مسقط – فايزه محمد
فقدت الساحة الثقافية والأدبية في سلطنة عُمان الكاتب والباحث العُماني البارز خميس بن راشد العدوي، الذي انتقل إلى جوار ربه اليوم بعد مسيرة حافلة بالعطاء الفكري والثقافي.
كان الأستاذ العدوي قامة أدبية استثنائية، وتميّزت كتاباته بالعمق والتجديد، وله مؤلفات وبحوث مهمة ناقشت قضايا الفكر الإسلامي، والتاريخ العُماني، والفلسفة، والتسامح الحضاري، كما كان له صوت رزين في البرامج الثقافية والحوارية التي تُعنى بالفكر والتنوير.
تميّز المشروع الثقافي للكاتب الراحل خميس العدوي بالعمق؛ إذ كرّس جزءًا كبيرًا من حياته لإعادة قراءة التراث الإسلامي والعُماني برؤية حداثية، ومحاربة الانغلاق والتطرف والمفاهيم المغلوطة التي طرأت على الفكر الديني عبر العصور.
وتتوزع كتبه وإصداراته على مسارات متعددة، من بينها الفكر الإسلامي، ومراجعة التراث، والتاريخ، والسياسة، والدراسات الحضارية العُمانية.
ومن أبرز إصداراته: كتاب الإيمان بين الغيب والخرافة، بالاشتراك مع الباحث خالد الوهيبي، ويُعد هذا الكتاب من أبرز مشاريع العدوي في نقد العقل الجمعي، وكتاب السياسة بالدين: في سبيل فهم منطق الأحداث، وهو كتاب يناقش كيف تم توظيف التراث السياسي عبر التاريخ وتحويله إلى “مقدس ديني”، وكتاب “الرواية وحركة التاريخ”، وهو دراسة نقدية تبحث في أثر الرواية الشفهية والحديثية، وسيكولوجيا الحفاظ على الذات المذهبية، وكيف وجّهت تدوين التاريخ والتشريع، إضافة إلى كتاب “المثقف والسلطة: التأثير والتأثر”، وهو كتاب جماعي شارك فيه عدد من الباحثين، وصدر عن الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء، ويناقش جدلية العلاقة بين المثقف العضوي وصانع القرار.
