BM
الخميس, أغسطس 13, 2026
  • Login
شؤون وطنية
Bank Muscat Funds
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
شؤون وطنية
No Result
إظهار جميع النتائج

التحكيم والمكاتب الأجنبية في قانوني المحاماة العماني والبحريني

قراءة في حدود الحماية المهنية وانفتاح سوق الخدمات القانونية

أغسطس 13, 2026
في مقالات
التحكيم والمكاتب الأجنبية في قانوني المحاماة العماني والبحريني
الواتس ابالفيس بوكتويتر

 

المحامي أحمد بن حسن البحراني

تكشف المقارنة بين قانون المحاماة والاستشارات القانونية العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٤١/٢٠٢٤ وقانون المحاماة البحريني رقم ٢٤ لسنة ٢٠٢٦ عن اختلاف تشريعي يستحق التوقف عنده، ليس من زاوية المفاضلة المجردة بين قانونين حديثين، وإنما من زاوية أدق: كيف نظم كل مشرع العلاقة بين المحامي الوطني والمكتب القانوني الأجنبي، وبالأخص في قطاع التحكيم والاستشارات القانونية؟ وهذه المسألة ليست هامشية في سوق الخدمات القانونية المعاصر؛ لأن جانباً مهماً من المنازعات التجارية الكبرى لم يعد ينتهي ابتداءً أمام القضاء الوطني، وإنما أمام هيئات التحكيم، كما أن جانباً كبيراً من القيمة الاقتصادية للخدمة القانونية يوجد قبل النزاع نفسه، في الاستشارات والعقود والتمويل وإعادة الهيكلة وصفقات الشركات والمشروعات الكبرى. ومن هنا فإن تحديد من يستطيع دخول هذه القطاعات، وبأي صفة، وبأي قيود، يصبح مسألة تتعلق ببنية سوق المحاماة نفسها، لا بمجرد تنظيم إجراءات المرافعة.

يبدأ القانون العماني من قاعدة تبدو شديدة الوضوح والحماية للمحامي؛ فالمادة ١١ تقرر أنه «لا يجوز ممارسة أي عمل من أعمال المحاماة لغير المقيدين في أحد جداول المحامين المشتغلين»، ثم تعد من أعمال المحاماة الحضور والتمثيل أمام المحاكم والادعاء العام وهيئات التحكيم في سلطنة عمان وغيرها من الجهات، ولا يقف تعريف أعمال المحاماة عند التمثيل في المنازعات، بل يمتد إلى إبداء الرأي والمشورة القانونية وصياغة العقود واتخاذ إجراءات توثيقها وإجراءات تأسيس الشركات. والنص الرسمي المنشور للقانون يؤكد هذه الصياغة ذاتها. ومن يقرأ المادة ١١ منفردة يمكن أن يخرج بانطباع أولي مفاده أن المشرع العماني أقام سياجاً واسعاً حول أعمال المحاماة، لا يحمي التقاضي وحده وإنما يحمي أيضاً التحكيم والاستشارة وصياغة العقود.

غير أن الصورة تتغير عندما ننتقل من الفصل المنظم للمحاماة إلى الفصل الرابع المنظم لمهنة الاستشارات القانونية، وبالأخص إلى المادتين ٦٤ و٦٧. فالمادة ٦٤ أجازت لمكاتب المحاماة الأجنبية ومكاتب الاستشارات القانونية الأجنبية تقديم الاستشارات القانونية في سلطنة عمان من خلال مكتب استشارات قانونية يؤسس لهذا الغرض بمفرده أو بالشراكة مع أحد مكاتب الاستشارات القانونية العمانية. ومن ثم فالشراكة مع المكتب العماني ليست شرطاً لازماً لدخول المكتب الأجنبي إلى سوق الاستشارات؛ يستطيع المكتب الأجنبي، متى استوفى شروط الترخيص التي يحددها النظام القانوني، أن يؤسس وجوده المهني منفرداً. وهذه نقطة ذات أثر اقتصادي واضح، لأن المنافسة لا تقع فقط بين مستشار عماني ومستشار أجنبي فرد، وإنما قد تقع بين مكتب عماني ناشئ أو متوسط وبين مؤسسة قانونية دولية تحمل معها علامتها التجارية وعملاءها الدوليين وخبرتها القطاعية وشبكتها العابرة للحدود.

لكن المسألة تصبح أكثر دقة عند قراءة المادة ٦٧ العمانية. فهذه المادة تقرر أن «للمستشار القانوني تقديم الخدمات القانونية»، ثم تستثني إعداد أو توقيع صحف الدعاوى والمذكرات والطعون والطلبات المقدمة إلى المحاكم والادعاء العام ولجان التوفيق والمصالحة واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي وجهات التحقيق والاستدلال، كما تمنعه من الحضور أو تمثيل ذوي الشأن أمام هذه الجهات. والملاحظة التي يصعب تجاوزها هنا أن هيئات التحكيم غابت عن تعداد المادة ٦٧، رغم أنها وردت صراحة ضمن تعداد المادة ١١. بل إن المقارنة النصية أكثر إثارة: المادة ١١ عددت المحاكم والادعاء العام وهيئات التحكيم ولجان التوفيق والمصالحة واللجان الإدارية وجهات التحقيق والاستدلال، ثم أعادت المادة ٦٧ تعداد الجهات المحظورة على المستشار بصورة قريبة للغاية، ولكنها لم تذكر هيئات التحكيم.

ولا ينبغي، في تقديري، القفز من هذا الحذف مباشرة إلى تقرير أن المستشار القانوني الأجنبي يملك حتماً حق تمثيل الأطراف أمام هيئات التحكيم في السلطنة؛ فالمادة ١١ لا تزال قائمة وتعتبر هذا التمثيل من أعمال المحاماة، وتحظر أعمال المحاماة على غير المقيدين في جداول المحامين المشتغلين. ولذلك يوجد مجال حقيقي للتوفيق والتفسير بين النصين. لكن في الاتجاه المقابل لا يجوز التعامل مع المادة ٦٧ وكأنها لم توجد؛ فهي النص الخاص الذي يحدد نطاق الخدمات التي يستطيع المستشار القانوني تقديمها، وقد استعمل المشرع فيها عبارة واسعة هي «الخدمات القانونية» ثم حدد الأعمال المستثناة منها ولم يذكر التحكيم. ولذلك تنشأ، في الحد الأدنى، منطقة تفسيرية غير محكمة في شأن التمثيل في التحكيم كان يمكن تجنبها بسهولة بإضافة عبارة «هيئات التحكيم في سلطنة عمان» إلى الجهات الواردة في المادة ٦٧ إذا كانت إرادة المشرع تتجه بصورة قاطعة إلى حجز التمثيل التحكيمي للمحامين وحدهم. والنص الرسمي المنشور يؤكد بالفعل هذا الاختلاف بين تعدادي المادتين ١١ و٦٧.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما تقرأ المادة ٦٧ مع المادة ٦٤، لا كل واحدة بمعزل عن الأخرى. فإذا كان المكتب الأجنبي يستطيع إنشاء مكتب استشارات في السلطنة منفرداً، وكان المستشار يستطيع «تقديم الخدمات القانونية» مع استثناءات محددة، وكان التحكيم غائباً عن قائمة تلك الاستثناءات، فإن الأمر لا يعود مجرد مسألة صياغة تشريعية. إنما يصبح سؤالاً عن حدود دخول المكاتب الأجنبية إلى واحد من أعلى قطاعات الخدمات القانونية قيمةً. والتحكيم التجاري، وبخاصة في منازعات الإنشاءات والطاقة والاستثمار والمشروعات والصفقات الكبرى، ليس مجرد جلسة مرافعة؛ إنه عمل قانوني طويل قد يبدأ بتحليل العقد وتقييم المطالبات وإدارة المستندات والخبراء وإعداد المذكرات والاستراتيجية القانونية، ثم جلسات الإثبات والمرافعة، وقد يستمر سنوات. ومن ثم فإن تحديد من يملك تقديم هذه الخدمات يحدد في الوقت نفسه أين تذهب الخبرة والعلاقات المهنية وجانب مهم من الأتعاب.

وعند هذه النقطة تصبح المقارنة مع التشريع البحريني مفيدة للغاية. فالمادة ٣ من قانون المحاماة البحريني رقم ٢٤ لسنة ٢٠٢٦ اتخذت نقطة بداية شبيهة بالمادة ١١ العمانية؛ إذ اعتبرت من أعمال المحاماة الحضور عن ذوي الشأن أمام المحاكم وهيئات التحكيم والجهات ذات الاختصاص القضائي والنيابة العامة وغيرها، كما اعتبرت المشورة القانونية وصياغة العقود والتمثيل في الأعمال القانونية غير القضائية من أعمال المحاماة. ثم جاءت المادة ٥ بقاعدة واضحة تقضي بأنه «لا يجوز لغير المحامين المقيدين وفقاً لأحكام هذا القانون مزاولة أعمال المحاماة». والقانون البحريني الجديد منشور رسمياً في الجريدة الرسمية رقم ٣٨٨٩ بتاريخ ١٨ يونيو ٢٠٢٦.

إلا أن الأهم ليس نقطة البداية وإنما كيفية بناء الاستثناءات عليها. فالمادة ٢٤ البحرينية لا تمنح المحامي غير البحريني رخصة عامة لدخول سوق المحاماة، وإنما تبدأ بكونها استثناءً من المادة ٥، ثم تجيز بقرار من الوزير الترخيص للمحامي غير البحريني بمباشرة أعمال المحاماة بالاشتراك مع أحد المحامين البحرينيين المجازين أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية. ولكن العبارة التي تضبط نطاق هذا الاستثناء ولا يجوز فصل صدر المادة عنها هي: «في دعوى محددة أو أكثر أمام الدوائر المتخصصة التي يصدر بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للقضاء»، فضلاً عن استبعاد الدعاوى الجنائية والإدارية والشرعية والأحوال الشخصية والإيجارية والعمالية.

وتترتب على هذه الصياغة نتيجة مهمة: المادة ٢٤ ليست بوابة عامة يستطيع من خلالها المحامي الأجنبي ممارسة جميع الأعمال التي أدرجتها المادة ٣ تحت مفهوم «أعمال المحاماة». الاستثناء نفسه مقيد بالدعوى وبالدائرة القضائية المتخصصة وبقرار الترخيص وبوجود المحامي البحريني رفيع القيد. ومن ثم لا يصح، في تقديري، مد هذا الاستثناء تلقائياً إلى التحكيم لمجرد أن صدر المادة استعمل عبارة «أعمال المحاماة»؛ لأن هيئة التحكيم ليست «دائرة متخصصة يصدر بتحديدها قرار من المجلس الأعلى للقضاء». وفي الوقت ذاته لا أرى أن النصوص التي بين أيدينا تكفي وحدها للجزم بأن المشرع أراد إغلاق التحكيم البحريني إغلاقاً مطلقاً أمام كل مشاركة لمحام أجنبي أياً كان شكلها. والأكثر تحفظاً من الناحية القانونية أن يقال إن الأصل هو حجز التحكيم بوصفه من أعمال المحاماة، وإن أي ولوج للأجنبي يحتاج إلى سند استثنائي واضح، ولا يمكن استنتاج حق له في الدخول منفرداً من المادة ٢٤.

ومن هنا يمكن وصف التحكيم في النموذج البحريني، من زاوية المحامي الأجنبي، بأنه باب ضيق وليس باباً مفتوحاً. فإذا انتهى التنظيم التنفيذي أو التفسير القانوني إلى السماح له بالمشاركة في نطاق معين، فإن فلسفة المادة ٢٤ تقدم نموذجاً واضحاً لكيفية إدخال الخبرة الأجنبية: ليس إحلال المحامي الأجنبي محل المحامي الوطني، وإنما إشراكه مع محام بحريني من أعلى درجات القيد. أما إذا فسرت عبارة «في دعوى محددة أو أكثر أمام الدوائر المتخصصة» تفسيراً قضائياً محضاً، فإن التحكيم يبقى خارج استثناء المادة ٢٤ ويظل الأصل الوارد في المادتين ٣ و٥ هو الحاكم. وفي الحالتين لا نجد في المادة ٢٤ سنداً يسمح للأجنبي بالولوج رأساً وباستقلال إلى التحكيم.

وتؤكد المادة ٢٥ البحرينية هذه الفلسفة من زاوية أخرى؛ لأنها عندما انتقلت من المحامي الأجنبي إلى مكتب الاستشارات القانونية الأجنبي لم تمنحه ترخيصاً بممارسة «الخدمات القانونية» على إطلاقها، ولم تمنحه «أعمال المحاماة»، وإنما أجازت الترخيص له بإبداء المشورة القانونية وفق شروط محددة. والأهم أنها أوجبت، متى تعلقت المشورة مباشرة بقوانين مملكة البحرين، ألا يقدمها المكتب الأجنبي دون أن يتم تدقيقها من محام بحريني مجاز أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية للتحقق من مواءمتها مع القانون البحريني، مع إلزام المكتب الأجنبي بحفظ ما يثبت ذلك في سجلاته.

وهنا يظهر الفارق البنيوي الحقيقي بين النموذجين. البحرين لم تمنع الخبرة القانونية الأجنبية، لكنها ربطت هذه الخبرة بالسوق المهنية الوطنية عند النقاط الحساسة. فإذا كان القادم محامياً أجنبياً، فاستثناء المادة ٢٤ شديد التقييد ويقوم على الاشتراك مع محام بحريني من درجة التمييز والدستورية وفي دعاوى محددة أمام دوائر متخصصة. وإذا كان القادم مكتب استشارات أجنبياً عالمياً، فالمادة ٢٥ تفتح له سوق المشورة، لكنها تجعل القانون البحريني نفسه بوابة لا يمكنه الاستقلال بها؛ إذ يحتاج إلى تدقيق المحامي البحريني رفيع القيد. وهكذا لا يصبح المكتب الأجنبي مجرد منافس خارجي للمكتب البحريني، بل يضطر في جانب من نشاطه إلى الدخول في علاقة مهنية مع رأس المال القانوني المحلي.

أما القانون العماني، فعلى الرغم من الحماية الصريحة والقوية التي أقامتها المادة ١١ حول أعمال المحاماة، فإن المادة ٦٤ تسمح للمكتب الأجنبي بدخول سوق الاستشارات منفرداً، ولا أجد في النصوص التي نحن بصددها مقابلاً عمانياً واضحاً للشرط البحريني الذي يلزم المكتب الأجنبي بعرض الرأي المتعلق مباشرة بالقانون الوطني على محام وطني رفيع القيد. ثم تأتي المادة ٦٧ لتزيد الإشكال في قطاع التحكيم بإسقاط هيئات التحكيم من الجهات التي حظر على المستشار الحضور أو التمثيل أمامها. ولذلك فإن موضع الضعف في النموذج العماني ليس أن المحامي العماني ممنوع من الاستشارات أو العقود؛ فهذا غير صحيح، والمادة ١١ نفسها تمنحه هذه الأعمال. موضع الضعف أن المحامي العماني ينافس المكتب الأجنبي في سوق الاستشارات، بينما يستطيع المكتب الأجنبي ـ وفق المادة ٦٤ ـ تأسيس وجود مستقل، دون وجود قاعدة مماثلة للمادة ٢٥ البحرينية تضمن إدخال المحامي العماني في كل رأي يتعلق مباشرة بالقانون العماني.

وهذه المسألة تكتسب أهمية خاصة إذا نظرنا إليها اقتصادياً. حماية التقاضي وحده لا تعني بالضرورة حماية الجزء الأعلى قيمة من سوق الخدمات القانونية. ففي المشروعات الكبرى قد تبدأ العلاقة القانونية قبل النزاع بسنوات: تأسيس الكيان، وهيكلة الاستثمار، والتمويل، وصياغة العقود، والامتثال، وإدارة المطالبات، ثم التحكيم إذا وقع النزاع. فإذا استحوذ المكتب الدولي على العلاقة مع العميل منذ بدايتها، ثم أدار العمل الاستشاري والعقدي والنزاعي، بينما لا يظهر المكتب الوطني إلا عندما تصل المسألة إلى القضاء، فقد احتفظ المحامي الوطني بالاختصاص الإجرائي من دون أن يحتفظ بالضرورة بالنسبة نفسها من القيمة الاقتصادية المتولدة عن الملف.

والتحكيم هو المكان الذي تصبح فيه هذه المشكلة أكثر حساسية؛ لأنه يقع في المساحة الفاصلة بين الاستشارة والتقاضي. هو خصومة كاملة ذات مذكرات وأدلة وشهود وخبراء ومرافعات وأحكام، لكنه ليس محكمة وطنية بالمعنى التقليدي. ولذلك فإن أي غموض في تحديد ما إذا كان مكتب الاستشارات يستطيع تمثيل العميل أمام هيئة التحكيم ليس غموضاً نظرياً؛ بل يمكن أن يحدد من يحصل على بعض أكبر الملفات التجارية في السوق. ومن هنا أرى أن العلاقة بين المادتين ١١ و٦٧ العمانيتين تحتاج إلى حسم تشريعي أو تنظيمي صريح: إما أن يقرر المنظم أن التمثيل أمام هيئات التحكيم محجوز حصراً للمحامين المقيدين، فيعاد إدراج هيئات التحكيم بوضوح ضمن محظورات المادة ٦٧ أو يرد حكم تنفيذي قاطع بهذا المعنى؛ وإما أن يكون المقصود السماح للمستشارين بالتمثيل التحكيمي، وعندها ينبغي أن يقال ذلك صراحة وتوضع ضوابط دخول المكاتب الأجنبية إلى هذا القطاع، بدلاً من ترك المسألة لتنازع ظاهر بين عموم المادة ١١ وخصوص المادة ٦٧.

ولا يعني ذلك أن النموذج البحريني خال من الأسئلة التفسيرية. فالمادة ٢٤ نفسها تحتاج عند التطبيق إلى تحديد دقيق لنطاق عبارة «أعمال المحاماة» في مقابل القيد اللاحق «في دعوى محددة أو أكثر أمام الدوائر المتخصصة». كما أن تحديد وضع المحامي الأجنبي في التحكيم يحتاج، للوصول إلى حكم قطعي، إلى قراءة القرارات التنفيذية المنظمة للترخيص والممارسة متى صدرت أو استقرت. لكن الفرق أن البناء البحريني يقلل مساحة الالتباس: مكتب الاستشارات الأجنبية رخصته في المادة ٢٥ هي المشورة؛ المحامي الأجنبي استثناؤه في المادة ٢٤ مقيد؛ والقانون البحريني المحلي لا يترك بالكامل للمكتب الأجنبي حتى في نطاق المشورة، بل يربطه بتدقيق محام بحريني رفيع القيد.

ومن زاوية السياسة التشريعية، أرى أن هذه هي النقطة التي يستطيع فيها المشرع العماني الاستفادة من التجربة البحرينية من دون الانغلاق على المكاتب الدولية. فلا مصلحة لعمان في إقصاء الخبرة القانونية العالمية، خصوصاً إذا كانت تريد تطوير سوق الاستثمار والتمويل والمشروعات والتحكيم التجاري. وفي المقابل لا توجد ضرورة لأن يكون الاختيار بين طرد المكتب الأجنبي أو فتح السوق له بالكامل. هناك طريق ثالث: الانفتاح المشروط بالتكامل المهني المحلي. يمكن للمكتب العالمي أن يدخل ويجلب عملاءه وخبرته الدولية، لكن الرأي المتعلق مباشرة بالقانون العماني يمكن ربطه بمراجعة محام عماني من درجة العليا، ويمكن تنظيم التمثيل في التحكيم بنص واضح يحدد متى يجوز للمحامي أو المستشار الأجنبي المشاركة، وما إذا كانت مشاركته تستوجب العمل مع محام عماني، وبأي درجة قيد.

والميزة في هذا النموذج أنه لا يوزع «كعكة» جاهزة فحسب، وإنما يساعد على نقل المعرفة نفسها. عندما يعمل المحامي الوطني إلى جانب مكتب دولي في صفقة تمويل أو نزاع إنشاءات أو تحكيم استثماري كبير، فهو لا يحصل فقط على جزء من الأتعاب؛ بل يدخل شبكة العميل، ويتعامل مع الخبراء الدوليين، ويكتسب خبرة في إدارة الملفات العابرة للحدود، وتتراكم هذه المعرفة داخل السوق الوطني. وبعد سنوات يصبح المكتب المحلي نفسه أكثر قدرة على المنافسة. أما إذا ظل المكتب الأجنبي يعمل منفرداً في القطاعات الأعلى قيمة، بينما حُجز للمحامي المحلي أساساً باب القضاء، فإن الحماية قد تتحول مع الزمن إلى حماية لسوق التقاضي أكثر منها سياسة لبناء صناعة خدمات قانونية وطنية متكاملة.

وخلاصة هذه القراءة أن الفرق بين القانونين لا ينبغي اختزاله في أن العماني «أكثر انغلاقاً» أو البحريني «أكثر انفتاحاً». المسألة أدق. المشرع العماني أقام حماية واسعة من حيث تعريف أعمال المحاماة، لكنه عندما نظم الاستشارات الأجنبية أتاح للمكتب الأجنبي تأسيس وجود مستقل، ثم ترك في المادة ٦٧ إشكالاً تفسيرياً مهماً بشأن التحكيم. أما المشرع البحريني فقد سمح بدخول الخبرة الأجنبية، لكنه قسم طرق دخولها بدقة أكبر: استثناء ضيق للمحامي الأجنبي في المادة ٢٤ مرتبط بالمحامي البحريني والدعوى والدوائر المتخصصة، وترخيص مستقل لمكاتب الاستشارات الأجنبية في المادة ٢٥ محصور في المشورة مع إلزامها بإدخال محام بحريني رفيع القيد عند مساس الرأي بالقانون البحريني. ولذلك يبدو النموذج البحريني، في هذا الشق تحديداً، أكثر قدرة على تحقيق معادلة صعبة: جذب الخبرة الدولية من دون تحويل المحامي الوطني إلى مجرد وكيل تقاضٍ يظهر في نهاية سلسلة القيمة القانونية.

والسؤال الذي ينبغي أن يبقى مفتوحاً أمام المشرع والمنظم العماني ليس: كيف نحمي المحامي العماني من الأجنبي؟ وإنما السؤال الأكثر أهمية: كيف نجعل انفتاح سوق الخدمات القانونية على المكاتب الدولية أداة لبناء المكتب العماني ونقل المعرفة والعمل إليه، بدلاً من أن ينتهي الأمر بتقسيم غير متوازن يحتفظ فيه المحلي بالمحكمة بينما ينافسه الدولي بقوة على الاستشارة والصفقة والتحكيم؟ في تقديري، المقارنة الهادئة مع المواد ٣ و٥ و٢٤ و٢٥ من القانون البحريني تقدم نموذجاً تشريعياً يستحق الدراسة الجادة في هذا الجانب.

 

إرسالمشاركةغرد
الخبر السابق

أسعار الذهب تواصل الارتفاع

الخبر التالي

رحلة الطلاب المغتربين.. بين مطرقة التحصيل وسندان الإيجار

شؤون وطنية

شؤون وطنية صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الإعلام، ومختصة بمتابعة الشأن المحلي وقضايا الرأي العام، وتصدر عن النهار للإعلام الرقمي.

الأرشيف

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In