مسقط – شؤون عمانية
اختتمت فعاليات معرض مسقط الدولي للكتاب، الذي أقيم في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض بمشاركة المملكة العربية السعودية.
وقد احتضن ركن المملكة برنامجاً ثقافياً متميزاً تضمن ندوات حوارية مع نخبة من الكتاب والمفكرين السعوديين والعُمانيين، بالإضافة إلى استعراض أحدث الإصدارات والورش الإبداعية التي سلطت الضوء على المشهد الأدبي والفني السعودي المعاصر.
وتعكس هذه المشاركة الالتزام المشترك للمؤسستين الثقافيتين في السعودية وعُمان ببناء شراكات فاعلة تُثري تبادل الخبرات الفكرية وتعزز الحوار الحضاري على المستوى الإقليمي والدولي.
ويؤكد المهندس بسام البسام مدير عام الإدارة العامة للنشر بهيئة الأدب والنشر والترجمة السعودية، أن مشاركة ركن المملكة العربية السعودية في معرض مسقط الدولي للكتاب تأتي امتداداً لحرص المملكة على تقديم صورة متكاملة عن الحراك الثقافي الوطني، بما يعكس غنى المملكة الحضاري وتنوعها الإبداعي والمعرفي.
ويشدد على أن رسالة الركن تتمحور حول تعزيز جسور التواصل الثقافي مع الأشقاء في سلطنة عمان، وبناء شراكات فعالة مع المؤسسات الثقافية والفكرية، بما يسهم في إبراز المشهد الأدبي والفني السعودي المعاصر والتعريف بالمبادرات والمشاريع الثقافية النوعية التي تحتضنها المملكة.
وفال: نحن نؤمن بأن الثقافة تمثل لغة جامعة لتعميق الفهم المتبادل وتعزيز التقارب بين الشعوب، ومن هذا المنطلق جاءت مشاركتنا الفاعلة في هذا المعرض المهم لنقدّم للزوار خلاصة تجاربنا وشغفنا بالمعرفة والإبداع، مؤكدين التزامنا الدائم بأن تكون الثقافة السعودية حاضرة بفاعلية في المحافل الإقليمية والدولية.
وأضاف البسام أن حضور دور النشر السعودية في معرض مسقط الدولي للكتاب كجزء من حرص المملكة على دعم صناعة النشر وتعزيز حضورها إقليميًا ودوليًا، مبينا: حضورهم جيد جدا، حيث تشمل مشاركتهم طيفًا واسعًا من التخصصات، من الأدب والبحوث الأكاديمية إلى كتب الطفل والفنون، بما يعكس ثراء المشهد الإبداعي في المملكة، ولقد سمعت الإطراء الذي يبهج الروح عن المشاركة السعودية وأثناء جولتي بين الدور شهدت تكدس كبير عليهم من قبل زوار المعرض.
من جهته، قال الخطاط مازن باصقر من المملكة العربية السعودية، إن مشاركته هذا العام في معرض مسقط الدولي للكتاب جاءت تقديرًا لمكانة المعرض، الذي وصفه بأنه أكبر معرض على مستوى الشرق العربي، مشيدًا بالإقبال الجماهيري الواسع واهتمام العمانيين الكبير بالكتب والثقافة.
وقال مازن: ما يميز معرض مسقط للكتاب هو تنوع الزوار الذين يأتون من مختلف المدن، بالإضافة إلى كونه وجهة ثقافية وسوقية بامتياز. تشاهد فيه أفكارًا متعددة وقصصًا متنوعة من شرائح المجتمع كافة.
وحول الفروق بين القارئ العماني والسعودي، أشار إلى أن الاتجاهات متقاربة عمومًا، لكن لكل قارئ اهتماماته الخاصة، سواء كانت فلسفية أو روائية أو دينية. وأضاف: لاحظنا في المعرض إقبالًا كبيرًا على روايات الرعب والقصص البوليسية، حتى من فئة الطلاب الذين يأتون ضمن زيارات المدارس للبحث عن هذه النوعية من الكتب.
وعن أهمية المشاركة في المعارض الورقية رغم توسع البيع الإلكتروني، أوضح باصقر أن الكتاب الورقي يحتفظ بقيمته الأثرية مهما تطورت التكنولوجيا، مشددًا على أن الحضور في المعارض يفتح أسواقًا جديدة. وقال: بدلاً من أن تكون قاعدة عملائنا محصورة في السعودية، المعرض فتح لنا آفاقًا في بلدان متعددة، ليس فقط بين المواطنين، بل حتى بين المقيمين والزوار من مختلف الجنسيات، وختم مازن حديثه بالإشارة إلى خططهم لعقد شراكات وتعاونات مع دور نشر عمانية وكتاب عمانيين، مؤكدًا أنهم بدأوا بالفعل التعاون مع كاتب عماني أصدر مؤخرًا عمله الأول بعنوان الرحال.

وفي سياق آخر، قالت دانية شمس من دار الفكر الجديد السعودي في معرض مسقط الدولي للكتاب إن اختيارها المشاركة في المعرض جاء لما يتميز به من قوة شرائية كبيرة وسمعة طيبة. وأضافت: أهل عمان يشعرونك بالترحيب قبل حتى أن تصل، وهذا أحد الأسباب التي دفعتني لاختيار هذا المعرض كواجهة تسويقية مهمة.
وعن أكثر العناوين التي لاحظت إقبالًا عليها.
وأوضحت أن كتب التنمية البشرية، والأدب، والشعر حظيت باهتمام واسع من الزوار.
وحول الفروق بين القارئ العماني والسعودي، أشارت إلى أن التوجهات القرائية متقاربة إلى حد كبير، بحكم تشابه البيئة والثقافة.
وفي وصفها للإقبال على جناحهم، قالت: الإقبال جميل ومتنوّع، يأتينا كبار وصغار، وحتى من فئات معينة مثل المعلمين الذين يهتمون بالحقيبة التعليمية، أو المهتمين بالإدارة والتنمية النفسية.
أما عن مستقبل المعارض في ظل المنافسة الرقمية، فأكدت أن الكتاب الورقي سيظل يحتفظ بسحره ومكانته، قائلة: الكتاب الورقي له مكانة لا يمكن أن تُمحى مهما تطورت الإمكانيات والوسائل.
وأشارت إلى أن مشاركتهم في معرض مسقط ساعدتهم على الوصول لشريحة جديدة من الجمهور والتعرف على سوق أوسع. وختمت حديثها بالتعبير عن أملها في عقد شراكات مستقبلية مع موزعين وكتاب عمانيين، قائلة: بإذن الله، نطمح إلى تعاون مشترك يخدم الطرفين.
أما البراء بن عبدالرحمن من مؤسسة دراسات تكوين للنشر والتوزيع السعودية المشاركة في معرض مسقط الدولي للكتاب، فأعرب عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الثقافي الكبير، مؤكدًا أن اختيارهم لمعرض مسقط جاء باعتباره وجهة تسويقية مهمة في المنطقة الخليجية، لما يحظى به من سمعة واسعة وتنظيم متميز وإقبال جماهيري يعكس شغف القارئ العماني بالكتاب.
وأوضح أن ذوق القارئ العماني يختلف عن ذوق القارئ السعودي في العديد من التفاصيل، حيث يلاحظ إقبال القارئ العماني على الروايات ذات الطابع الاجتماعي والتاريخي، واهتمامه بالأعمال الأدبية المحلية التي تعكس الهوية والتراث، بينما يميل القارئ السعودي بشكل أكبر إلى الرواية الحديثة وكتب تطوير الذات والنجاح الشخصي.
وأشار إلى أن الجناح شهد إقبالًا لافتًا من زوار المعرض، ما فتح لهم آفاقًا جديدة للتوسع في السوق العمانية، خاصة مع رغبتهم في التعاقد مع مجموعة من الكُتّاب العمانيين الشباب لنشر أعمالهم وإيصالها إلى القارئ الخليجي والعربي. وختم تصريحه بالقول: نؤمن أن التعاون الثقافي بين دور النشر في الخليج يصنع جسورًا جديدة بين القرّاء والكُتّاب، ومعرض مسقط للكتاب هو واحد من أهم هذه الجسور.

