شؤون عمانية- عبير الرجيبية
يعد مشروع “فن صحار” أحد المشاريع الشبابية الواعدة في سلطنة عمان، والذي يتفرد بإظهار الفن بصور مختلفة، لإظهار مواهب الشباب العماني فريدة.
ويقول أحمد العجمي عضو فريق “فن صحار” في تصريحات لـ”شؤون عمانية”، إن فريق فن صحار يعد مبادرة فنية وثقافية أسسها الدكتور علي بن سليمان الجابري، وهي تجمع بين الفن والهندسة والحرف العُمانية الأصيلة، ويضم المشروع فريقًا من الفنانين والمهندسين الشباب الذين يعملون على تصميم وتنفيذ أعمال فنية تُجسّد الهوية الوطنية، وتُبرز التراث العُماني بروح معاصرة.
وأضاف أن المشروع يهدف إلى خلق مساحة مستدامة للإبداع، وتحويل المواد المحلية مثل الرخام والخشب إلى أعمال تحمل الطابع الجمالي والرمزي للمدن العُمانية، مع التركيز على المشاريع العامة في محافظتي شمال الباطنة ومسندم.
وحول فكرة المشروع أوضح: “انبثقت فكرة “فن صحار” من الإيمان بأن الفن ليس مجرد مظهر جمالي، بل هو لغة بصرية تعبّر عن ثقافة المجتمع وروح المكان. جاءت الفكرة من رغبة جماعية في تقديم الفن العُماني بأسلوب معاصر يدمج بين الحِرفة التقليدية والتقنيات الحديثة، ويُعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان، ولقد كانت مدينة صحار نقطة الانطلاق والإلهام الأولى، ثم توسّعت التجربة لتشمل مشاريع في الحدائق والواجهات البحرية في محافظة مسندم، مما أتاح للفريق تطوير رؤى جديدة تربط الفن بالبيئة المحلية.
ويتحدث العجمي عن التحديات التي واجهتهم قائلا: “واجه المشروع منذ انطلاقه مجموعة من التحديات، أهمها بناء الثقة في سوق لا تزال فيه المشاريع الإبداعية محدودة، إضافة إلى صعوبة توفير التجهيزات التقنية المناسبة وتدريب الكوادر الفنية المتخصصة، أما التحدي الأكبر فتمثل في تنسيق العمل بين الجوانب الفنية والهندسية ضمن فريق متعدد التخصصات، وهو ما تم تجاوزه عبر تطوير نظام عمل مرن يعتمد على التخطيط، والتواصل المستمر، وتبادل الخبرات داخل الفريق”.
وأكد العجمي أن فريق “فن صحار” يعمل وفق رؤية جماعية تقوم على التعاون والتكامل بين الفنانين والمهندسين والحرفيين، إذ إنه
ورغم اختلاف التخصصات، إلا أن المشروع يُدار بروح الفريق الواحد، ويُعتبر الحوار والنقاش بين الأعضاء جزءًا من عملية الإبداع نفسها، وأن هذا التنوع في الخلفيات والخبرات لا يُعد تحديًا بل مصدر قوة وغنى في كل عمل يُنفذ.
وبسؤالعوعن مدى انتشار فكرة المشروع على المستوى المحلي؟ وكيف يتميز المشروع عن بقية المنافسين في السوق؟ أجاب: “انتشرت أعمال “فن صحار” على المستوى المحلي في عدد من المحافظات، لا سيّما من خلال المشاريع التي نُفذت في الواجهات البحرية والحدائق بمسندم، والمشاركات في الفعاليات الثقافية والمهرجانات الفنية، ويتميّز المشروع عن غيره بكونه يجمع بين الأصالة العُمانية والتقنية الحديثة، ويقدّم الفن كجزء من البيئة المعمارية والحضرية، وليس كعنصر منفصل عنها. كل عمل يحمل قصة مرتبطة بالتراث والمكان، مما يمنحه عمقًا ثقافيًا فريدًا.
وتابع العجمي قائلا: يعتمد “فن صحار” على استراتيجية تسويقية تركز على الهوية والمحتوى، من خلال الحضور في المعارض والمنتديات الفنية، والتفاعل المستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى بناء علاقات مباشرة مع الجهات الحكومية والخاصة، والهدف ليس مجرد عرض الأعمال، بل إيصال رسالة المشروع التي تتمحور حول الفن كقيمة ثقافية وتنموية”.
ولفت إلى أن التكنولوجيا تشكل محورًا أساسيًا في جميع مراحل عمل الفريق، حيث تُستخدم برامج التصميم ثلاثي الأبعاد وتقنيات CNC والقص بالليزر في إنتاج النماذج والأعمال بدقة عالية، كما يعمل الفريق على إنشاء أرشيف رقمي لتوثيق المشاريع، ليكون مرجعًا بصريًا وتعليميًا مفتوحًا للفنانين والطلاب والباحثين في مجال الفنون البصرية.
وقال العجمي: “الحصول على الموافقات الرسمية يتطلب تنسيقًا دقيقًا وصبرًا، خاصة أن طبيعة الأعمال الفنية تتداخل مع متطلبات هندسية وإنشائية، ومع ذلك، وجد الفريق دعمًا وتعاونًا كبيرين من محافظة مسندم ومحافظة شمال الباطنة، حيث أبدت الجهتان تقديرًا واضحًا لقيمة الفن في تطوير المشهد الحضري وتحسين البيئة البصرية للمدن، والتحدي يكمن في تعدد الجهات المعنية، لكن تم تجاوزه عبر التخطيط المسبق والتواصل المباشر والمستمر”.
وأكد العجمي أن الدعم الحكومي يعد عنصرًا أساسيًا في مسيرة “فن صحار”، مبينا: من بين المبادرات الفاعلة التي ساهمت في دعم المشروع: برنامج “استثمر في عمان”، ومؤسسة ريادة، ومبادرات وزارة الثقافة والرياضة والشباب التي أتاحت فرصًا للتدريب والتوجيه وتطوير المهارات، ولقد
استفاد الفريق من هذه البرامج في الجوانب التنظيمية والإدارية والفنية، مما ساعد على استدامة العمل وتوسيع نطاقه.
وأكد أن البيئة الحالية في السلطنة أصبحت أكثر انفتاحًا على المشاريع الفنية والثقافية، خصوصًا مع رؤية عُمان 2040 التي تُشجّع على دمج الإبداع في التنمية الحضرية والسياحية، حيث لاحظ الفريق زيادة ملحوظة في تقبّل السوق العُماني للأعمال الفنية المحلية، سواء من قبل المؤسسات أو الأفراد، وهو ما يعكس نضوجًا ثقافيًا ورغبة حقيقية في دعم الفن كجزء من هوية المكان.
وقدم العجمي نصيحة لأصحاب المشاريع المبتدئين قائلا: ينصح فريق “فن صحار” رواد الأعمال الشباب بالبدء من الشغف والإيمان بالفكرة، لا من السعي وراء الربح فقط.. فالنجاح في المشاريع الإبداعية يتطلب صبرًا واستمرارية وتعلّمًا مستمرًا، بالإضافة إلى العمل ضمن فريق يؤمن بنفس الرؤية، وكل مشروع ناجح هو رحلة طويلة من التجربة والإصرار، والفن تحديدًا يحتاج إلى الإخلاص والصدق قبل كل شيء.

