يعقوب الخنبشي/ كاتب وأديب
القاعدة الاستثمارية البسيطة تقول: لا توجد استثمارات خارجية بلا ثمن. وكما تبحث أنت عن مصالحك فإن الأطراف الاستثمارية الخارجية كذلك بطبيعة الحال هي أيضاً تبحث عن مصالحها. ولن تأتي إليكِ من ” أجل سواد عينيك” سواءا كانت هذه الاستثمارات شركات أو دول.
نعم غالبا الثمن هنا لا يعني بالضرورة خسارة أو انتقاصًا من السيادة، بل هو مزيج من المكاسب والمخاطر من فتح الأبواب للفرص ومن التحفظ على مواضع النفوذ. فالاقتصاد لم يعد جزيرة منعزلة، والاستثمارات العابرة للحدود أصبحت جزءا من دورة النمو العالمي، حيث تدخل عبرها رؤوس الأموال، وتخرج منها _ إن لم تُحسن إدارتها _منافذ التأثير.
إن دخول مستثمر خارجي، إلى الشركات العُمانية لا يحدث في فراغ؛ فهو محكوم بالقوانين العُمانية الصارمة وببيئة رقابية متقدمة تُبنى منذ سنوات لضمان أن تظل القرارات الاستراتيجية والقانونية في يد الدولة، وأن يظل القرار الاقتصادي مرتبطا بالمصلحة الوطنية العليا ، ويجب أن تكون كذلك. حيث أن رأس المال الأجنبي إن أُحسن توجيهه، يمكن أن يكون رافعة للنمو، وتوسيعا للأسواق، وتعزيزا للحوكمة، وجذبا للتقنيات والخبرات التي قد يصعب بناؤها محليا فقط وبالسرعة المطلوبة.
نعم يظل الحذر واجبا. فليس كل استثمار بريئا بالضرورة، ولا كل مساهمة تهدف إلى التنمية فحسب؛ فهناك دائمًا أطراف دولية تبحث عن نفوذ غير معلن بطبيعة الحال، أو موطئ قدم في قطاعات استراتيجية. وهنا تظهر أهمية الدولة ومؤسساتها وقدرتها وتشريعاتها على رسم حدود واضحة بين الاستثمار المحمود والتموضع المقلق.
إن النقاش حول الاستثمارات الأجنبية يجب ألا يُدار بردود فعل عاطفية، بل بمنطق علمي قائم على الشفافية وما القطاع المعني بهذه الاتستثمارات؟ وما حجم التأثير؟ وما الهيكلة القانونية؟ وما الضمانات؟
فالدول الرشيدة لا تُغلق أبوابها، ولا تُفتح بلا ضوابط؛ بل توازن بين حاجتها للنمو وحاجتها للحماية، وبين جاذبية الاستثمار وصيانة القرار الوطني تنطلق حاليا الاتفاقيات التي يسعى جلالة السلطان – حفظه الله – إلى توسعة وثبيت اركانها في الفترة الحالية، لكي تصبح القاعدة الاستثمارية أكثر عمقا، وإن الثمن يمكن أن يُدار، وأن يُحدد، وأن يوضع في ميزان المصلحة العليا وقبل أن توقع مثل هذه الاتفاقيات، وبإشراف مباشر من جلالته حفظه الله.
