العمانية – شؤون وطنية
يشكل الاستثمار في الطاقة النظيفة خيارًا بيئيًّا واقتصاديًّا ناجحًا في ظل التوجه المتزايد نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة، كحل عملي وفعّال لخفض تكاليف التشغيل في المشروعات الزراعية والحيوانية، خاصة في المناطق التي تتمتع بوفرة كبيرة في أشعة الشمس.
وقد بدأت نتائج توظيف هذا التجارب المتعددة لعدد من أصحاب المشروعات تؤتي ثمارها في سلطنة عُمان، لتعكس جدوى هذا التوجّه، سواء في المزارع أو مشروعات الإنتاج الحيواني، حيث إن لتبني استخدام الطاقة الشمسية في المشروعات الزراعية والحيوانية، أثر مباشر في خفض التكاليف وزيادة العائد، كما يحقق استفادة كبيرة خاصة مع الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة التقليدية.
ويؤكد المهندس محسن بن محمد المفرجي، مهندس طاقة متجددة بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، على أن الوزارة تواصل جهودها في تعزيز استخدام الطاقة المتجددة في المشروعات الزراعية والحيوانية والسمكية من خلال تشجيع المزارعين والمربين والمستثمرين على تبني التحول الجزئي إلى الطاقة الشمسية.
ويوضّح أن هذا التوجه يأتي ضمن جهود دعم الاستدامة البيئية ورفع كفاءة استخدام الموارد، مستفيدًا من وفرة الإشعاع الشمسي في سلطنة عُمان، ويمثل فرصة حقيقية لتطوير المشروعات الإنتاجية، مبينا أن التحول الجزئي إلى الطاقة الشمسية يتيح تشغيل أنظمة حيوية في المشروعات الزراعية مثل مضخات الري، وأنظمة تبريد المنتجات، وتجفيف المحاصيل، مما يسهم في تحسين جودة الإنتاج واستمرارية التشغيل.
وفيما يتعلق بالقطاع الحيواني أفاد بأن استخدام الطاقة الشمسية يساعد في تشغيل أنظمة التهوية والتبريد داخل الحظائر ومضخات المياه، مما يوفر بيئة إنتاجية مستقرة وصحية، وفي قطاع الاستزراع السمكي، يمكن استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل مضخات المياه وأنظمة التهوية، خاصة في المواقع البعيدة عن الشبكات الكهربائية، مما يعزز استمرار الإنتاج.
ويقول إن التحول يُعد خيارًا اقتصاديًّا مرنًا، يمكن البدء به تدريجيًّا عبر تشغيل بعض الأنظمة الأساسية، ثم التوسع لاحقًا حسب احتياجات المشروع، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية وخفض التكاليف التشغيلية، مشيرا إلى أن هذا التوجه يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، ودعم استخدام الطاقة النظيفة، بما يتماشى مع مُستهدفات الاستدامة والأمن الغذائي.
ودعا في ختام حديثه المزارعين والمربين والمستثمرين إلى الاستفادة من حلول الطاقة المتجددة، والبدء بخطوات عملية نحو التحول الجزئي للطاقة الشمسية، لما تتيحه من أثر مباشر في تطوير المشروعات الإنتاجية وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.
ويمثل مشروع شركة الصفاء للأغذية للطاقة الشمسية الكهروضوئية أحد النماذج، حيث يؤكد بدر بن عبد الله الرشيدي مدير التسويق، بشركة الصفاء للأغذية على أن التوسع في استخدام حلول الطاقة المتجددة داخل القطاع الغذائي في الشركة يعكس توجهًا عمليًّا نحو تعزيز الاستدامة ورفع كفاءة الإنتاج، مشيرًا إلى أن المشروع بالشركة في مزرعتها بولاية ثمريت يُعد من أبرز النماذج الوطنية الرائدة في هذا المجال.
ويضيف أن المشروع يُقام على مساحة مزرعة تبلغ 65 كيلومترًا مربعًا، فيما تمتد مساحة نظام الطاقة الشمسية إلى نحو 91 ألف متر مربع، وبقدرة إنتاجية تصل إلى 7 ميغاواط، معتمدًا على نظام تتبع ذكي لحركة الشمس يعزز كفاءة التقاط الطاقة الشمسية وزيادة الإنتاج.
ويوضح أن المشروع يضم 12824 لوحًا كهربائيًّا كهروضوئيًّا تتيح توليد الطاقة الكهربائية باعتمادية مرتفعة، إلى جانب 20 محولًا كهربائيًّا بقدرة 330 كيلوواط لكل محول، بما يسهم في تحقيق إنتاج مرتفع من الطاقة النظيفة، وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 6,250 طنًا سنويًّا، في خطوة تعزّز توجّهات الاستدامة البيئية ودعم الأمن الغذائي في سلطنة عُمان.
من جانبه يقول وائل بن ربيع الربيعي أحد المزارعين من ولاية السويق بمحافظة شمال الباطنة إن بعض المزارع غالبًا ما تحتوي على مساحات غير مستغلة، يمكن استثمارها في تركيب الألواح الشمسية، مما يحقق استفادة مزدوجة من الأرض والطاقة، وأن سلطنة عُمان تتميز بساعات سطوع شمس طويلة خلال فترة الصيف مما يوفر مصدرًا غنيًّا للطاقة يمكن الاستفادة منه في تشغيل مختلف معدات المزرعة، مثل المضخات، وأنظمة التحلية، والري، والإنارة.
ويضيف أن هذه الطاقة المتشكلة من تركيب الألواح الشمسية تسهم بشكل كبير في تقليل تكاليف الكهرباء، الأمر الذي يخفف الأعباء المالية ويعزز استدامة المشروعات الزراعية.
ويستعرض راشد بن سالم السهي، صاحب مزرعة / بستان الشاطر/ من ولاية السويق بمحافظة شمال الباطنة تجربته مع الطاقة الشمسية من خلال تركيب نظام بقدرة 25 كيلوواط بدعم من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، مبينا أنها تعتمد حاليًّا بشكل كبير على الطاقة الشمسية، ويتم خلالها تشغيل أنشطة تربية الأسماك والزراعة.
ويضيف أن ما بين 60% إلى 70% من استهلاك الطاقة في المزرعة يتم تغطيته عبر الطاقة الشمسية، مما أدى إلى تحقيق شبه اكتفاء، وانعكس ذلك بشكل مباشر على خفض التكاليف الشهري، حيث انخفضت فاتورة الكهرباء من نحو 350 ريالًا عمانيا إلى ما بين 120 إلى 150 ريالًا عمانيا، وهو ما يعد فارقًا كبيرًا يسهم في تحسين الجدوى الاقتصادية للمشروع.
وأفاد بأن ارتفاع تكاليف الكهرباء في السابق كان يشكل أحد التحديات التي يواجهها أصحاب المشروعات عن تربية الأسماك، إلا أن انخفاض التكاليف حاليًّا جعل هذا النشاط، إضافة إلى بعض الأنشطة الزراعية الأخرى، أكثر جدوى وربحية.
ويركز منصور بن ناصر السنيدي، صاحب مشروعات الدواجن من ولاية إبراء بمحافظة شمال الشرقية،على تجربته في توظيف الطاقة الشمسية داخل مشروعاته الإنتاجية وحاجتها المستمرة لتشغيل أنظمة التبريد والتفقيس والمراوح على مدار الساعة، مبينا أن تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، في خفض فاتورة الكهرباء بنسبة تصل إلى 30%، موضحا أن المشروع شمل إنشاء محطتين للطاقة الشمسية، بقدرة 30 كيلوواط لكل محطة، وتم تركيبهما وفق أسس فنية سليمة، مع الاستفادة من الخبرات المكتسبة عبر التعامل المباشر مع الشركة المصنعة، ما أسهم في تقليل التكاليف وضمان جودة المعدات.
ويشير إلى أن استخدام الطاقة الشمسية جاء لتلبية احتياجات تشغيلية مستمرة، حيث تُستخدم المحطة الأولى لتشغيل أجهزة التكييف على مدار 24 ساعة للحفاظ على درجة حرارة ثابتة لبيض التفقيس، بينما تغذي المحطة الثانية مكائن التفقيس ومضخات المياه التي تعمل بشكل دائم، مؤكدا على أن هذه النظام أدى إلى انخفاض ملحوظ في استهلاك الكهرباء، مع متوسط توفير يصل إلى نحو 30%، سواء في فصل الصيف أو الشتاء، وهو رقم مهم بالنسبة للمشروعات الإنتاجية.
وأردف أن هناك خططًا مستقبلية لتحويل المشروع بالكامل إلى الطاقة الشمسية، مدعومة بالتطور في تقنيات التخزين من خلال تركيب بطاريات حديثة يمكن أن يصل عمرها الافتراضي إلى 20 عامًا، وتستطيع تخزين طاقة تكفي لتشغيل الأنظمة لمدة تتراوح بين 3 إلى 4 أيام في حال غياب أشعة الشمس.
