لأنكِ تستحقين (9)

الكاتبة: أسماء سويد*

 

غاليتي… ملهمتي… هناك فرقٌ شاسعٌ بين الرعاية والتربية، فالرعاية: تشمل الجوانب الجسدية، من إعداد الطعام والملبس والمشرب وغيرها من شؤونك أنت وعائلتك الصحية والغذائية.

أما التربية: فتشمل النفس، والروح، والعقل …

فإذا اقتصر ما تقدميه لنفسك وعائلتك على مستوى الرعاية؛ فأنتِ بحاجة ماسة لتعيدي ترتيب أولوياتكِ، وتصحيح أفكاركِ، لتكوني حقًا المرأة الملهمة… وكالعادة الأمر يبدأ منكِ.

 

هل توقّف تحصيلكِ العملي بمرحلة معينة أم ما زلتِ تتثقفين وتطالعين الكتب والمقالات؟ هل قراءتك مقتصرة على مجلات الموضة والطبخ وأخبار الفن أم أنك تقرئين في مجال ما، تطورين فيه فكرك وتوسعين فيه إدراكك؟

هل وسائل التواصل بالنسبة لك هي منبرٌ لأحاديث النساء والغيبة والنميمة وما لا طائل منه إلا هدر الوقت والمال؟

هل لديك هواية ما أو مهارة تعملين على تطويرها إضافة لواجباتك المنزلية والعملية؟ أم أنك تقدمين مبررات جاهزة عن زواج اغتال هواياتك، وعملٍ أجهض طموحاتك، ومسؤوليات استغرقت وقتك كله؟؟؟

هل لك في مجال عملك منصب ما تطمحين للوصول إليه، وتطورين ذاتك لتناليه؟ أم أنك مكتفية بما أنت عليه والمهم أن تحصلي على أجرك المالي وفقط؟

هل أنتِ من النمط الغيور الحاسد تترقبين نجاحات الآخرين وتتمنيها لك؟ هل قلبك خالٍ من أمراض القلوب؟

هل تنعمين بالسلام الداخلي أم أنك في ضياع وفقدان التوجه والبوصلة؟ هل لديك مخاوف تخشين مواجهتها عرقلت طريق نجاحك وأبعدتك عن أحلامك؟

هل تحبين ذاتك وتتقبلينها أم أنك مع خطأ تجلدينها وتعاقبينها؟ هل تعي مشاعرك وكيف تديرينها أم أنك تفقدين السيطرة عليها؟

هي أسئلة مهمة ووقفة مع الذات على طريق الوعي لنتابع الإجابة عليها، وتسليط الضوء على ما غاب عنك في زحام الحياة والضغوط، ونكمل أبعادنا السبعة؛ لنصل لحياة مفعمة بالروح والهمة… وبالنشاط والفاعلية.

 

لوعي البعد العقلي والنفسي، ومالهما من أهمية في وعي الذات وتطويرها والسموّ والارتقاء بها؛ إليك غاليتي مقترحاتي:

– إن كنت ممن يحبون التحصيل العملي الأكاديمي؛ فتابعي فيه ولا تدعي الظروف والضغوط تؤثّر في سبيل تحقيقك ووصولك إلى مرتبة علمية تطمحين إليها.

– اقرئي واقرئي واقرئي، فالمرأة القارئة لا يستطيع أحد الاستخفاف بعقلها، وإنما يوثق بحكمتها وتحليلها للأمور واقرئي في كل المجالات التي تستهويك، ولا مانع من الاطلاع على مجالات لا تحبيها لتعيدي النظر فيها، فإما تثبتي فكرتك عنها أو تغيرييها.

– اجعلي وسائل التواصل منبرًا لتضعي بصمة إيجابية فيمن حولك: بمقولة ملهمة أو فيديو تحفيزي أو مقالة تهمّ المرأة في مجال ما، وألا تكوني منقادة لضياع الوقت وهدر المال.

– طوّري مهاراتك أو هواياتك التي تحبينها وتجدين نفسك فيها: من رسم أو خياطة أو ديكور أو طبخ، وانشري ما تفعليه من إنجازات لتكوني مشجعة ومحفزة لمن حولك في ذلك.

– طوّري نفسك في مجال عملك واطمحي لتصلي إلى مناصب عالية رغبة منك أن تكوني إضافة مثرية للمنصب وأن يكون لك منبر للتطوير والتحسين والتجديد.

– اعملي على بناء سيرة ذاتية قوية لك، فهي ورقة رابحة في حياتك المهنية، تجعلك مطلوبة لا طالبة.

– طهّري قلبك من كل حسد وغلّ من كل غيرة وكره، فهي أمراض تأكل صاحبتها وتحول حياتك لجحيم قاتل… صفي قلبك وركزي على ذاتك وتطويرها، وترفعي عن سفاسف الأمور لأنك الأرقى.

– اصنعي سلامك الداخلي بالرضا بالحب بالسكينة والطمأنينة، ولا تسمحي لأي شيء أن يعكّر صفوك أبدًا، فهدوئك النفسي هو أساس راحتك الجسدية والعقلية.

– ثقي دائما بذاتكِ وتحلي بالشجاعة وبادري لتحققي ما تطمحي إليه، وكوني قوية؛ لتتحملي مسؤولية أخطاءك ولتكن لك خبرات تستفيدي منها وتنقليها إلى غيرك.

– واجهي مخاوفكِ وتحرري منها، ولا تجعليها قيودًا تعيق حياتك ومسيرتك على أي صعيد.

– أحسني إدارة مشاعرك، وتحكّمي بها، وليكن زمامها بيدك أنتِ، ولا تجعلي قيادها بيد غيرك أبدًا – يقودك كما يشاء فرحا أو حزنا-.

غاليتي… كوني على ثقة أنكِ تستطيعين الوصول إلى ذلك الهدف، وأنكِ قادرةٌ على التطوير والتجديد، وأنكِ بصمة مميزة في أي محيط تكونين فيه؛ إذا أحسنتِ ضبط بوصلتك الشخصية وعملتِ بجد على تطوير ذاتكِ…

لأنكِ الأنثى التي تستحق أن تكون مكتملة الأنوثة، ولأنك المرأة الأمة التي تستحق أن تقود بوعي وبصيرة، ولأنكِ الملهمة بتفرّدك وتميّزك كوني أنتِ… لأنكِ تستحقين.

 

*كاتبة ومدربة في تطوير الذات