مسقط- شؤون عُمانية
تناولت دراسة علمية حديثة واقع الاتصال المؤسسي في الاتحاد العام لعمّال سلطنة عُمان، ودوره في نشر الثقافة العمّالية وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات في بيئة العمل، وذلك في إطار بحثي يُعدّ من أوائل الدراسات المتخصصة في مجال الإعلام النقابي والعمّالي في السلطنة.
وجاءت الدراسة، التي أعدّتها الباحثة علياء بنت علي بن حبيب الجردانية، بعنوان «دور الاتصال المؤسسي في نشر الثقافة العمّالية: دراسة حالة الاتحاد العام لعمّال سلطنة عُمان خلال عام 2024»، وهدفت إلى تحليل طبيعة الرسائل الاتصالية التي ينشرها الاتحاد عبر منصة (إكس)، وتقويم خصائص الاتصال الداخلي والخارجي، ومدى توافق هذه الجهود مع مبادئ نظرية «الامتياز» في العلاقات العامة.
واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تحليل مضمون (439) منشورًا نُشرت خلال عام 2024، إلى جانب تحليل الوثائق الرسمية، وإجراء مقابلات شبه مقنّنة مع القائمين بالاتصال في الاتحاد، مستندة إلى نموذج «رولر» ونظرية «الامتياز».
وسلّطت الدراسة الضوء على مشكلة بحثية تتمثّل في وجود فجوة بين التحديات العمّالية المسجّلة في القطاع الخاص ومستوى الوعي بالحقوق التي يكفلها قانون العمل، وهو ما تؤكده بيانات التقرير السنوي للاتحاد العام لعمّال سلطنة عُمان لعام 2024، التي أشارت إلى تسجيل (2473) شكوى عمّالية تتعلّق بإنهاء الخدمات، وتأخّر صرف الأجور، وتحسين ظروف العمل، والالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية. وأشارت الدراسة إلى أن هذه المؤشرات تعكس الحاجة إلى تعزيز فاعلية الاتصال المؤسسي، بما يضمن وصول الرسائل التوعوية إلى الفئات المستهدفة بشكل أكثر مباشرة ووضوحًا.
وأظهرت النتائج أن الرسائل الاتصالية للاتحاد تتسم في مجملها بالطابع الإخباري والموسمي، مع ارتفاع وتيرة النشر خلال المناسبات العمّالية والوطنية، وأن أسلوب الإعلام الإخباري هو الأكثر حضورًا، مقابل محدودية توظيف أساليب الحوار وبناء الإجماع. كما بيّنت النتائج أن المنشورات الأصلية تمثّل النسبة الأكبر من المحتوى المنشور، وأن اللغة العربية الفصحى هي اللغة السائدة، مع تنوّع محدود في الوسائط التفاعلية.
كما تناولت الدراسة واقع التفاعل مع محتوى الحساب الرسمي للاتحاد، حيث تركز التفاعل في الإعجابات وإعادة النشر، مع نسبة أقل من التعليقات، وتنوّع في اتجاهاتها بين الاستفسارات والتعليقات الإيجابية والسلبية. وأشارت الدراسة إلى أن توجيه الرسائل كان بدرجة أكبر نحو الجمهور العام، مقابل حضور أقل للرسائل الموجّهة مباشرة إلى العمّال والنقابيين.
وفيما يتعلّق بتقويم الاتصال المؤسسي، خلصت الدراسة إلى وجود توافق جزئي مع مبادئ نظرية «الامتياز»، في ظل توفّر كوادر مهنية متخصصة وبنية تنظيمية واضحة، مقابل تحديات تنظيمية واتصالية ورقمية تتطلب مزيدًا من التطوير، ولا سيما في مجالات التفاعل، والتقييم، وإدارة الاتصال أثناء الأزمات.
وخلصت الدراسة إلى أن الاتصال المؤسسي يُشكّل عنصرًا أساسيًا في نشر الثقافة العمّالية وتعزيز الوعي بالحقوق والواجبات في بيئة العمل، مؤكدة أهمية تطوير الممارسات الاتصالية بما يتواءم مع التحوّل الرقمي وتنوّع الجمهور. وأشارت النتائج إلى أن تعزيز فاعلية الاتصال المؤسسي يتطلّب دعم الاتصال الداخلي من خلال توحيد الرسائل وتنظيم قنوات التواصل، إلى جانب تحسين نشر الثقافة العمّالية عبر تبسيط الرسائل التوعوية وتحويلها إلى محتوى بصري وتفاعلي مستمر.
كما أكدت الدراسة أهمية الانتقال التدريجي من الاتصال أحادي الاتجاه إلى الاتصال الحواري التفاعلي على المنصّات الرقمية، وتفعيل آليات الرد والنقاش بما يسهم في رفع مستوى التفاعل وجودة الرسائل. وبيّنت النتائج أن تطوير الكوادر البشرية والتخطيط الاستراتيجي للاتصال، إلى جانب تعزيز الشراكات المؤسسية وتوحيد الهوية الاتصالية، من شأنه أن يدعم وصول الرسائل إلى مختلف فئات الجمهور، ويعزّز دور الاتصال المؤسسي كأداة فاعلة في التثقيف العمّالي والإعلام النقابي في سلطنة عُمان.
