د. محمد حسين ترحيني
برحيل المفكر العُماني خميس بن راشد العدوي، تفقد الساحة الفكرية العربية قامةً تميّزت بالانفتاح والتجديد وروح الوسطية والاعتدال.
لقد كان صاحب عقلٍ حواري، يؤمن بأن الفكر لا يزدهر إلا بالتفاعل، ولا ينضج إلا بالاختلاف الراقي القائم على الاحترام والمعرفة.
وقد أتيحت لي فرصة اللقاء به لبضع ساعات، ضمن جمعٍ من المثقفين المستنيرين، فكان اللقاء ثريًا بالأفكار والرؤى، وتبادلنا خلاله نقاشات علمية وفكرية عميقة، توافقنا في كثيرٍ مما طُرح فيها.
وما ميّز ذلك الحوار أنه لم يكن مجرد تبادلٍ للآراء، بل كان مساحةً إنسانية راقية، سادتها روح المحبة والاحترام والتقدير المتبادل، بعيدًا عن التعصب والانغلاق.
لقد ترك الراحل أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوه، بما حمله من أخلاقٍ فكرية رفيعة، وسعيٍ دائم نحو خطابٍ عقلاني متوازن، يجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الإيمان بالحوار والوعي بأهمية التجديد.
رحم الله الأستاذ خميس بن راشد العدوي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
وسيظل حضوره الفكري والإنساني شاهدًا على قيمة الكلمة الهادئة والعقل المنفتح في زمنٍ يشتد فيه الانقسام والتشنج.
