محمد بن عيسى البلوشي- كاتب ومحلل اقتصادي
تعد فكرة المدن الذكية من الممارسات الحديثة التي اتجهت إليها الحكومات بهدف توفير الحياة الكريمة وفق متطلبات تطور المجتمعات وتطلعاته لغده، فالمدن في منطقة الخليج العربي قبل خمسين عاما من الآن أخذت أشكالا متعددة حسب كل حقبة وزمن، ونحن في سلطنة عمان كان لمدينة السلطان قابوس ومنطقة شاطئ القرم وأيضا لجامعة السلطان قابوس أثرا واضحا في التخطيط العمراني الاستراتيجي المبني على فكرة المدن الذكية آنذاك.
أما في هذا العهد المتجدد من نهضة عمان فإن مدينة السلطان هيثم تعد نموذجا لمدينة المستقبل في مسقط، وتستشرف الصورة الواقعية لحياة الإنسان في عام 2040، فأجيال اليوم ترى نمطا متجددا في العمران لتلبية تطلعات الأسرة العمانية، فالمدينة النموذجية الجديدة يمكن أن يقاس عليها جودة الحياة العصرية في سلطنة عمان.
ومع طبيعة تصميم مدينة السلطان هيثم من قبل الوزارة المعنية والتي تشير إلى تلبية قدرات وإمكانات الجميع في اقتناء إحدى وحداتها، فإن الفرصة كانت أكبر لو أن المؤسسة منحت قطع الأراضي للمستحقين ومكنتهم من إيجاد هوية موحدة للوحدات السكنية المختلفة، ودعمتهم بتسهيلات مالية عبر البنوك المتخصصة كي يقوموا ببناء تلك الوحدات حسب إمكاناتهم دون الإفراط في تعزيز الهوية للمدينة العصرية.
في اعتقادي الشخصي أن تطور الممارسات في تعزيز دور المدن الذكية هو التوجه المقبل لمستقبل العمران في منطقة الخليج العربي، مع الأخذ في الاعتبار قدرات وإمكانات السوق المحلي وتطلعات المستثمرين، فالتنافس في هذا المجال يعطي مؤشرا على توجه اقتصادات المنطقة في استقطاب المزيد من الأموال إليها عبر بوابة السياحة والاستثمار.
إن المدن الذكية ضرورة لمستقبل أجيال المنطقة، توفر لهم ما يحتاجون من جودة الحياة بما تشمله تلك المدن من إمكانيات صحية واجتماعية وسياحية وتسويقية وترفيهية ورياضية متنوعة، وأيضا تعزز التطور الجمالي للعمران الحديث وفق خصوصية كل دولة.
