حدائق عمان والاستثمار السياحي

الكاتب: محمد بن عيسى البلوشي

جميع من يعمل في قطاع الاقتصاد والاستثمار يؤكد بأن منتجات القطاع السياحي متنوعة ومتعددة ولا تقف في حدود المكان والزمان، ونحن نؤكد بأن هذا المذهب الإقتصادي صحيح ويرمي إلى إستثمار كافة الموارد والإمكانيات المتاحة لتعظيم العائد فيه.
وربما تعد الحدائق واحدة من المنتجات أو المجالات المجهولة في الاستثمار السياحي معنا، ليس لعدم وجود حدائق عامة في العاصمة أو المحافظات، فهي بلا شك مقبولة، ولكن نفتقد إلى البرامج والمنتجات السياحية التي تستقطبنا في تلك الحدائق والتي أصبحت شبه مهجورة إلا في أوقات محددة من العام بسبب المهرجانات المدعومة.
أتذكر جيدا كيف كانت الحدائق العامة تستقطب العائلات والأفراد قبل ظهور المراكز التجارية، لأنها كانت المتنفس الوحيد الذي من خلاله تستطيع الأسر من ممارسة نشاطها رغم قلة الموارد الترفيهية التي كانت عليها، إلا أن حاجة الناس لساعات ترفيهية يومية أو إسبوعية أو موسمية جعلت من تلك الحدائق قبلة سياحية تؤدي أغراضها.
ومع ظهور المجمعات التجارية الضخمة والتي وفرت كافة المستلزمات السياحية والترفيهية والتسويقية الحديثة، أضحت الحدائق العامة شبه مهجورة، وذلك لعدم وجود ما يستقطب الزوار والسياح من برامج وفعاليات موسمية أو دائمة.
أجد من الأهمية بأن تعرض الجهات المعنية الحدائق العامة في محافظة مسقط وبقية المحافظات والولايات إلى الاستثمار السياحي من قبل المستثمرين الجادين في هذا القطاع، فاليوم أصبح مفهوم الحدائق المتخصصة مثل حديقة الحيوانات أو حديقة الزهور أو حديقة الألعاب المائية وغيرها من المسميات التي تشير إلى نوعية الاستخدام، تشكل مساحة إستثمارية يمكن الاستفادة منها من خلال توفير البرامج التي تستقطب الزوار والسياح إلى تلك الحدائق طوال فترة العام وفقا لبرنامج صيفية وشتوية ملائمة لطبيعة الأجواء في السلطنة.
من الأهمية بمكان أن تقوم الجهات المعنية والمسؤولة عن تلك الحدائق بتحويلها إلى مؤسسات إستثمارية تعمل بنهج تطوير وتقديم الخدمات السياحة من خلال صناعة منتجات يطلبها السوق المحلي وبذلك نستطيع أن نعيد تفعيل تلك الحدائق.
إن التعامل مع الحدائق العامة بمفهوم إستثماري يجعل فرصة تطوير تلك المؤسسات بتوفير البرامج وتسخير الإمكانيات وتفعيل الإدارات المتخصصة في كل مؤسسة بما ينسجم مع احتياجات كل حديقة وأيضا إحتياجات أبناء المنطقة التي تجاورها أمرا مهما لإشباع تطلعاتهم من توافر تلكم الحدائق، وبالتالي تحقيق العائد الإقتصادي.
علينا أن ننظر بعين من الاهتمام الأكبر للحدائق العامة وأن يعاد النظر في دورها الحالي ويتم هيكلتها من خلال تخصيصها سياحيا في الجوانب التي أشرنا إليها، وأن تعامل الحديقة كمؤسسة إستثمارية، وليست بشكلها الحالي كحديقة متوفرة للمشي وبعض البرامج الأسرية المحدودة.

*كاتب وصحفي عماني