عماد بن محسن الشنفري
إن إشادة مولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – بالبرامج والفعاليات المقامة في محافظة ظفار للعام الثاني على التوالي، لم تأتِ من فراغ، وإنما تعكس رؤية ثاقبة وتقديراً للجهود الكبيرة المبذولة من مختلف الجهات. فقد كان لصاحب السمو السيد مروان بن تركي محافظ ظفار، ولسعادة الدكتور أحمد الغساني رئيس بلدية ظفار، والمهندس عمار عوبد مدير دائرة الفعاليات بالبلدية، دور محوري في التخطيط والتنظيم، إلى جانب إسهامات الشركات العُمانية التي يقودها شباب مبدعين وهي بدورها أبدعت في التنفيذ والابتكار باحترافية عالية.
ولولا مبدأ الشراكة الذي انتهجته بلدية ظفار مع هذه الشركات منذ اعوام، لما تحقق النجاح المتواصل لهذا الحدث السنوي الفريد ولم تكن إشادة جلالته وحدها المؤشر على التميز، بل أكد عشرات السياح أن صلالة لم تعد تكفيها زيارة لأسبوع واحد، بل تحتاج إلى فترة أطول لاكتشاف برامجها وفعالياتها المتنوعة. هذا بحد ذاته يعد نجاحاً مضاعفاً في استقطاب السياح وتمديد فترة بقائهم، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي.
هل المهرجان علامة فارقة؟
من الإنصاف أن نقول إن مهرجان خريف ظفار لا يمكن مقارنته بأي مهرجان آخر داخل السلطنة، فهو الذي روّج للمحافظة سياحياً منذ عقود ، وهو الذي ساهم في تجاوز حاجز المليون سائح في الموسم الواحد. وهو الذي جعل السائح يمكث في صلاله أكثر من سبعة ايام كمعدل متوسط حيث تشير التوقعات إلى أن الأرقام ستتضاعف لتصل بحلول عام 2030 إلى مليوني سائح، وبحلول 2040 إلى خمسة ملايين سائح، وفقاً للإحصاءات التراكمية لمعدلات النمو السياحي السنوي. وعندها يمكن أن تحقق الدولة ما يقارب مليارين ونصف المليار دولار كدخل مباشر وغير مباشر من هذا الموسم وحده حسب المعدل المتوسط للسائح .
إن هذا النجاح المتنامي يجعل من الضروري تخصيص موازنة سنوية مستقرة تلبي احتياجات المهرجان من برامج وأنشطة وفعاليات، مع إشراك الدولة والقطاع الخاص في عملية الدعم. كما يفرض التخطيط المستقبلي في تطوير المواقع السياحية لتكون مشغلة طيلة العام، بما يعزز أيضاً من السياحة الشتوية التي بدأت تشهد نمواً ملحوظاً ولعل الأهم أن هذه المواسم السياحية تخلق فرص عمل مؤقتة للشباب، وتسهم في تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لتثبت بالأرقام أن العائد الاقتصادي من موسم خريف ظفار يفوق بكثير حجم الإنفاق عليه.
ورغم التحديات المرتبطة بتوفير الاعتمادات اللازمة، إلا أن محافظة ظفار ممثلة في مكتب المحافظ وبلدية ظفار نجحت في إدارة الملف بكفاءة، سواء عبر تطوير البنية الأساسية أو عبر تنظيم ومراقبة آلاف المطاعم والمقاهي، والتعامل مع الجوانب اللوجستية مثل النظافة وحركة المرور التي تغطي مساحة المحافظة بأكملها.
خاتمة: ظفار جوهرة عُمان
وإن محافظة ظفار ليست مجرد مقصد سياحي موسمي، بل هي جوهرة عُمان التي تُنتج ذهباً من خلال صناعة السياحة. ومهما صُرف على تطويرها فإن العوائد ستعود مضاعفة للدولة، لتؤكد أن الاستثمار في السياحة الخريفية والشتوية بظفار هو رهان رابح على الحاضر والمستقبل.
