راشد بن حميد الراشدي
بأدواره الاستثنائية المميزة يُعد جهازُ الاستثمار العُماني اليوم الذراعَ الاستثماريَّ الآمنَ لحكومة سلطنة عُمان، فهو مُكلَّف بإدارة واستثمار وتنمية أصول السلطنة محليًا ودوليًا، حيث تتسم محافظه بالتنوع الجغرافي، وتتوزع استثماراته ومشاريعه في أكثر من 50 دولة حول العالم، وتغطي قطاعات متنوعة منها: الغذاء، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والخدمات العامة، والمالية والاستثمار، والأمن الغذائي، والسياحة، والتعدين، والصناعة، والطيران.
ويؤدي جهاز الاستثمار العُماني اليوم دورًا محوريًا في قيادة التنمية الاقتصادية المستدامة لسلطنة عُمان وتحقيق رؤيتها في أن تكون وجهة جاذبة وآمنة للاستثمارات المتعددة في مختلف المجالات.
فمن زرع حصد؛ هكذا ترجم جهاز الاستثمار العُماني رؤيته ليجني اليوم ـ ولله الحمد ـ ثمار جهوده طوال خمس سنوات، حيث ارتفعت التداولات أكثر من خمسة أضعاف منذ 2021 لتصل إلى 3.25 مليار ريال عُماني، وقفزت القيمة السوقية بنسبة 51% متجاوزةً 30.53 مليار ريال عُماني، في إنجاز غير مسبوق يحققه الجهاز ومكانة عالمية يرسّخها لبورصة مسقط إقليميًا ودوليًا.
وقد نجح مؤشر بورصة مسقط في كسر حاجز 5000 نقطة لأول مرة منذ ثماني سنوات، مما أدى إلى قفز حجم التداول السنوي في السوق من 645 مليون ريال عُماني في عام 2021 إلى أكثر من 3.25 مليار ريال عُماني خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025م، بنمو بلغ أكثر من خمسة أضعاف، الأمر الذي أسهم في ارتفاع القيمة السوقية للبورصة بنسبة 51%، من 20.24 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2020 لتصل إلى 30.53 مليار ريال عُماني في أكتوبر المنصرم، حيث يُعد هذا المؤشر نجاحًا صريحًا للإجراءات والاستراتيجيات التي نفذها جهاز الاستثمار العُماني لتعزيز وترسيخ مكانة بورصة مسقط كمركز مالي واستثماري إقليمي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
ويأتي هذا النمو النوعي مدفوعًا بتطبيق المرسوم السلطاني السامي رقم (5/2021)، الذي قضى بتحويل سوق مسقط للأوراق المالية إلى شركة مساهمة عمانية مقفلة مملوكة بالكامل لجهاز الاستثمار العُماني، مما مهّد الطريق لتنفيذ إجراءات واضحة ومباشرة شملت ضخ السيولة، وتدشين برنامج الاكتتابات العامة، وتأسيس منصات سيولة مؤسسية، وتفعيل خطط تطوير قطاع إدارة الأصول محليًا. ونتيجة لهذه الإجراءات الإيجابية ارتفعت التداولات إلى مستويات غير مسبوقة مع نمو القيمة السوقية بشكل ملحوظ، وهو ما يعكس ثمار الجهود الحثيثة التي يبذلها جهاز الاستثمار العُماني في تعزيز مكانة بورصة مسقط وترسيخ ثقة المستثمرين.
إن التحول النوعي الذي تشهده بورصة مسقط خلال هذه الأيام يجسد الرؤية الطموحة التي وضعها الجهاز لبناء سوق مالي يتمتع بالكفاءة والجاذبية، قادر على الإسهام الفاعل في دفع عجلة النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات النوعية. ويعوّل جهاز الاستثمار على مزيد من النجاحات لدفع السوق إلى واقع أفضل للسلطنة وثرواتها السيادية وتعزيز الاستقرار المالي، ووضع سلطنة عُمان في مقدمة التصنيفات العالمية باعتبارها بيئة جاذبة وآمنة للاستثمار.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها، وجعلها واحة أمن وأمان، وإلى مزيد من التقدم والازدهار في ظل نهضة متجددة الأركان.
