محمد جواد أرويلي/ كاتب وصحفي إيراني
في خطوة دبلوماسية لافتة وغير مسبوقة أعلنت ايران رسميا عن استلامها رسالة من الرئيس الأمريكي عبر الوسيط الإماراتي، وها هي اليوم وفي خطوة غير معهودة أيضا تعلن بشكل رسمي وعلى لسان وزير خارجيتها عن تسليم رد طهران على رسالة ترامب عبر سلطنة عمان.
هذا التحوّل الدبلوماسي يثير العديد من التساؤلات حول الأسباب والدلالات التي دفعت طهران لاختيار سلطنة عمان ، خاصة في ظل الظروف السياسية المعقدة التي تعيشها المنطقة.
لطالما كانت سلطنة عمان لاعبًا رئيسيًا في المبادرات الدبلوماسية الإقليمية والدولية، حيث تتمتع مسقط بعلاقات مميزة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك إيران والدول الغربية ،وهي تحافظ على مسافة واحدة من الجميع وتتجنب التدخل في نزاعات المنطقة أو الانحياز إلى أي طرف.
لقد تمكنت سلطنة عمان من كسب ثقة إيران بفضل قدرتها على توفير بيئة محايدة، حيث أصبحت إيران على يقين، وبناءً على تجارب متعددة، أن تقريب وجهات النظر يعد جزءًا من عقيدة السياسة الخارجية العمانية وأن مسقط قادرة على ضمان سلامة أي محادثات محتملة، وعدم تأثرها بالأجندات السياسية الخارجية.
في هذا السياق، فإن اختيار إيران لسلطنة عمان يمنحها ضمانًا بأن تكون محادثاتها بعيدة عن أي تدخلات أو ضغوطات مباشرة وسريعة من إسرائيل، التي حاولت وتحاول التأثير سلبا على سياق المحادثات أو تغيير محتوى الرسائل.
ولسلطنة عُمان أسلوب متمايز في التعامل مع القضايا المصيرية في المنطقة وفي مقدمتها تلك التي تتعلق بالشأن الإيراني، وقد لعبت عُمان أدوار الوساطة في عدد كبير من الملفات والقضايا؛ أبرزها البرنامج النووي الإيراني والتوسط لإطلاق سراح بريطانيين وأمريكيين محتجزين في إيران واتفاق بكين الذي أدى الى تطبيع العلاقات بين طهران والرياض.
وعلى الرغم من محاولات بعض الدول الإقليمية تقليص الدور العماني الرائد في تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، والسعي إلى مصادرة هذا الدور، إلا أن التجارب المتعددة، مثل تجميد أموال إيران المنقولة من كوريا الجنوبية إلى قطر ومصيرها المبهم، قد دفعت طهران إلى إعادة النظر في مدى قدرتها على منح الثقة للوسطاء في هذه الملفات الحساسة.
ومع تعقّد المشهد السياسي إقليميا ودوليا تتوجه الأنظار مجددًا نحو مسقط لترى مدى إمكانية فتح قنوات الحوار من جديد بين طهران وواشنطن.
