أين يعود الإنسان بعد انتهاء البرنامج العلاجي؟

إلى البيت.

إلى الحارة.

إلى المدرسة أو الجامعة.

إلى الوظيفة.

إلى المجتمع.

فإذا عالجناه أشهرًا، ثم أعدناه إلى بيئة تقول له كل صباح:

«مدمن… فاشل… فضيحة… لا نثق بك».

فنحن نطلب من العلاج أن يصلح ليلًا ما نكسره نحن نهارًا.

هندسة العلاقة قبل هندسة العودة

أتمنى أن تتطور الجهود القائمة إلى مسار مترابط، يجد فيه الإنسان وأسرته ما يحتاجان إليه قبل العلاج وأثناءه وبعده.

مسار يبدأ ببوابة واضحة وآمنة لطلب المساعدة، تحترم الخصوصية وتبيّن الحقوق والإجراءات وفق القانون.

ثم تقييم طبي ونفسي واجتماعي يحدد احتياجات الحالة، وخطة علاج وتأهيل لا تنتهي بمجرد مغادرة المركز.

ثم متابعة منتظمة، ودعم للأسرة، وتدريب على بناء الثقة تدريجيًا والتعامل مع احتمالات الانتكاس.

ثم فرص للتعليم والتأهيل والعمل، وفق قدرات الإنسان واستعداده ومتطلبات السلامة والمسؤولية.

وأرى أهمية التنسيق بين الجهات المعنية حتى لا يجد المتعافي نفسه مضطرًا إلى بدء رحلته من الصفر كلما انتقل من مؤسسة إلى أخرى.

كما يمكن الاستفادة من المتعافين المستقرين والمؤهلين في برامج دعم الأقران تحت إشراف المختصين، مع صون خصوصيتهم وموافقتهم.

فبعض الرسائل قد تجد طريقها إلى القلب عندما ينقلها إنسان عاش التجربة.

وليس المطلوب ثقة عمياء، بل ثقة متدرجة.

مسؤولية صغيرة.

ثم التزام.

ثم نجاح.

ثم مسؤولية أكبر.

حتى تتقدم أفعاله الجديدة على أحكام ماضيه، ويصبح ما يفعله اليوم أصدق في تعريفه مما فعله بالأمس.

الأمن والعلاج… يدان تحميان الإنسان

لا أريد خطابًا يضع رجل الأمن والطبيب في جهتين متعارضتين.

فنحن نحتاج إلى رجل الأمن قويًا في مواجهة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وأمام كل من يستغل ضعف الآخرين ويحوّل معاناتهم إلى تجارة.

ونحتاج في الوقت نفسه إلى منظومة علاجية تفتح طريقًا واضحًا لمن يعاني الإدمان ويريد المساعدة.

فالتعاطي والاتجار والترويج تختلف من حيث طبيعتها وأحكامها القانونية، ومن يرتكب جريمة لا تسقط مسؤوليته لمجرد أنه يعاني الإدمان.

لكن المساءلة لا ينبغي أن تمنع الرعاية الصحية المستحقة.

فالقانون يحمي المجتمع بمواجهة الجريمة، والعلاج يمنح الإنسان فرصة لمواجهة المرض، وحين تتكامل المسؤولية القانونية مع الرعاية الصحية، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية أفراده وصون أمنه.

لا تجعلوا هواتفكم عقوبة جديدة

إذا وجدتم إنسانًا في حالة يرثى لها، تحت جسر أو عند الشاطئ أو في أحد الأماكن العامة، فلا تجعلوا هواتفكم عقوبة أخرى.

لا تصوروه للسخرية.

لا تجعلوا صورته مادة للمجموعات.

ولا تقولوا لأطفالكم أمامه:

«شوفوا نهاية المدمن».

فالإنسان الذي جعلتموه عبرة لطفلكم قد يكون طفل أم أخرى.

وقد تكون له أسرة تبحث عنه، أو أبناء يتمنون أن يعود إليهم.

وإذا كان في خطر، فالأولى طلب المساعدة المناسبة، لا الاكتفاء بتوثيق المشهد ونشره.

ستر الإنسان لا يعني ستر الجريمة أو إخفاء الخطر؛ بل يعني حماية كرامته وخصوصيته ونحن نتعامل مع المشكلة بجدية.

أريد أن أسألنا جميعًا

يا أباه… حين سقط، هل اقتربت؟

يا أمّه… حين اكتشفتِ، هل طلبتِ المساعدة، أم أخفيتِ الأمر خوفًا من كلام الناس؟

يا أخاه… هل وضعت حدودًا تحمي الجميع، أم سحبت منه أخوّتك؟

يا معلّمه… هل لاحظت التغير، وساعدت في توجيهه إلى المختص؟

يا جاره… هل احترمت خصوصية الأسرة، أم جعلت محنتها حديث المجلس؟

يا زميله… هل سمحت له أن يثبت أنه تغير، أم جعلت كل خطأ دليلًا على ماضيه؟

ويا مجتمعه…

هل تركت له طريقًا يعود منه؟

والسؤال الذي يطاردني أكثر من غيره:

لماذا يخاف بعض أبنائنا وبناتنا من العودة إلينا عندما يسقطون؟

إذا كان الابن يخشى أباه أكثر من رفيق السوء، فهناك شيء يستحق المراجعة.

وإذا كانت الابنة تخشى الفضيحة أكثر من طلب العلاج، فهناك شيء يستحق المراجعة.

وإذا كان الطالب يخشى الاعتراف للمدرسة أكثر من الشخص الذي أعطاه المادة، فهناك شيء يستحق المراجعة.

وإذا كان المتعافي يخشى نظرة المجتمع وهو يحاول بناء حياته الجديدة، فهناك شيء يستحق المراجعة.

فالعلاج قد يبدأ بالدواء والتدخل الطبي.

لكن الطريق إليه قد يبدأ قبل ذلك، حين يستطيع الإنسان أن يقول:

«أنا في ورطة… ساعدوني».

ويجد من يسمعه.

لا تنادوه بمرضه

هذه ليست دعوة لتجميل الإدمان.

إنها دعوة ألا نجعل المرض اسمًا للإنسان.

لا تختصروا حياته في كلمة:

المدمن.

المدمنة.

الخربان.

الضائعة.

نادوهم بأسمائهم.

فلهم أسماء سبقت المخدر.

ووجوه سبقت التعب.

وأحلام سبقت الجرعة.

وأعود إلى البحر…

إلى ذلك الشاب الملتحف بشبكة صيد تحت قارب.

وإلى تلك الفتاة خلف باب تتردد في فتحه.

وإلى الأب الذي يخشى أن يرى أطفاله صورته القديمة.

وإلى الأم التي تحاول أن تستعيد مكانها في قلوب أبنائها.

وإلى المتعافي الذي يغادر مركز العلاج، ويتساءل في صمت:

هل سيقبلني الناس كما أنا اليوم، أم سيظلون يرونني كما كنت بالأمس؟

أقول له:

ليس طريقك سهلًا.

وقد تحتاج إلى الصبر والعلاج والمتابعة، وإلى أن تتحمل مسؤولية ما تستطيع إصلاحه.

وقد لا تعود الثقة كلها في يوم واحد.

لكن ماضيك ليس كل ما أنت عليه.

وللمجتمع أقول:

لا أطلب منكم أن تتسامحوا مع المخدرات.

أطلب منكم ألا تتخلوا عن الإنسان الذي يحاول النجاة منها.

لا أطلب أن تبرروا الخطأ.

أطلب أن تتركوا للمخطئ طريقًا يعود منه.

لا أطلب من رجل الأمن أن يتراجع أمام المروّج.

أطلب أن يعرف من يحتاج إلى العلاج أن وطنه الذي يحميه من التاجر يفتح له أيضًا طريق الرعاية والتعافي.

ولا أطلب من الأب والأم أن ينسيا الألم.

أطلب أن يتحول الألم إلى يد تمتد، لا باب يُغلق.

فهؤلاء ليسوا غرباء عنا.

هؤلاء أبناؤنا وبناتنا.

فإذا وجدتم غدًا شابًا تحت قارب، أو فتاة خلف باب لا تعرف كيف تخرج منه، أو إنسانًا في مكان مهجور، أو شخصًا عاد من العلاج يحاول أن يبدأ حياته من جديد…

فلا يكن سؤالكم الأول:

«كيف أوصلت نفسك إلى هنا؟»

اسألوه:

«كيف نساعدك على الخروج من هنا؟»

ثم نادوه باسمه.

وانظروا إليه دون اشمئزاز.

وإذا نسي اسمه من طول ما ناداه الناس بمرضه…

ذكّروه به.

وقولوا له، ابنًا كان أو ابنة:

قُم… ما زال لك مكان بيننا.

إرسالمشاركةغرد
الخبر السابق

قرار بتحديد رسوم الخدمات التي تقدمها جامعة التقنية والعلوم التطبيقية

الخبر التالي

المبيع في عقد البيع.. ما الشروط التي يجب توافرها فيه؟

شؤون وطنية

شؤون وطنية صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الإعلام، ومختصة بمتابعة الشأن المحلي وقضايا الرأي العام، وتصدر عن النهار للإعلام الرقمي.

الأرشيف

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In