BM
الخميس, أبريل 16, 2026
  • Login
شؤون وطنية
Bank Muscat Funds
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
    • عالم الكتب
    • انفوجرافيك
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا
No Result
إظهار جميع النتائج
شؤون وطنية
No Result
إظهار جميع النتائج

د. أحلام بنت حمود الجهورية تكتب: السيدة سالمة.. حين يُساء فهم التاريخ وتُحاكم الذاكرة (3-3)

فبراير 5, 2026
في مقالات
د. أحلام بنت حمود الجهورية تكتب: السيدة سالمة.. حين يُساء فهم التاريخ وتُحاكم الذاكرة (3-3)
الواتس ابالفيس بوكتويتر

د. أحلام بنت حمود الجهورية

باحثة وكاتبة في التاريخ وعضو مجلس إدارة الجمعية التاريخية العمانية

نستكمل في الجزء الثالث والأخير من مقالنا هذا سرد مذكرات السيدة سالمة من خلال قراءة الجزء الثاني: “رسائل إلى الوطن”. والجزء الثالث: “مذكرات أميرة عربية (تكملة المذكرات)”.

رسائل إلى الوطن (ج2):

الكتاب الثاني الذي يؤرخ لمذكرات السيدة سالمة هو كتاب: (رسائل إلى الوطن)، ويذكر المترجم زاهر الهنائي: “رسائل إلى الوطن عبارة عن تكملة لمذكرات الأميرة سالمة (1844-1924م)”، ويضيف: “أخفت سالمة عالمها الآخر في ألمانيا عن قرائها، واقتصرت على حياتها الوردية في زنجبار! فقد نشرت مذكراتها بعد حوالي عشرين سنة من وصولها إلى ألمانيا، أي أنها أغفلت عشرين سنة من تفاصيل حياتها واكتفت بسرد السنوات العشرين الأولى منها فقط (1844-1866م)”. وجّهت السيدة سالمة رسائلها إلى إحدى صديقاتها في زنجبار، فتقول السيدة سالمة مخاطبة صديقتها: “طلبتِ مني مراراً أيتها الصديقة العزيزة أن أروي لك تفاصيل حياتي في الشمال. وإذا كان ما يرضيك لم يتحقق حتى الآن فذلك بسبب خوفي من إعادة الذكريات بتفاصيلها في نفسي مرة أخرى”. وقد ذهب الهنائي إلى أنه ربما تكون الصديقة ما هي إلا شخصية وهمية على الأرجح، معللاً ذلك أن النص لم يكن على الشكل المعهود للرسائل فقد خلا من ذكر اسم المرسل إليه والعنوان.تتناول الرسائل تفاصيل حياة السيدة سالمة منذ لحظة انطلاق رحلتها من عدن بعد وصولها قادمة من زنجبار، وإلى ألمانيا واستقرارها في العاصمة الألمانية برلين، حيث تكشف تلك الرسائل معاناة السيدة سالمة بعد رحيلها من زنجبار إلى ألمانيا من خلال ثلاثة مشاهد رئيسية على نحو ما يصفها زاهر الهنائي: المشهد الأول ما قبل الفاجعة، والمشهد المركزي الفاجعة، والمشهد الأخير ما بعد الفاجعة. ويذكر الهنائي في مقدمته أن الرسائل هي صورة للألمان من المنظور الشرقي للسيدة سالمة.

ولنقترب قليلاً لسبر أغوار تلك المشاهد الثلاثة، ومع المشهد الأول ما قبل الفاجعة، ويمكن عنونة هذا المشهد بحسب ما جاء في المذكرات: “من البحر الأحمر إلى بحر الشمال”، تصف السيدة سالمة رحلتها المتوجهة إلى برلين عبر البحر الأحمر التي انطلقت من عدن في يونيو 1867م في أجواء حارة مسهبة في بعض طقوس اليوم على ظهر السفينة؛ الأكل والنوم وحرجها من عادات لم تألفها حسب تربيتها ودينها. ثم تصف المدينة الأوروبية الأولى التي تطأها قدماها لأول مرة، وهي مرسيليا الفرنسية ومكثت فيها ثمانية أيام، ثم توجّهت بعدها إلى هامبورج –بلدة زوجها- عبر القطار. ويظهر بوضوح الصراع النفسي الذي كان يعتمر في نفس السيدة سالمة، ويمكن اختصاره في قولها: “… كان هناك صوت واحد فقط لا يزال يعتلج في روحي وكنت أسمعه باستمرار: هل تودين قضاء حياتك كلها هنا؟”.

وتحت عناوين الرسائل يمكن معرفة صراع السيدة سالمة: (بين الإسلام والمسيحية)، (عالم غريب جديد). وحياتها في هامبورج: (منزل على بحيرة الألستر)، (عادات هامبورج)، (شتاء كئيب)، (قيود الحفلة)، (أعياد الميلاد في ألمانيا)، (الأسرة ملاذاً)، (الحرب بين ألمانيا وفرنسا).

وحين ننتقل إلى المشهد المركزي المتمثل في الفاجعة تحت عنوان: (فاجعة) وهو وفاة زوجها في حادث القطار، نجد سردًا تفصيليًا تقدمه السيدة سالمة؛ حيث تسرد تلك الحادثة بشكل تفصيلي على مستوى تراتبية الحدث وعلى مستوى مشاعرها وأفكارها، ويمكن تلخيص حادثة الوفاة باقتباس بعض ما سردته السيدة سالمة: “… أراد زوجي زيارة أبيه المريض في شقته الصيفية، وللوصول إلى هناك كان يجب على المرء أن يستعمل عربة القطارات… فزوجي كان في الطريق إلى البيت عائداً من زيارة أبيه المريض بالقطار، وحينما كان على بعد مسافة تقريبا من البيت، قفز من العربة من المنصة الأمامية، كما يفعل وقتها معظم الرجال للأسف، ولكنه لسوء الحظ وقع والقطار لا يزال لم يتوقف بعد فدهسه”. وتواصل السيدة سالمة سرد المشهد تحت عناوين: فاجعة، بين الأمل واليأس، ألم الفراق، صراع المشاعر، اضطراب نفسي وعوز مادي.

أما المشهد الأخير فهو ما بعد الفاجعة، وجاء تحت عناوين عدة: زيارة من زنجبار، تغير الحياة، وداع هامبورج. إذن، الجزء الثاني من مذكرات السيدة سالمة يتناول فترة حياتها (1867- 1888م) في ألمانيا. ونصل إلى الجزء الثالث من المذكرات الذي تتضمّن الفترة التي قضتها خارج ألمانيا (1888-1914م) 26 سنة.

مذكرات أميرة عربية (تكملة المذكرات) (ج3):

الكتاب الثالث الذي يؤرخ لمذكرات السيدة سالمة هو كتاب: “مذكرات أميرة عربية (تكملة المذكرات)”، حيث تستكمل السيدة سالمة مذكراتها بالإشارة إلى رجوعها المفاجئ إلى زنجبار، وهنا نعني العودة الأولى للسيدة سالمة إلى زنجبار في عام 1885م في عهد أخيها السلطان برغش، فتقول: “… أحسست بنوع من الخجل في أمر رجوعي الذي جاء بأمر من برلين فآثرت تجنب إعطاء أي معلومات حوله. فأقاربي وكذلك السكان في زنجبار كانوا يعتقدون أن الأسطول الألماني أتى لدعمي أنا، المواطنة الألمانية، لتحقيق مطالبي. ينقص الشعوب بالفطرة فهم الدبلوماسية الغربية المتمرسة وطرقها ومناوراتها، فهي ستفسر الأمر على ظاهره. ولكن لماذا أتيت في الحقيقة إلى زنجبار على باخرة حكومية يرافقها أسطول؟ لن يُعتقد إلا أن الألمان أرادوا أن يُظهروا للعرب أنهم جاؤوا لمساعدة مواطنتهم من أجل الحصول على حقوقها. هذا الظن وقتها لم يكن في وطني فحسب بل كان أيضًا في ألمانيا”. وتضيف السيدة سالمة: “يبدو أن الأمير بسمارك، شعر بسبب تفوق المناورة المتمرسة للسياسة الإنجليزية فيما يخص زنجبار، أنه ملزم بإرجاعي إلى ألمانيا. فقد جاء طلبه من غير توقع على الإطلاق، وفي وقت كانت فيه فرص تحقيق مطالبي تزداد… كانت المسألة في البداية غير مفهومة لدي تمامًا، وأخذت ذكريات التجربة المخزية في إنجلترا، بسبب السير بارتل فرير تتبدى أمامي بكل جلاء”. هنا تشير السيدة سالمة إلى محاولتها لقاء أخيها السلطان برغش في لندن عام 1875م، وكيف منع الإنجليز ذلك اللقاء.

مما تقدّم يمكن القول، أن الرحلة الأولى إلى زنجبار كانت في عام 1885م، حيث سافرت السيدة سالمة في حماية الأسطول الألماني بصحبة أبنائها إلى زنجبار. واستخدم بسمارك السيدة سالمة كأداة ضغط لدفع السلطان برغش للتوقيع على إحدى الاتفاقيات التي تحفظ لألمانيا السيادة على المناطق الساحلية الشرق أفريقية. ورضخ السلطان للمطالب الألمانية في ظل وجود السفن الحربية، لكنه رفض استقبال أخته السيدة سالمة. واتضح للسيدة سالمة لاحقاً أنها اُستخدمت كدمية في لعبة المكائد السياسية، وأن خطة تنصيب ابنها سعيد سلطاناً، كان من المستحيل فرضها على أية حال. وفي هذه المذكرات تكشف جانبًا مهمًا من السياسة الاستعمارية الألمانية في شرق أفريقيا؛ فقد أوردت إقرار فشلها على لسان بسمارك: “أن إجراءاتنا في شرق أفريقيا كان ينقصها الكثير من مضاء العزيمة وبعد النظر، بعد سنوات من اعتزاله السياسة وتوقيع معاهدة هيلغولاند غير المجدية، مثلما عبّر عن ذلك أمام ولدي في زيارة له في قصر فريدريكسرو”.

استحوذ الجزء الثالث من تكملة المذكرات على توثيق علاقة السيدة سالمة بمرحلة مهمة من حياتها، وهي ما بعد عودتها الأولى إلى زنجبار في عهد أخيها برغش وعلاقتها به بعد وفاته، فتصف لحظة وصول خبر وفاته وكانت حينها في ألمانيا: “… كنت في ذهول من النبأ الذي وصلني. في هذه اللحظة تلاشى كل جفاء للمتوفى. لم يتمثل لعيني الآن غير صورة قرين الطفولة المرح، الولد المنفعل، وبجانبه صورة أختي التي لا تُنسى خولة، كيف كانت وقتها، وهي بتلك العينين الحانيتين، تتوسل إليّ والدموع تنهمر منها ألا نتخلى عن أخيها، الذي تحبه كثيراً، في محنته، بل علينا الوقوف بجانبه ومساندته. غرقتُ تمامًا في هذه الذكريات من زمن الطفولة. رغم أنني لا يمكن أن أنسى كل ما قاسيته في الثمانية عشر عامًا ولا سيما من برغش، إلا أنني الآن أصفح عن أخي الميت وأغفر له كل شيء. في هذا اليوم كانت روحي تحلق وتطير بعيدًا عبر البحار إلى ضفاف وطني الحبيب حيث سيشيع اليوم جثمان حاكم زنجبار إلى مثواه الأخير بمشاعر مختلطة لدى الأقارب والسكان. فهناك سيقال: “مات الملك، يحيا الملك”.

وفي ذات السياق، أشارت السيدة سالمة إلى قانون العائلة في انتقال الحكم، فتقول: “ينص قانون العائلة على أن السلطان المتوفى يجب أن يخلفه دائمًا الرجل الأكبر في العائلة. ومن ثَمَّ لا يمكن لابن السلطان المتوفى أن يكون على العرش إلا في حال عدم وجود إخوة للسلطان، أو أبناء إخوة أكبر من ابن السلطان المتوفى على قيد الحياة. وفي هذه الحالة كان أخي خليفة كأكبر إخوان برغش هو الخليفة الشرعي، وليس ولد برغش خالداً”.

كما توثق السيدة سالمة في هذا الجزء، رحلتها الثانية إلى زنجبار سنة 1888م في عهد أخيها السلطان خليفة بن سعيد، فتقول: “لا يمكن إنكار أن الأمل يومها قد أثار فينا طاقة لا يمكن تصورها. ولو أنه لم يلتزم بوعده إلا في حالات نادرة جدًا في تحقيق أهدافنا ورغباتنا، هكذا تشبثنا فرحين باليد الممدودة إلينا. وهذا ما أيقنت به أيضًا عندما قررت مؤخرًا أن أسافر في أول فرصة سانحة للعودة إلى زنجبار، فقد اعتقدت أنه بموت الأخ المعادي لي لن أواجه أي عوائق في التواصل مع أقاربي مرة أخرى، وأني سوف أحصل بسلام لصالح أولادي على نصيبي من التركة. كنت مستعجلة كثيرًا لألحق بأول سفينة قادمة من عدن ومتجهة إلى زنجبار، والتي كانت تأتي مرة كل أربعة أسابيع من بومباي معرجة إلى زنجبار”.

تعود جذور حلم السيدة سالمة بالعودة إلى زنجبار عندما ذهبت السيدة سالمة إلى لندن حال علمها بنية أخيها السلطان برغش زيارتها في عام 1875م، وتوضح تلك الزيارة في كتابها الأول “مذكرات أميرة عربية” في عنوان فرعي: “السيد برغش في لندن”. تلا ذلك محاولتان من السيدة للعودة؛ الرحلة الأولى إلى زنجبار كانت في عام 1885م، حيث سافرت السيدة سالمة في حماية الأسطول الألماني بصحبة أبنائها إلى زنجبار. واستخدم بسمارك السيدة سالمة كأداة ضغط لدفع السيد برغش للتوقيع على إحدى الاتفاقيات التي تحفظ لألمانيا السيادة على المناطق الساحلية الشرق أفريقية. والمحاولة الثانية كانت في عام 1888م بعد وفاة السيد برغش؛ حيث سعت السيدة سالمة للصلح مع خليفته أخيها السيد خليفة، وكانت بصحبتها هذه المرة ابنتها روزالي فقط. لكن كل محاولاتها لكسب السلطان في صفها باءت بالفشل.

تصف السيدة سالمة بعض جوانب علاقتها بالحكومة الألمانية في مذكراتها (ج3)، وتوثّق الظروف التي رافقت رحلتها الثانية إلى زنجبار في عام 1888م في عهد أخيها السلطان خليفة، فتذكر: “… كما أنني اعتقدت أنه ينبغي علي أن أبلغ وزارة الخارجية برحلتي المزمعة حتى أتجنب لاحقاً أي سوء للفهم، وفي نفس الوقت أردت أن ألتمس مساعدة الحكومة الألمانية. فقد ظننت أن ألمانيا يمكن أن تدافع الآن عن مطالبي المادية بسهولة أكثر مما كان عليه الحال قبل ثلاث سنوات عندما اضطرت لذلك الاستعراض العسكري على ساحل زنجبار”.

دخلت السيدة سالمة في حالة صدمة وصدام مع الحكومة الألمانية بصفة عامة، والمستشار بسمارك على وجه الخصوص عندما رغبت في العودة إلى زنجبار، فتذكر: “… ولكن طلبي للتحدث شخصياً مع مستشار الدولة السابق جراف هربرت بسمارك لم يُحقق. بل على العكس تلقيت من وزارة الخارجية إشعاراً بأن الأمير بسمارك يرفض ذهابي إلى زنجبار! لماذا وكيف لم يخبرني طبعاً أحد”. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل رفض كذلك ذهاب ابنها سعيد معها، حيث كان طالباً في المدرسة العسكرية. وكان لا بدّ من استخراج إذن له للسفر خارج ألمانيا، لكن قوبل طلبها بالرفض، فتقول: “… توجهت مرة أخرى إلى وزارة الخارجية لأخذ إذن له وتعهد بأنه سيرجع إلى ألمانيا في غضون ستة أشهر. ولكن هذا الطلب أيضاً قوبل برفض قاطع، وهكذا تعرضت مرة أخرى للرفض والقسوة بدل العون والمساعدة. بدا لي واضحاً إذن أنه لا شيء يُرتجى من الجانب الألماني، الذي وضعت فيه ثقتي سابقاً في تأييد قضيتي”.

وبعد تلك العراقيل سافرت السيدة سالمة إلى زنجبار برفقة ابنتها الصغرى، حيث انطلقتا في ربيع 1888م من برلين إلى جنوه ومن هناك إلى عدن بانتظار الباخرة القادمة من بومباي والمتوجهة إلى زنجبار. تصف السيدة سالمة مشاعرها بقولها: “لم تكن سعادتي أن أرى وطني الحبيب مرة أخرى هذه المرة سعادة خالصة، فقد كنت أدرك أنه ستكون هناك بعض الصعوبات في طريق سعيي لهدفي”.

حاولت السيدة سالمة التواصل مع القيصر الألماني الإمبراطور ولهلم الثاني (1888-1918م) وبسمارك- تولى منصب المستشار الألماني خلال فترة حكم ثلاثة أباطرة: ولهلم الأول وفريدريك الثالث وولهلم الثاني. وكان لبسمارك الدور الأكبر في رسم السياسة الداخلية والخارجية لألمانيا خلال فترة زمنية طويلة امتدت لعشرين عاماً تقريباً- فتقول: “قررت أن أكتب للقيصر الألماني وأطلب منه بكلام فيه شفقة أن يفك هذه المعضلة التي وضعتني في هذا الموقف المحرج، ووجهتُ في نفس الوقت أيضاً رسالة إلى الأمير بسمارك أطلب فيها منه بإلحاح ألا يرفض مساعدتي من أجل سمعة ألمانيا بين أبناء بلدي. وضعت نفسي في موقف لا أحسد عليه. ولكني عندما وجهت طلبي للأمير أوهمتُ نفسي أنه من غير الممكن أن رجلاً كبيراً مثل بسمارك يحاول أن يثأر من شيء تافه كهذا وأن يرفض مساندة امرأة عاجزة. وفي هذه الأثناء لم تتوقف أيضاً تساؤلات أصدقائي لي، كيف تخلّت الحكومة الألمانية عنك هكذا علناً. نعم لماذا؟! ولما مر على الأمر أسابيع وشهور ولم أتلق أي ردٍّ على رسالتي تبخر عنها أملي إلى الأبد في أن أحصل على شيء عن طريق ألمانيا ووجب عليّ بكل خيبة أن أتخذ قرار الرحيل”.

بعد فشل محاولة السيدة سالمة في مقابلة أخيها السلطان خليفة في زنجبار، لم تعد إلى ألمانيا إنما توجهت إلى فلسطين، فتقول: “لم يكن بإمكاني الرجوع هذه المرة إلى ألمانيا، التي سببت لي إهانة كبيرة، فقد اخترنا فلسطين مقصداً”. وفي عام 1889م زارها في يافا غريغوري أمشيكالفسكي الطبيب الروسي لأخيها السيد برغش. توثّق السيدة سالمة زيارته بقولها: “وقد حكى لي أنه عندما صدرت مذكراتي سنة 1886م وعلم أخي بالخبر أمره بترجمتها كلمة كلمة. وحول سؤالي له هل كانت لديه الجرأة على ترجمة فصل “السيد برغش في لندن”، رد عليّ بأنه توجب عليه فعل ذلك أيضاً، وكان السيد برغش مهتماً بهذا الفصل بالذات. وأكد لي الرجل أيضاً أن السيد برغش أبدى بعض الإعجاب بالمذكرات. هذا كان مدهشاً لي جداً لأنني يجب أن أعترف أنني كنت أتوقع أي شيء إلا هذا الشيء”.

إن هذا الجزء من مذكرات السيدة سالمة يقدم صورة جلية عن فصل مهم ومؤثر من حياتها يمكن أن نضعه تحت عنوان: “السيدة سالمة والقوى الاستعمارية”؛ إذ لا يمكن تجاوز السيدة سالمة عند الحديث عن علاقة ألمانيا بزنجبار، وعلاقتها بالسلطان خليفة بن سعيد على وجه الخصوص؛ نظرًا للحضور غير المباشر للسيدة سالمة في هذه العلاقة، وأهمية رصد ذلك الحضور وتوضيح جوانبه وأبعاده. إن الحديث عن السيدة سالمة في إطار بحث العلاقة التي ربطت بين سلطنة زنجبار وألمانيا يمثل الحديث عن الفصل الأخير من علاقة السيدة سالمة بأسرتها في زنجبار، ويمثل كذلك القرار النهائي بعدم إمكانية إصلاح ما انكسر من تلك العلاقة.

ويمكن استخلاص بعض دروس الأمومة في هذا الجزء بنصّه الأول، تقول السيدة سالمة: “… فقد كانت سعادة أطفالي مقدمة على سعادتي الشخصية، وتحت كل الظروف لن أضحي بالتوازن النفسي لأولادي، ولو بمقابل أبهج المباهج”. هذا ما جاء في النص الأول “تكملة مذكراتي”.

أما النص الثاني الذي تضمّنه الجزء الثالث من مذكرات السيدة سالمة (تكملة المذكرات) فحمل عنوان: “أعراف وعادات سورية”، مع الإشارة إلى أن السيدة سالمة قضت 26 سنة من حياتها بين لبنان وفلسطين ولم تعد إلى ألمانيا إلا في عام 1914م، وعاشت مدة 10 سنوات ثم توفيت في العام 1924م. وبالعودة إلى النص الثاني، يتبين أن السيدة سالمة بدأت هذا النص بوصفها لمدينة بيروت، قائلة: “مدينة بيروت موقعها خلاب جداً فهي محاطة بلبنان العالية وينضح عليها ماء البحر الأبيض المتوسط”. ووصفت السيدة سالمة الإجراءات التي تصاحب أي سفينة تصل إلى المرفأ من الزورق الجرار الذي يسحب السفينة إلى داخل الميناء ثم نزول طبيب السفينة وتقديمه تقريرًا حول الوضع الصحي على متن السفينة، وتكون القوارب الصغيرة في انتظار السماح لها بالدخول إلى السفينة وملاقاة المعارف والأصدقاء، ثم إنهاء الإجراءات أمام مكتب الجمارك. وبعد الانتهاء من الإجراءات تكون في انتظار القادمين عربات النقل التي معظمها من نوع “فيكتوريا”؛ لنقلهم لوجهاتهم. وغيرها من التفاصيل التي وثقتها السيدة سالمة في هذا النص من تكملة مذكراتها.

على سبيل الختام..

هذه السيدة التي تفرّقت سنوات عمرها الثمانون بين زنجبار وألمانيا وفلسطين ولبنان؛ (1844-1866م: زنجبار، 22 سنة)، (1867-1888م: ألمانيا، 21 سنة)، (1888-1914م: فلسطين ولبنان، 26 سنة)، (1914-1924م: ألمانيا، 10 سنوات)، لا يمكن أن تُختصر وتُختزل سيرتها بين اتهامين؛ هربت مع ألماني وخرجت من الإسلام؛ فذلك خيارها واختيارها الشخصي؛ أما نحن كوننا باحثين وقارئين للتاريخ، فتهمنا سيرتها فيما وثّقت من أحداث مهمة على أصعدة كثيرة، وفيما أوضحت من خفايا وخبايا على المستوى السياسي والدبلوماسي في فترة مهمة من فترات الإمبريالية الغربية، وهي مهمة كذلك فيما يُستخلص من عبر ودروس على المستوى الإنساني. عندما نقرأ سيرتها بوعي أكبر سنرى الحقيقة جلية أمامنا، ولن نتوقف عند ظن البعض في أن قصة هروبها قد تتسبب في إفساد أخلاق أحد، بل سيجعلنا عمق الفهم لسياق الأحداث إلى جانب الحقيقة التي مفادها أن بعض الظروف القاسية تؤدي إلى قرارات خاطئة؛ لذلك لا بدّ من بناء أسرة قوية ومجتمع قوي يحتضن أبناءه، ولا يسلّمهم للغرباء، ولا يقذف بهم نحو خيارات صعبة ومخيّبة للآمال. ومن المسلّمات التي نؤمن بها أن الأخطاء يمكن معالجتها؛ فالتسامح والإصلاح باب لا بدّ أن يكون مفتوحًا، والله -جلَّ في علاه- جعل باب التوبة مفتوحًا فمن نحن البشر لنغلقه!؟ ومن زاوية أخرى من قراءة مذكرات السيدة سالمة، نجد حضور فلسطين في سيرتها مدعاة لفخر تاريخي، ونعدّ سيرتها وثيقة تاريخية تدحض مزاعم الصهاينة في أي حق لهم في فلسطين العربية، فالسيدة سالمة عاشت في يافا قبل وعد بلفور المشؤوم (1917م)، وهو وعد من لا يملك لمن لا يستحق!

إرسالمشاركةغرد
الخبر السابق

مؤشر بورصة مسقط يغلق مرتفعًا

الخبر التالي

انتقائية إيران.. كيف تختار طهران حضور الدول الإقليمية في المحادثات النووية؟

شؤون وطنية

شؤون وطنية صحيفة إلكترونية مرخصة من وزارة الإعلام، ومختصة بمتابعة الشأن المحلي وقضايا الرأي العام، وتصدر عن النهار للإعلام الرقمي.

الأرشيف

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

No Result
إظهار جميع النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار الوطن
    • محليات
    • مال وأعمال
    • متابعات وتحقيقات
    • الرياضة
  • ثقافة وأدب وفنون
  • مقالات
  • علوم وتكنولوجيا
  • طب وصحة
  • من نحن
  • تواصل معنا

© 2017 - 2026 شؤون وطنية -جميع الحقوق محفوظة.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In