فايزة محمد البلوشي – شؤون وطنية
في السنوات الأخيرة، شهد القطاع الصحي حول العالم الكثير من التحديات والتحولات خاصة بعد جائحة “كوفيد-19″، إلى جانب التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أحدثت ثورة في مختلف المجالات.
وإذا ما تحدثنا عن وزارة الصحة العمانية في ضوء ما شهده العالم من تطورات سريعة، سنجد أنها حرصت على مواكبة المتغيرات المتسارعة محليا وعالميا، انطلاقا من كونها مؤسسة وطنية ترتبط ارتباطا مباشرا بحياة الإنسان وصحته ورفاهيته.
ولا يمكن الحديث عن تطورات ملموسة دون الإشارة إلى القيادة الواعية التي تقف خلف جهود التطوير، وتحرص على تضافر الجهود وتوظيف العقول الوطنية لقراءة المستقبل واستشراف احتياجاته، ووضع الخطط والاستراتيجيات التي تضمن استدامة الخدمات الصحية وجودتها.
ويمكننا القول إن معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي، وزير الصحة، استطاع قيادة مسيرة العمل الصحي برؤية تركز على تطوير القطاع ورفع كفاءة الأداء والارتقاء بالتكامل بين مختلف مكونات القطاع الصحي و العمل على تحقيق مستهدفات التحول الرقمي، إلى جانب الاستثمار في الكوادر الوطنية.
وفي صميم الجهود المبذولة، يبرز ملف العمل المؤسسي والتكامل بين القيادات الصحية، وهو ما ظهر في الملتقى السابع للقيادات الصحية الذي نظمته وزارة الصحة تحت شعار «تكامل وارتقاء»، بهدف مناقشة واقع القطاع الصحية والتحديات التي تواجهه، وبحث حلول الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية.
وتكشف هذه الرؤية عن إدراك عميق بأن تطوير القطاع الصحي لا يتحقق من خلال المشاريع والمرافق الصحية وحدها، وإنما من خلال إيجاد بيئة عمل عنوانها التكاملية ودعم الابتكار وربط الخطط الصحية باحتياجات المجتمع وتطلعاته.
ولقد أصبح التحول الرقمي أحد المسارات الأساسية في تطوير الخدمات الصحية الحديثة، وقد خطت وزارة الصحة خطوات في هذا المجال من خلال دعم مشاريع الصحة الرقمية وتوظيف التكنولوجيا لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
وهذه المشاريع الرقمية تؤكد أن مستقبل الرعاية الصحية يرتبط بقدرة المؤسسات على توظيف البيانات والتقنيات الحديثة في تحسين التشخيص والعلاج وسرعة الوصول إلى المعلومات الطبية.
وفيما يخص تأهيل الكوادر الوطنية، فقد أكدت الوزارة في أكثر من مناسبة أهمية رفع كفاءة الكوادر الصحية باعتبار أن الطبيب والممرض والصيدلي والفني وجميع العاملين في القطاع الصحي يمثلون الركيزة الأساسية لجودة الخدمة الصحية.
ومن الملامح المهمة في توجهات وزارة الصحة، خلق شراكات مع مختلف القطاعات ولا سيما القطاع الخاص والمؤسسات المالية والمجتمع، بما يسهم في إيجاد حلول مستدامة وتمكين الاستثمار في القطاع الصحي.
أضف إلى ذلك كله جهود الوقاية وتعزيز الصحة العامة والاستعداد للتحديات الصحية المستقبلية، حيث تعمل الوزارة على تطوير الاستراتيجيات الوطنية للوقاية من الأمراض وتعزيز جاهزية المنظومة الصحية، تأكيدا على أهمية الانتقال من مفهوم التعامل مع المرض بعد حدوثه إلى تعزيز الوقاية والاستباق والاستعداد، وهو ما يمثل أحد أهم الاتجاهات الحديثة في السياسات الصحية العالمية.
وتؤكد الإنجازات الصحية التي تحققها سلطنة عمان على المستوى المحلي والدولي قدرة القطاع الصحي على مواصلة التطوير وتحقيق نتائج ملموسة، فلقد حصلت عمان على جائزة من منظمة الصحة العالمية تقديرا لاستدامة التحقق من القضاء على انتقال فيروس نقص المناعة البشري والزهري من الأم إلى الطفل، وتسلم معالي الدكتور هلال السبتي الجائزة نيابة عن السلطنة.
ومع كل هذه الإنجازات المتحققة، فإن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة العمل بروح الفريق الواحد والاستثمار في الكفاءات وتوسيع الشراكات وتسريع التحول الرقمي، إلى جانب المحافظة على جودة الخدمات الصحية واستدامتها، وإننا نطمح إلى مزيد من التطوير تحت قيادة معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي، وصولا إلى قطاع صحي أعلى كفاءة وجاهزية للمستقبل.
