متابعات- وسائل إعلام
في واحدة من أغرب قضايا النسب والإرث في تركيا، تحولت امرأة أمضت 43 عامًا خادمة في منزل عائلة ثرية إلى إحدى وريثات ثروتها، بعدما كشف فحص الحمض النووي أنها الابنة البيولوجية لصاحب المنزل.
وتعود القصة إلى أوائل خمسينيات القرن الماضي في محافظة مانيسا غربي تركيا، حيث أقام رجل الأعمال الثري نيازي أوزمير، مالك مصانع للطوب في مدينة تورغوتلو، علاقة مع إحدى عاملات مصنعه وتدعى أومت، وأسفرت العلاقة عن ولادة طفلة أطلق عليها اسم “قلبيه”.
صدمة داخل العائلة
لم تعش الطفلة حياة مستقرة، إذ تزوجت والدتها لاحقًا من حارس المصنع على أن يتبناها، إلا أنه حاول في البداية التخلي عنها قبل أن يتراجع ويعيد تربيتها ويسجلها رسميًا باسمه، لتصبح تعرف باسم “قلبيه غوشلام”.
ومع مرور السنوات، كبرت قلبيه وتزوجت وأنجبت طفلين، لكنها اضطرت بعد وفاة زوجها إلى العمل خادمة في منزل العائلة الثرية التي تنتمي إليها بيولوجيًا، من دون أن تعلم أنها ابنة صاحب المنزل. وظلت تعمل هناك بإخلاص طوال 43 عامًا، حتى أصبحت من أكثر الأشخاص اعتمادًا داخل العائلة.
وفي عام 2022، وبينما كان نيازي أوزمير على فراش الموت، قرر الاعتراف للمرة الأولى بأن قلبيه هي ابنته الحقيقية، كاشفًا تفاصيل القصة التي أخفاها لنحو سبعة عقود.
وأثار الاعتراف صدمة داخل العائلة، إذ شكك بعض أفرادها في صحته واعتبروه اعترافًا غير موثوق بسبب تقدم أوزمير في السن، قبل أن يتوفى عن عمر ناهز 88 عامًا.
الحمض النووي يحسم النزاع
وبعد وفاته، لجأ الطرفان إلى القضاء لحسم النزاع، فأمرت المحكمة بإجراء فحص للحمض النووي، ما استدعى نبش قبر أوزمير وأخذ عينات منه، إلى جانب عينات من والدة قلبيه.
وأظهرت نتائج معهد الطب الشرعي تطابق الحمض النووي بين قلبيه ووالديها البيولوجيين بنسبة 99.99%، لتثبت المحكمة نسبها رسميًا، وتمنحها حقها في الإرث إلى جانب إخوتها.
وبحسب وسائل إعلام تركية، تقدر ثروة نيازي أوزمير بنحو مليار ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 21 مليون دولار، وتشمل مصنعين كبيرين لإنتاج الطوب، وأكثر من 30 عقارًا ومجمعات استثمارية، إضافة إلى سيولة مالية وحصص في عدد من الشركات.
وأثارت القضية تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر بعض المعلقين أن المرأة تعرضت لظلم مضاعف بعدما عملت خادمة لدى والدها وعائلته لعقود دون معرفة الحقيقة، فيما رأى آخرون أن العدالة تأخرت، لكنها أنصفتها في النهاية بعد معركة قضائية طويلة.
