رضا القزويني/ باحث و محلل في الشؤون الإيرانية
في اليوم الذي كان مقررا أن تعقد فيه الجولة الثانية من المفاوضات الحساسة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، شهدنا حدثين بارزين شكلا في الواقع رسالتين واضحتين وحازمتين من طهران إلى الطرف الأميركي.
أولهما، المناورة البحرية التي نفذتها القوة البحرية التابعة لـلحرس الثوري في مضيق هرمز، والتي أسفرت لساعات عن إغلاق المضيق من قبل القوات العسكرية الإيرانية.
أما الحدث الثاني، فتمثل في التصريحات البالغة الأهمية والصارمة التي أدلى بها آية الله خامنئي، حيث وجه تهديدا مباشرا إلى الأميركيين، مؤكدا أنه مهما بلغت خطورة حاملات طائراتهم وسفنهم الحربية، فإن الأسلحة القادرة على إغراق تلك السفن في أعماق البحر أشد خطورة.
هاتان الواقعتان شكلتا، في جوهرهما، إعلانا عن مظاهر القوة الإيرانية في يوم انعقاد المفاوضات مع الطرف الأميركي، الذي لم ينفك خلال الأسابيع والأيام الأخيرة يلوح بلغة التهديد تجاه طهران، محذرا من أن فشل المفاوضات سيؤدي إلى «عواقب وخيمة» بالنسبة لإيران. ويسعى دونالد ترامب، من خلال هذه التهديدات المتواصلة والحشود العسكرية في الشرق الأوسط، إلى إضعاف موقف طهران التفاوضي ودفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية. غير أن المناورة العسكرية اللافتة في هرمز، والإغلاق المؤقت للمضيق، إلى جانب التهديد غير المسبوق الصادر عن آية الله خامنئي، والتي أظهرت أن القوات الأميركية، مهما بلغ حجم انتشارها العسكري في الخليج والشرق الأوسط، تبقى عرضة بشكل كبير، وفي متناول الصواريخ الإيرانية القوية والفتاكة، يمكن أن تشكل رافعة معنوية وسياسية للفريق الدبلوماسي والمفاوض الإيراني، ورسالة واضحة إلى واشنطن بأن الوفد المفاوض يدخل المحادثات مستندا إلى مظلة ردع عسكرية وازنة.
ولا شك أن هذين التطورين ستكون لهما تداعيات جدية في حسابات الولايات المتحدة.
كما ينبغي الإشارة إلى أنه على الرغم من تداول بعض الوسائل الإعلامية، وكذلك الطرف العماني، إشارات تفيد بإيجابية أجواء مفاوضات اليوم، فإن تصريحات وزير الخارجية الإيراني تعكس أن طريق التوصل إلى نتيجة أو اتفاق لن يكون سهلا ولا سريعا، لا سيما أن التجربة التاريخية لإيران مع الغرب تظهر أن صياغة نصوص الاتفاقات، وانتقاء الألفاظ، والتوافق عليها، مسائل غالبا ما تكون محل جدل حاد ومطوّل.
