شؤون عمانية- حفصة الجهورية
في خطوة تعكس العمق الثقافي والثراء المعرفي للمحافظات العمانية، تحل محافظة شمال الشرقية ضيف شرف على معرض مسقط الدولي للكتاب لعام 2025، لتكون محطة جذب مميزة لزوار المعرض ومحبي الكتاب.
وقد أعدت المحافظة جناحًا استثنائيًا يحمل بصمة تجمع بين الأصالة والحداثة، حيث صُمم بأسلوب معماري أنيق يبرز الهوية الثقافية لشمال الشرقية، مع استخدام لمسات إضاءة عصرية تمنح الزائر تجربة بصرية جذابة. ويحتضن الجناح مجموعة واسعة من الإصدارات الأدبية والثقافية والعلمية، التي تعكس تنوع الإنتاج الفكري للمحافظة، سواء عبر إصدارات فردية للمؤلفين أو من خلال المؤسسات الثقافية المحلية.
ولم تقتصر المشاركة على عرض الكتب فقط، بل حرصت اللجنة المنظمة على إعداد برنامج ثقافي متكامل يشمل جلسات حوارية، وورش عمل للأطفال والناشئة، وعروضًا فنية وشعبية تعكس التراث المحلي مثل فن الرزحة والعيالة. كما خصص الجناح مساحة لعرض منتجات الأسر المنتجة والصناعات التقليدية مثل النسيج والسعفيات، بهدف إبراز البعد الإبداعي والاقتصادي للمحافظة.
وأكد القائمون على الجناح أن هذه المشاركة تأتي ضمن رؤية المحافظة لتعزيز مكانتها كمركز ثقافي في السلطنة، ولفتح آفاق جديدة للتواصل مع الجمهور المحلي والدولي، خاصة في ظل الإقبال الكبير الذي يشهده معرض مسقط الدولي للكتاب سنويًا.
حيث قال بدر بن احمد الحبسي من مكتب محافظة الشرقية: إن تصميم الجناح يحمل فلسفة عميقة تعكس رؤية المحافظة وانفتاحها على كل زائر، و أن البوث الخاص بالمحافظة صُمم على هيئة كتاب مفتوح، في إشارة رمزية إلى أن المكان مرحّب بكل معلومة، بكل تقنية، وبكل فئة من الزوار، بما يتواكب مع روح العصر واحتياجات الجميع.
وأشار الحبسي إلى أن الجناحين الممتدين يمينًا ويسارًا من التصميم يمثلان طموح المحافظة للمستقبل، حيث لا يقتصر الأمر على الماضي والتراث، بل يمتد إلى الآفاق الواسعة التي تنتظر أبناء شمال الشرقية. أما التموجات التي زُين بها الجناح، فهي مستلهمة من المزايا النسبية التي تشتهر بها المحافظة، مثل المياه والأفلاج التي تعبر عن حركة الحياة، ورمال بدية التي تحمل ثقلها السياحي، إضافة إلى الجبال التي ترمز إلى ثروات التعدين، وحركة الأشجار التي تمثل الزراعة كركيزة اقتصادية بارزة.
وفيما يتعلق بتفاصيل الإضاءة، بيّن الحبسي أن الخطوط المضيئة المتشابكة تعكس فكرة المركزية والترابط بين المؤسسات الحكومية في المحافظة، حيث فُتح المجال أمام هذه المؤسسات لعرض محتواها ومشاريعها داخل الجناح.
ولم تكتف اللجنة بذلك، بل أدخلت تقنيات حديثة لرفع مستوى تجربة الزائر، مثل تقنية الواقع الافتراضي (VR) التي تتيح للزوار استكشاف تفاصيل المشاريع الاستثمارية في المحافظة بطريقة غامرة وتفاعلية. كما جرى تقديم تقنية الذكاء الاصطناعي عبر شخصية «قبس»، وهو أفتار رقمي مصمم للتفاعل مع الزوار والإجابة عن استفساراتهم حول الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمحافظة.
وأضاف الحبسي بأن هذه المشاركة تسعى إلى تقديم محافظة شمال الشرقية بصورة عصرية شاملة، تمزج بين الماضي والحاضر، وتُبرز إمكانياتها الاستثمارية، وثرواتها الطبيعية، وثراءها الثقافي، مع التركيز على فتح نوافذ جديدة للتواصل مع الجمهور المحلي والدولي.

وكشف بدر بن أحمد الحبسي أن الإقبال الجماهيري على جناح المحافظة فاق كل التوقعات، مشيرًا إلى أن الجناح شهد حضورًا لافتًا من مختلف الفئات. وقال الحبسي: تفاجأنا بالإقبال الكبير جدًا، سواء من المسؤولين الحكوميين من وزراء ووكلاء وأصحاب سعادة ورؤساء تنفيذيين لمؤسسات حكومية وخاصة، أو من طلبة المدارس الذين تفاعلوا بشكل مميز مع التقنيات الحديثة الموجودة في الركن، مثل الأفتار وتقنية الواقع الافتراضي، وأوضح أن الجناح احتوى على ركن خاص بالملهمين، عرض قصص نجاح وإنجازات ملهمة مما استقطب اهتمامًا واسعًا طوال فترة المعرض من زوار من محافظة شمال الشرقية ومن بقية محافظات سلطنة عمان، بل وحتى من الزوار القادمين من خارج السلطنة.
ويعد اختيار محافظة شمال الشرقية كضيف شرف يعكس تقدير اللجنة المنظمة لإسهاماتها الثقافية ودورها التاريخي في رفد الحركة الأدبية والفكرية في عمان. وهو تكريم يحمل بعدًا رمزيًا ورسالة مهمة حول ضرورة الاحتفاء بالتنوع الثقافي والجغرافي الذي يثري الهوية الوطنية.
