زكريا الحسني
الحمد لله الذي جعل الإحسان شريعةً للقلوب قبل أن يكون منهجاً للأعمال، وجعل الرحمة ميزاناً تعرف به الأمم، ورفع أهل الخير درجات في الدنيا والآخرة.
إنّ عمل الخير ليس مجرّد نشاط اجتماعي ولا شعار تزين به المناسبات، بل هو روح تسري في المجتمع فتبعث فيه الحياة، وهو نهج إلهي ثابت أشار إليه القرآن الكريم في مواضع كثيرة وجعله من أعظم ما يُقرّب الإنسان إلى الله، قال تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ” [النحل: 90]، وقال سبحانه: “وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” البقرة: 195]، وقال جلّ شأنه: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة: 2].
ولقد حثّ رسولنا الأعظم عليه الصلاة والسلام على هذا النهج فجعل نفع الناس عبادةً خالصةً فقال: “أحبّ الناس إلى الله أنفعهم للناس”، وقال “ص”: “من نفّس عن مؤمن كربةً من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة”، فأي مقام أعظم من أن يكون الإنسان سببًا في تفريج الكرب ورفع الحاجات وإحياء الأمل؟!
لقد ازددت يقينًا بهذا المعنى حين حضرتُ حفل تكريم ودعم المؤسسات الخيرية والذي أقامته مؤسسة الحبيب، في الواقع لم يكن حفلا بقدر ما كان لوحةً إنسانيةً راقية تلتقي فيها القلوب على معنى واحد، وهو معنى الخير، فلقد اجتمع الحضور فيه لأجل رسالة العطاء.
استمعتُ إلى كلمات الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية وهي تتحدث عن وقفة مؤسسة الحبيب وعن دورها البارز في تكريم هذه الجمعيات وتحفيزها إلى مزيد من البذل بلا مقابل، فمن جمعية الأطفال المعوقين مرورا بفريق نداء الخير وبنك الطعام العماني وفريق نزوى التطوعي انتهاء الى فريق عامرات الخيري وجمعية الكتاب والأدباء وجمعية الرؤية الإيجابية، وغيرهن العديد، الذين يبذلون طاقاتهم وأوقاتهم فير سبيل العناية بفئات ذوي الاحتياجات الخاصة، وجاء ضمن كلمة علي بن مال الله اللواتي رئيس مجلس إدارة الشركة أن هذا الدعم لا يساوي شيئا مقابل ما تبذله هذه المؤسسات الخيرية من جهود كبيرة جدا لفئات هي في مسيس الحاجة إلى وقفة رعاية وعناية.
أحد المتحدثين من رؤساء مجالس إدارة إحدى الجمعيات الخيرية قال بأنه قطع أكثر من 200 كيلومتر لحضور هذه الأمسية لا لأجل استلام الدعم، وإنما للتحدث عن وقفة شركة الحبيب بجانبهم منذ أن كانوا في طور التأسيس، فكانوا في اجتماعاتهم يجلسون على “صناديق كارتون” إلى أن منَّ الله عليهم بمعرفة هذه الشركة التي وقفت معهم حتى ترعرعت ونمت.
وكان من أجمل ما رأيته في الحفل، حضور المثقفين والعلماء والإعلاميين وغيرهم من النساء والرجال، وقد تجلّت بينهم الألفة والمحبة والانسجام لأن الخير حين يجمع الناس يجمعهم على صفاء لا تصنعه المصالح.
نسأل الله أن يديم على مؤسسة الحبيب هذا العطاء، وأن يبارك في القائمين عليها، وأن يجعل ما يقدمونه في ميزان حسناتهم وأن يكتب لهم القبول في الأرض والسماء إنه ولي ذلك والقادر عليه.
