وسائل إعلام- شؤون وطنية
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن اختباراً بسيطاً للدم قد يصبح في المستقبل أداة فعالة للكشف المبكر عن التدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من ظهور الأعراض الواضحة للمرض.
واعتمدت الدراسة على تحليل مؤشرات حيوية موجودة في الدم، وهي بروتينات ترتبط بالتغيرات التي تحدث في الدماغ خلال المراحل الأولى من مرض ألزهايمر. ومن أبرز هذه المؤشرات بروتين “تاو” وبعض البروتينات الأخرى المرتبطة بتراكم اللويحات النشوانية والتلف العصبي. وقام الباحثون بمتابعة مجموعة من المشاركين على مدى عدة سنوات، مع إجراء اختبارات دورية للذاكرة والقدرات الإدراكية ومقارنة نتائجها بمستويات هذه المؤشرات الحيوية في الدم.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كانت لديهم مستويات مرتفعة من هذه المؤشرات كانوا أكثر عرضة للإصابة بتراجع تدريجي في الذاكرة والتفكير والتركيز خلال السنوات اللاحقة مقارنة بالأشخاص الذين كانت نتائجهم طبيعية. كما تمكن الاختبار من تحديد الأفراد المعرضين لخطر التدهور المعرفي قبل ظهور الأعراض السريرية بمدة قد تصل إلى خمس سنوات في بعض الحالات.
ويعد هذا التطور مهماً لأن تشخيص مرض ألزهايمر في مراحله المبكرة يمثل تحدياً كبيراً. ففي الوقت الحالي يعتمد الأطباء غالباً على اختبارات الذاكرة والتصوير المتقدم للدماغ أو تحليل السائل الدماغي الشوكي، وهي إجراءات قد تكون مكلفة أو معقدة أو غير متاحة على نطاق واسع. أما اختبار الدم فيتميز بسهولة إجرائه وانخفاض تكلفته نسبياً، ما قد يجعله أداة مناسبة للفحص المبكر في العيادات والمراكز الصحية.
ويأمل الباحثون أن يساعد هذا النوع من الاختبارات مستقبلاً في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض في وقت مبكر، مما يتيح البدء بالتدخلات العلاجية وتعديل نمط الحياة ومراقبة الحالة الصحية قبل حدوث تلف كبير في خلايا الدماغ. كما قد يسهم في اختيار المرضى المناسبين للمشاركة في التجارب السريرية الخاصة بالعلاجات الجديدة.
ومع ذلك، يؤكد العلماء أن الاختبار لا يزال في مرحلة التقييم العلمي، وأن هناك حاجة إلى دراسات إضافية تشمل أعداداً أكبر وأكثر تنوعاً من المشاركين للتأكد من دقته وموثوقيته قبل اعتماده بشكل واسع في الممارسة الطبية اليومية. ولذلك لا يُنصح حالياً باعتباره بديلاً كاملاً للوسائل التشخيصية المعتمدة، بل يُنظر إليه كأداة واعدة قد تُحدث تحولاً كبيراً في الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر، وهو أحد أكثر الأمراض العصبية التنكسية انتشاراً بين كبار السن حول العالم.
