محمد بن عيسى البلوشي – مستشار اعلامي للشؤون الاقتصادية
تتجلى في سماء سلطنة عمان ملامح فريدة للمرأة العمانية، فهي ليست شريكة في البناء فحسب، بل هي ركن ركين في تعزيز التكافل الاجتماعي وصناعة الأثر الإنساني المستدام؛ فعطاء المرأة العمانية لم يكن يوماً مجرد هبات عابرة، بل هو نهج متجذر يجمع بين الرقة في الشعور والصلابة في التنفيذ، مما جعلها نموذجاً يحتذى به في البذل السخي الذي يتجاوز حدود الفرد ليصل إلى رفاهية المجتمع بأسره.
وفي هذا السياق، تبرز الشيخة أمينة بنت سعود بهوان كأحد أبرز الوجوه الإنسانية التي ترجمت معاني المواطنة الصالحة إلى واقع ملموس؛ حيث لم تكتفِ الشيخة أمينة بحمل إرث عائلتها العريق في العمل الخيري، بل رسمت مساراً خاصاً يتسم بالدقة والاختيار الاستراتيجي لنوعية الدعم.
وتأتي مبادرتها الاستثنائية بتبرعها السخي (1.5 مليون ريال عماني) لدعم منظومة الجراحة الروبوتية بالمستشفى السلطاني؛ ليس فقط كدعم مالي، بل كرسالة وفاء للوطن؛ ويعكس وعياً استراتيجياً بضرورة تطوير المنظومة العلاجية، حيث “يتحاوز هذا العطاء النبيل قيمته المادية ليلامس جوهر الحياة؛ فهو يُسخّر أرقى ما توصلت إليه التقنية الطبية عالمياً لتخفيف معاناة المرضى، وضمان تدخلات جراحية فائقة الدقة” وبذلك يرفع جودة الرعاية الصحية التخصصية، مما يدفع بعجلة القطاع الصحي نحو مستويات عالمية.
إن مبادرات الشيخة أمينة بهوان تتجاوز مفهوم “الإحسان التقليدي” لتصل إلى مفهوم “الاستثمار الاجتماعي”؛ فالاستثمار في الصحة هو استثمار في الإنسان العماني، المحرك الأساسي لرؤية “عمان 2040”. هذا النوع من العطاء يضع لبنة أساسية في تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية، ويؤكد أن المسؤولية المجتمعية هي واجب وطني تنهض به الشخصيات الفاعلة بكل اقتدار.
ومن وحي هذا العطاء المتدفق، نقترح إطلاق مبادرة نوعية بعنوان “صندوق المرأة العمانية للاستدامة الصحية”؛ يهدف إلى توحيد جهود الرائدات العمانيات في قطاع الأعمال لدعم مشاريع صحية طويلة الأمد، مثل إنشاء مراكز متخصصة أو تمويل الأبحاث الطبية الوطنية. إن وجود منصة مؤسسية تجمع هذا السخاء سيضمن استدامة الأثر وتعظيم الفائدة تحت مظلة وطنية واحدة.
إن ما تقدمه الشيخة أمينة بهوان يتقاطع بانسجام تام مع التوجهات الكريمة للسيدة الجليلة حرم جلالة السلطان المعظم -حفظها الله ورعاها-، التي دأبت على تكريم المرأة العمانية والاحتفاء بإنجازاتها. إن السيدة الجليلة وضعت ثقتها في قدرة المرأة على التغيير الإيجابي، وما نراه اليوم من نماذج مشرفة كالشيخة أمينة، هو ثمرة لهذا الدعم والتقدير.
إن هذا العطاء هو تجسيد لروح “عمان” التي لا تنضب، وبرهان ساطع على أن المرأة العمانية ستظل دائماً اليد الحانية التي تبني، والقلب الكبير الذي يمنح، والعقل الرصين الذي يخطط لمستقبل أجمل للأجيال القادمة. فشكرا جزيلا للشيخة أمينة بهوان على هذا العطاء الوطني الوافر؛ فهي كما وصفها أحد الحكماء “حجر كريم ومعدن أصيل”.
