رأي شؤون وطنية
دائما ما تؤكد سلطنة عمان أن التصعيد في المنطقة لن يزيد الأمور إلا تعقيدا وسوءا، وأنه يجب على جميع الأطراف الاحتكام إلى صوت العقل وتفعيل دور الدبلوماسية وحل الخلافات بالمفاوضات والحوار، حتى لا تنجر المنطقة إلى دوامة عنف لا تنتهي.
وعلى الرغم من الرعاية العمانية للمفاوضات الإيرانية الأمريكية الأخيرة والتي قوضتها الولايات المتحدة مرتين مما أدى إلى اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى جانب دورها الدبلوماسي في أزمات أخرى، فإنها لم تسلم من الاستهدافات كما حدث بالأمس، لتتحرك خارجيتنا بشكل فوري باستدعاء السفير الإيراني لتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية تعرّض مواقع في محافظتي مسندم والوسطى لاستهدافات بواسطة طائرات مسيّرة.
وهذه الخطوة التي اتخذتها عمان تؤكد أن مبدأ السلام لدينا لا يعني أبدا الصمت عندما يتعلق الأمر بأمن وطننا وسلامة أراضينا، وأن أمن البلاد خط أحمر لا يقبل التهاون.
لقد بنت عمان تاريخيا مجيدا على إعلاء قيم الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لإطفاء نيران الحروب والصراعات، إذ إنها تؤمن دائما أن الحروب لا تُنتج إلا الدمار وأن طاولات التفاوض -مهما طال أمدها- هي البر الآمن والحل الأمثل لأي أزمة إقليمية أو دولية.
وفي السنوات الماضية، لم تدخر السلطنة جهدا في العمل بصمت وحكمة لحل الخلاف الشائك حول الملف النووي الإيراني، وتقريب وجهات النظر بين طهران والعواصم الغربية، إلى جانب الدور الملموس في أزمات وحروب أخرى وقضايا تتعلق برهائن، ولم تكن أهداف هذه الوساطة البحث عن استعراض إعلامي أمام دول العالم وإنما تجسيد صادق للحرص على الأمن والسلم الدوليين.
ومع بروز أزمة مضيق هرمز لم يتغير موقف السلطنة رغم تطور الأحداث، لتؤكد وتجدد التأكيد مرارا أنها ملتزمة بالقوانين والمواثيق الدولية التي تنظم حركة الملاحة البحرية وحرية المرور البريء في الممرات المائية العالمية.
وإذا ما حللنا الموقف العماني من هذا الملف تحديدا سنجدها الأكثر حرصا على أن يظل هذا المضيق ممرا للأمن والاستقرار والتجارة العالمية وليس ساحة لتصفية الحسابات.
إن ما يجب أن يستوعبه الجميع أن سلطنة عُمان دولة ذات سيادة مستقلة، تدير بوصلتها السياسية بما يحقق مصالحها الوطنية العليا ويحفظ أمن شعبها، فهذا هو الموقف الرسمي لدولتنا بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- والموقف الشعبي لأبناء عمان الأوفياء الذي يصطفون خلف قائدهم المفدى.
حفظ الله بلادنا من كل مكروه وسوء.
