سعاد علي العريمي
الوضع الإنساني في غزة كارثي، المجاعة تفتك بآلاف الأطفال والشيوخ والنساء، ولا حراك عالمي أو موقف يغيّر من الواقع في غزة، فقط كلام وتنديدات، والكلام لا يغيّر شيئًا. إلى الآن، لم تُعلن الأمم المتحدة عن كون غزة منطقة مجاعة، رغم كل ما يُنقل من صوت وصورة عن مأساة أهل غزة وتجويعهم المتعمد من قِبل الكيان الصهيوني. فمتى سنرى مواقف إنسانية ترفع عن أهل غزة هذا الظلم الواقع بهم؟!
كل الديانات السماوية تدعو إلى الرحمة بالإنسان، وتنبذ العنف والظلم، وكل القرارات الأممية تُدين من يسلب الإنسان احتياجاته الأساسية اللازمة لبقائه على قيد الحياة، وفي مقدمتها: الغذاء، والماء، والمأوى؛ فهي تمثل الاحتياجات الأولى، وتأتي في قاعدة هرم ماسلو للحاجات الإنسانية. لكن الواقع مختلف عمّا نراه يحدث في العالم تجاه هذه الكارثة الإنسانية في غزة، التي صُنّفت على أنها المرحلة الخامسة من الجوع، حسب التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
فالناس يموتون جوعًا، والأطفال باتوا يرون أنفسهم يطيرون إلى الجنة من شدة التعب وإجهاد الجوع، وفي كل يوم يزداد عدد الوفيات الناتجة عن سوء التغذية الشديد، خاصة من فئتي الأطفال وكبار السن. وتتوسع آثار هذه المجاعة الصحية والنفسية في نفوس كل فرد يعيش على أرض غزة، حيث يأكل الجوع من أجسادهم وقلوبهم، ويزيد التخاذل العالمي والإسلامي والعربي الوضع سوءًا. فهل صدق فينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل”؟! فأين وصايا الله ورسوله لنا في نصرة الدين وأهله، ونصرة الحق؟!
كم من نداء استغاثة عاجلة ومتكررة وجّهها أهل غزة لنا وللعالم أجمع، ولا مجيب! لقد ماتت الضمائر الإنسانية على هذه الأرض.
فبمَ سنُجيب الله الذي سيسألنا عنهم يوم العرض الأكبر؟!
هل أغثنا الملهوفين في غزة؟! وهل ناصرناهم اتباعًا لقول رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: “المسلم أخو المسلم، لا يخذله ولا يسلمه”؟!
فما بالنا لا نغيث ولا نرحم أهلنا في غزة؟!
ومن واجب النصرة لإخوتنا في غزة، يجب على الأمتين العربية والإسلامية اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية حازمة، ومواقف شجاعة فاعلة لإنقاذ أهلنا في غزة، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وإيقاف حرب الإبادة ضدهم، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وما نراه من صمت يضعنا في دائرة مَن يغضب الله عليهم ويعذبهم، من الظالمين. وهذه سنة الله في الأرض: “من يسكت عن الحق فهو مع الظالم، ولا يُنجي الله إلا ناصري دينه والناصحين”.
فأارفعوا هذا الظلم عن أهلنا في غزة الآن، وليس غدًا، فلا وقت للانتظار أو الصمت. افعلوا ما بوسعكم، فَعَسى أن نُريَ الله منا ما يسره، فيكرمنا الله بنصرٍ عزيز لأهل غزة.
