مسقط – شؤون عمانية
أكدت هيئة الخدمات المالية صدور حكم ابتدائي عن المحكمة الابتدائية بمسقط بتاريخ 30 يونيو 2025، في القضية المرفوعة من قبلها ضد أعضاء مجلس إدارة شركة حلويات عمان (ش.م.ع.ع) خلال فترة ولايتهم من عام 2017 وحتى2019، بالإضافة إلى عدد من الموظفين التنفيذيين بالشركة، وذلك على خلفية قضائية جزائية تتعلق بمخالفات جسيمة ألحقت أضرارًا مالية بالشركة ومساهميها قام بها أحد أعضاء مجلس الإدارة بالتعاون مع عدد من موظفي الإدارة التنفيذية.
وقضت المحكمة بإلزام عدد من أعضاء مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية برد مبلغ وقدره (5) خمسة ملايين ريال عماني لصالح الشركة ومساهميها، مع إلزامهم بتحمل الرسوم والمصاريف القضائية.
وقالت الهيئة إنها تقدمت بطلب لاستئناف الحكم، بعد أن استثنى حكم المحكمة ثلاثة من أعضاء المجلس من المسؤولية لعدم ثبوت العلاقة السببية التي تربطهم بالأضرار المثبتة حسب ما ذهبت إليه المحكمة في حكمها.
وجاء صدور حكم المحكمة بعد أن أثبتت التقارير أن الأضرار والخسائر التي تكبدتها الشركة ناتجة عن تقصير جسيم في أداء مجلس الإدارة لمهامه القانونية والرقابية، وتمثلت أبرز أوجه التقصير في خمس نقاط رئيسية:
1.الإخلال بواجباتهم الرقابية على القروض البنكية، حيث تم الحصول على قروض دون التحقق من جدواها أو آثارها، وتم إدراجها بقيم غير حقيقية في بيانات الشركة المالية.
2.اعتماد القوائم المالية دون مراجعتها من قبل المدقق الداخلي، إلى جانب إثبات وجود مخزون وهمي في أحد فروع الشركة.
3. إضافة أصول مالية دون اعتماد قانوني أو قرار من المجلس ودون وجود مصادر تمويل واضحة.
4.الإخفاق في تطبيق سياسة استبعاد الديون المشكوك في تحصيلها وفقًا للمعايير المحاسبية الدولية.
5. شبهات حول تواطؤ بعض الموظفين التنفيذيين في تضخيم الإيرادات وتقليل الالتزامات، وتقاعس لجنة التدقيق عن أداء مهامها وفقًا لمبادئ حوكمة الشركات المساهمة العامة المالية.
وأكدت الهيئة أن هذه الممارسات أسهمت في تقديم بيانات مالية غير دقيقة ومضللة، مما أضر بالمركز المالي للشركة ومصالح مساهميها.
ويجسد هذا الحكم تأكيد السلطة القضائية في سلطنة عُمان على مبدأ المسؤولية الشخصية لأعضاء مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة، والتي لا تنتهي بانتهاء فترة الولاية بل تمتد لمدة خمس سنوات من تاريخ وقوع الفعل أو التقصير، وذلك وفقًا للمادة (18) من قانون الشركات التجارية.
كما شددت الهيئة على ضرورة اضطلاع أعضاء مجالس الإدارة بمسؤولياتهم القانونية والرقابية بكفاءة ووعي، لضمان التوجيه السليم للإدارات التنفيذية دون إفراط يصل إلى التدخل في الأعمال اليومية للإدارة التنفيذية أو تفريط في المتابعة والرقابة، بما يكفل سلامة الإجراءات المالية وحماية حقوق المساهمين.
ويعزز هذا التوجه ما نصّت عليه المادة (206) من قانون الشركات التجارية، والتي تقضي بأن: “أعضاء مجلس الإدارة مسؤولون بالتضامن تجاه الشركة والمساهمين والغير عن الأضرار الناتجة عن أعمالهم المشتركة المخالفة للقانون، أو التي تتجاوز حدود صلاحياتهم، وعن أي غش أو تزوير أو خطأ يرتكبونه أثناء أداء مهامهم، وكذلك عن عدم تصرفهم تصرف الشخص الحريص في ظروف معينة.”
الجدير بالذكر أن هذا الحكم صدر بعد أن دمجت المحكمة دعويين تم رفعهما ضد أعضاء مجلس إدارة الشركة وعدد من الموظفين التنفيذيين، حيث قامت هيئة الخدمات المالية في ديسمبر من عام 2022 برفع الدعوى الأولى، تلتها الدعوى الثانية والتي رفعها عدد من المساهمين الرئيسيين وذلك في يوليو 2023.
وتجدد الهيئة تأكيدها على التزامها التام بترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة، ودورها الرقابي في متابعة مدى التزام الشركات الخاضعة لإشرافها ومجلس إدارتها بالقوانين والأنظمة، استنادًا إلى الصلاحيات المخولة لها بموجب من قانون الشركات التجارية رقم (18/2019) بما فيها المادة (207).
كما تدعو الهيئة كافة الأطراف إلى التقيد الكامل بالقوانين واللوائح المعمول بها، والامتناع عن أية ممارسات من شأنها المساس بنزاهة وكفاءة الأسواق أو الإضرار بحقوق المساهمين والمستثمرين.
